شطح: تداخل السياسة في التوظيف والترقية وصل الى درجة سيئة
شدد وزير المال الدكتور محمد شطح اليوم الخميس، على أنه في القطاع العام طاقة أكبر بكثير من النتائج التي يشهدها لبنان، مؤكداً تصميم الحكومة على اصلاح القطاع العام وتحديثه، وقال "ثمة مشواراً طويل في هذا المجال، شاكياً تداخل السياسة في التوظيف والترقية الى درجة أصبح الجميع في وضع سيىء".
وشكر شطح خلال حلقة عن التجربة الفرنسية في تطوير سياسات التوظيف والتدريب في القطاع العام، نظمها المعهد المالي – معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في مبنى مجلس النواب، بالتعاون مع لجنة الادارة والعدل النيابية ووكالة التعاون التقني الدولي الفرنسية ((ADETEF التابعة لوزارتي الاقتصاد والمال الفرنسيتين، فرنسا على تعاونها مع لبنان في كل المواضيع الادارية، وخصوصاً مع وزارة المال والمعهد المالي.
وقال "يا للأسف الظروف التي شهدها لبنان في العامين المنصرمين أدت الى تباطؤ عملية تحديث آليات التوظيف والتقدم في الوظيفة العامة، ولم تتح الظروف تحقيق ما كان مأمولاً انجازه في هذا المجال". وقال ان الحكومة "رغم عهدها القصير، لا تعتبر ان مهمتها تقطيع الوقت حتى الانتخابات، ومهمة تصحيح القطاع العام واصلاحه وتحديثه تحديداً لا تنتظر انتخابات".
وشدد على أن للوضع الاداري تأثيراً مباشراً على المالية العامة، فالأجور والرواتب في القطاع العام تشكل جزءاً مهماً جداً من الانفاق العام، قائلا "مشروع موازنة 2009 الذي يناقشه مجلس الوزراء في الأيام المقبلة، فيه نحو 3100 مليار ليرة للأجور وتوابعها، ونحو 1300 مليار لمعاشات التقاعد، ومئات المليارات من الليرات رواتب لمؤسسات تساهم فيها الدولة، أي ما مجموعه نحو خمسة ألاف مليار ليرة للادارة". وشدد على ضرورة قياس الاداء والنتيجة وفاعلية الخدمات التي يتم الانفاق عليها.
وتابع "ثمة انطباع عام بأن القطاع العام في لبنان متدهور، وبأن ثمة علاقة غير صحيحة بين المواطن والقطاع العام، وبين الحكومة والقطاع العام، والتركيز على التحديث والاصلاح نسمعه من عشرات السنين ولكن الخطوات التي أدت الى نتائج محدودة، ولا شك في أن أمامنا مشواراً طويلاً".
وأشار شطح إلى أنه في القطاع الخاص، المؤسسات التي يكون أداؤها سيئاً تعاقبها آليات السوق فلا تتمكن من البقاء، أما بالنسبة الى القطاع العام فالرقيب الأساسي هو مجلس النواب والآلية الأساسي لتصحيح الخلل هي من خلال المؤسسات والآليات التي تضع معايير للقياس، مضيفا "من هذا المنطلق، أحد الجوانب الأساسية في مشروع الموازنة، والتي نأمل أن تصبح روتينية مستقبلاً، هي موازنة الاداء".
وتابع وزير المال اللبناني "أعتقد أن أياً منا لا يتوهم امكان تطبيق التجربة الفرنسية أو غيرها من التجارب الفرنسية وتطبيقها كما هي على الوضع اللبناني لحل المشكلة، فكلنا يعرف تداخل السياسة بالتوظيف وبالترقية الى درجة أصبح الجميع في وضع سيىء، فالفرد في القطاع العام يدفع ثمناً، لأنه يظلم اذا قام بعمل جيد لا يكافأ عليه، وفي عملية التوظيف يظلم من هو قادر على أن يكون في موقع جيد ولا يتمكن من ذلك بسبب آليات التوظيف، والمواطن يظلم لأن الليرة التي يدفعها من جيبه كضريبة أو كدين من جيوب اولاده، يذهب جزء كبير منها في غير محله وفي نفقات غير مجدية، وحتى السياسي يدفع الثمن لأن حجم الضغوط المتبادلة يجعلها تحيّد نفسها بنفسها، فمعظم محاولات التدخل تكون لحماية أشخاص من تدخلات أخرى".
واستدرك خاتما "ثمة طبعاً نواحي مضيئة جداً في الادارة، وتجربتي في وزارة المال كشفت لي أموراً ايجابية كثيرةً، ولكن ليس واضحاً كيف تكافأ هذه الايجابيات، وكيف يجاسب عدم الايجابية، وأنا متأكد من أن في القطاع العام طاقة أكبر بكثير من النتائج التي نشهدها".
ثم قدم غانم لمحة عن نظام التوظيف في القطاع العام في لبنان، فأشار الى أنه لم يشهد أي تغيير مهم منذ صدور قانون الموظفين في العام 1959.
