سعيد: على المسيحيين الخروج من الماضي والإنخراط في الحاضر
أشار المنسق العام لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد إلى أنّ سوريا وافقت على اقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء مع لبنان تنفيذا لشروط ومحفزات تتولاها فرنسا من أجل ترميم العلاقة بين سوريا والعرب من جهة، والعالم من جهة أخرى، كاشفا أنّه وبالتزامن، حصلت اجتماعات أمنية في بغداد ضمت أميركا وتركيا وسوريا والعراق بهدف خلق تفاهم أمني اميركي مع سوريا والعراق وايران من أجل ضبط الوضع العراقي الداخلي، وبالتالي ضبط الحدود.
واعتبر سعيد في حديث لموقع إلكتروني، أنّ تصريح مسؤول أمني اميركي بعد ضربة البوكمال كان واضحا لجهة القول ان الاسترخاء السوري في ضبط الحدود أدى الى التدخل العسكري. بمعنى آخر، ان اميركا كانت تنتظر من السوريين وفقا لالتزامات مسبقة مهمة ضبط الحدود، ولأن سوريا لم تفعل اضطرت الولايات المتحدة للتدخل.
وكشف أنّ ضربة البوكمال نسفت مقولة ان سوريا قادرة على الالتفاف على الواقع السياسي والعسكري المفروض على المنطقة من قبل الوجود العسكري الاميركي وأسقطت مقولة ان سوريا قادرة على تأبيد سلوكها ونظامها، مقابل ديمقراطيات العالم الحر التي تتغير. وهي تراهن على عامل الوقت لتتكيف مع الادارة الأميركية الجديدة التي ستحمل برأي سوريا تبدلا في السياسة الأميركية.
واضاف "أنا أرجح هنا أن تتكرر حادثة البوكمال غب الطلب على شكل ضربات تذكيرية"…
واكّد سعيد ان سوريا سعت دوما وراء دور اقليمي محوري، وأنه على العرب والعالم الاعتراف لها بهذا الدور في فلسطين والعراق ولبنان تحديدا، وان استقرار هذه الدول رهن بالتسليم لها بهذا الدور، وهي تعيش أيضا حالة انتفاخ اقليمي بغض النظر عن الظروف والمتغيرات، وقال "لكن ما يحصل هو العكس تماما، على سوريا ان تعود الى لعب دور طبيعي كسائر الدول، وأن تفهم أيضا ان ليس هناك من سيلزّمها اعادة عملية التهدئة في لبنان وفلسطين والعراق".
وقال سعيد "إن ما يقلق سوريا تحديدا هو هاجس التفلت من الجرائم التي ارتكبتها في لبنان، فهي تحاول ان تفرض على المجتمع الدولي معتدلة الأمن مقابل العدالة. أي انها تريد القول انه اذا أراد المجتمع الدولي الاستمرار في المحكمة، فبامكان سوريا زعزعة الاستقرار. وقد رأى النظام السوري ما حصل في السودان مع عمر البشير فرصة مشجعة لهذه المعادلة. ولكن بامكاني ان أؤكد أن المحكمة غير قابلة للمساومة".
ورداً على سؤال إن كان من علاقة لهذه التطورات بما يجري في داخل سوريا، من ضباط يصفّون او "يختفون" وآخرون يرفعون و يكافأون، أجاب سعيد "النظام السوري يريد الايحاء انه قادر على التفلت من مسؤولياته، وهو مضطر في الوقت نفسه لاشاعة مناخ من الثقة لهؤلاء الضباط الذين هم على لائحة المشتبه بهم في جرائم الاغتيال في لبنان، من أجل القول أنه اذا تم التوصل الى تسوية فلن يكون ذلك على حساب هؤلاء الضباط، أمثال رستم غزالي وجامع جامع وآصف شوكت وغيرهم. أي ان النظام يسعى الى طمأنتهم كي لا يواجه وضعا صعبا عندما يضطر لاتخاذ القرار الصعب، لذلك فهو يرقّيهم اليوم… كما أنه، منذ أربعة أشهر، وبعد صمت طويل، قال الأسد انه عند اغتيال رفيق الحريري كان الأمن في لبنان في عهدة الأجهزة الأمنية اللبنانية، أي أنه عمليا يدين الضباط اللبنانيين الأربعة الموقوفين منذ بداية التحقيق الدولي، منذ أكثر من ثلاث سنوات. بعدها لم نعد نسمع دفاعا عنهم من أحد واقتصر الأمر على بيانات يصدرها اللواء جميل السيد من السجن".