ولاحظ غانم أن أسئلة امتحان التوظيف عامة جداً ومحض نظرية ولا ترتبط بالمواصفات المطلوبة للوظيفة موضوع الامتحان، معتبرا أن أنظمة الاختيار والتوظيف والمباريات غير قادرة في الوقت الراهن على توفير المهارات والكفايات اللازمة للوظيفة العامة، وخصوصاً في ظل الافتقار الى نظام حديث لتوصيف الوظائف وتصنيفها، مضيفا "من دون هذا التوصيف الموضوعي للوظائف الذي يفترض ان يكون أساس كل مباراة، لا يمكن اختيار المرشحين الأنسب والأكثر ملاءمة لمختلف الوظائف".
وأوضح غانم أن القانون الحالي للموظفين يسمح لكل من يحمل اجازة في الحقوق او ما يعادلها، بالتقدم الى مباريات التوظيف في الفئة الثالثة، ملاحظاً أن هذا ما أدى الى غلبة عددية غير مفيدة في الادارة العامة، لحملة شهادات الحقوق والأدب، في مقابل ندرة المتخصصين في أكثر من مجال ضروري لفاعلية الادارات وتوازنها".
وشرح أن نظام التوظيف اللبناني قائم على الدرجة وليس على وظيفة محددة، واضاف "توظيف المرشحين يتم، بحسب شهاداتهم، في فئة وظيفية وليس في منصب معين يتطلب كفاءات محددة، وتالياً لا ارتباط كبيراً بالمواصفات المطلوبة لوظيفة معينة.
وأشار غانم الى مشكلة أخرى هي كثرة المباريات الداخلية المحصورة بالموظفين ضمن الملاك، معتبراً أن هذا النوع من المباريات يسهّل ترقية هؤلاء حتى لو لو لم يكونوا يحملون الاختصاص الملطوب، ويلغي اي منافسة ممكنة من مرشحين متخصصين ليسوا ضمن الملاك، ويقود من جهة أخرى، على المدى الطويل، الى جعل وظائف الفئة الأولى في ايدي موظفين اقتربوا من سن التقاعد وباتوا اقل انتاجية.
وتحدث غانم عن تاريخ التدريب في القطاع، وأمل في هذا المجال في أن يتمكن المعهد الوطني للادارة تباعا من تحسين نوعية التدريب.
واذ أمل غانم في اقامة قنوات تعاون بين فرنسا والمعهد الوطني للادارة في لبنان لكي يفيد عملياً من التجربة الفرنسية، شدد على ضرورة تطوير الوظيفة العامة في للبنان لتتمكن من تحقيق مستلزمات المصلحة العامة، ورأى أن ذلك يستلزم اصلاحاً بنيوياً لدور مجلس الخدمة المدنية وصلاحياته. وأكد أن "لجنة الادارة والعدل النيابية ستكون مهتمة بأي اقتراحات في هذا الشأن. وخلص غانم الى القول "امامنا طريق طويل لان كثراً من موظفي القطاع العام في لبنان يواجهون أزمة هوية، فولاؤهم ليس للوظيفة العامة بل للسياسيين الذين وظفوهم.
بعد ذلك، تحدث الخبير الفرنسي ديدييه هو Didier Hue، المسؤول عن قسم التدريب في الأمانة العامة لوزارة الاقتصاد والصناعة والعمل الفرنسية، والذي واكب أبرز مشاريع التطوير في فرنسا في مجال سياسات التوظيف والتدريب لاسيما في وزارة المال.
وقال الخبير الفرنسي ان الوظيفة العامة في فرنسا تشهد منذ عام ونصف عام تحولاً عميقاً، اذ تجري اعادة نظر شاملة في السياسات العامة تتمحور على السعي الى تعزيز الفاعلية وتحسين الاداء، مشيرا الى مقاربة جديدة لادارة الموارد البشرية.
واضاف "القسم الأكبر من موظفي القطاع العام تراوح أعمارهم بين 45 عاماً و60 عاماً، ومعدل الأعمار هو 46،6 سنة".
وتحدث عن أهمية اصلاح مباراة التوظيف بحيث لا تكون تكراراً للامتحانات المدرسية أو الجامعية، ولا تركز على مواضيع الثقافة العامة، بل على مواضيع تتعلق بالوظيفة موضوع المباراة". وأضاف أن هذه المبارة "لن تتضمن كتابة موضوع انشاء، كما كان يحصل سابقاً، بل سيطلب من المتقدمين كتابة ملخصات تنفيذية أو معالجة حالات تطبيقية، مشيرا الى ايلاء أهمية لاتقان اللغات، وعلى امتحان القدرة على التفكير والتكيف.
وفي ما يتعلق بالتدريب، أشار هو الى الى مفهوم الحق الفردي للموظف بالتدريب بمعدل 20 ساعة في السنة على مدى ست سنوات، وعن مفهوم التدريب مدى الحياة، بمعدل 4،6 ايام تدريب سنويا، وقال "أكثر من 81 في المئة من الموظفين الفرنسيين خضعوا لعمل تدريبي في 2007".
وشرح أخيراً آلية تشجيع الخبرة المهنية للموظفين من خلال اتاحة تكريسها بالحصول على شهادة يتم الحصول عليها بنتيجة امتحانات خاصة، مع اعطاء تسهيلات للراغبين في ذلك.