واعتبر سعيد أنّه اذا وضع المرء نفسه في موقع "حزب الله" ونظر الى المشهد الاسرائيلي واحتمال توجيه ضربة عسكرية أو أمنية له كفيلة بحلحلة المشاكل السياسية الداخلية في اسرائيل، واذا نظرت الى سوريا وهي تفاوض اسرائيل، واذا نظرت الى التشنج الاسرائيلي الأميركي حيال ايران واحتمال توجيه ضربة عسكرية، عشية تبدل الادارة الأميركية، يصبح بالامكان تفهم سعي "حزب الله" الى الالتصاق بالداخل اللبناني. فهو من جهة يحمي نفسه ليصبح جزءا من النسيج الداخلي اللبناني بعد أن أصبح يشكل عبئأ على اللبنانيين، عندما قام في 7 أيار بغزو بيروت وحاول اجتياح الجبل، ومن جهة أخرى يقوم بانتظار التطورات الأقليمية محاولا تبريد الأجواء لسحب موضوع سلاحه من التداول، وارغام قوى 14 آذار على الغائه من أدبياتها السياسية.
ونوه سعيد بأهمية اللقاء الذي حصل بين النائب سعد الحريري وأمين عام حزب الله حسن نصرالله معتبرا أنه أفضى الى فض اشتباك بين الطرفين، وأكد على الاختلاف السياسي بين 14 آذار و8 آذار، ونقله الى الانتخابات المقررة في الربيع المقبل، بدليل ان نعيم قاسم، نائب نصرالله، أكد بعد أربع وعشرين ساعة على اللقاء على الاختلاف السياسي بين الطرفين، وناشد الجميع عدم توظيف الخارج في معركة الداخل.
وأضاف "أما التأكيد على الطائف فهو يسجل لصالح الحريري، الا أن ما يريده "حزب الله" لا يمت للطائف أو لاتفاق الدوحة بصلة. انه يريد فقط الاحتماء بالداخل تحسبا لتعقيدات قد تحصل في المنطقة".
وفي ما يختص المصالحة المسيحية – المسيحية اعتبر سعيد أنّ المسيحيين مدعوون للخروج من القرن الماضي والدخول في العصر معتبرا أنّهم قد أصيبوا بهزيمة بعد اغتيال مشروع بشير الجميل، ومنذ ذلك الوقت خرجوا من المسرح السياسي، على صعيد المنطقة والعالم وتراجع حضورهم في موازاة المسلمين.
وأضاف سعيد " لقد انقطعت علاقة المسيحيين بالمحيط، ولم يعد لهم علاقة جدية مع الغرب بعد ان فقد الأخير ثقته بهم. واليوم، بدل أن يسعوا للعودة الى العالم يرجعون الى القرن الماضي، ويتمحور خلافهم حول مين قتل بيي ومين قتل بيّك، فيما العالم العربي والغرب مهتم بالمسلمين. فهذا حسن نصرالله في ايران، وهذا الحريري في السعودية وفي قصر الاليزيه والبيت الأبيض، أما المسيحيون فهم محنطون في سلوك وخطاب قديمين. اذا أحسنوا القراءة وسارعوا الى تحويل أنفسهم الى رأس حربة مشروع 14 آذار لبناء الدولة ربما يعودون كلاعبين على المسرح السياسي. أما اذا ظلوا محكومين برواسب الحرب الأهلية ويتحكم بهم مرض تحديد الأحجام داخل الطائفة من دون سواها، فمن الطبيعي أن تنسف المصالحة وأن يقول لهم اللبنانيون تعبنا منكم".
واشار أنّ هناك دور لسوريا في الموضوع، ولكن المرض الأساسي هو مسيحي وليس دائما "الغريب هو من يسرق الجرّة"، كما يقول المثل العامي وسأل "فما معنى أن يسامح سليمان فرنجيه من قتل والده ولا يسامح عسكري نفذ القرار وشارك في عملية الاغتيال؟ وكيف يقبل عمر كرامي أن يجلس مع سمير جعجع وزيرا في الحكومة التي شكلها هو في 1992، ويعود ويتهمه اليوم بأنه مجرم؟".
واعتبر سعيد انّ هناك عقم مسيحي في الأساس، علما ان كل الطوائف تمر بنشوة ثم تصطدم بالواقع وتعود فتتكيف مع الحاضر. الكل مسيحيا غارق اليوم في النكايات "الضيعجيّة"، من اهدن الى المدفون والصفرا وكفرشيما و… لا سياسة جدية وذات وزن في الساحة المسيحية الا في داخل 14 آذار فقط. المسيحيون يحتاجون الى اعادة ربط دورهم في دائرة الاهتمام العربي، كما فعل جعجع مثلا في زيارته الى مصر.
وختم سعيد أنّ الكتلة الوطنية المستقلة التي طرحها رئيس الجمهورية ميشال سليمان خطوة ايجابية باتجاه تعزيز الدولة، وقال "علينا تشجيع منطق بناء الدولة الذي يجسده اليوم ويعمل من أجله سليمان. لذلك، لا أرى أي مانع من قيام مثل هذه الكتلة. ان عون هو من شن حملة على فكرة الرئيس، لأنه يعتبر على الأرجح انها ستكون على حسابه في جبل لبنان الشمالي. أما 14 آذار فعليها ان تعتمد سلوكا مغايرا وان تلتقط الاشارات من قبل سليمان وتحاوره مجتمعة وليس بالمفرق".