
جعجع: موقف القوات من المصالحة نهائي وملتزمون بالهدنة الإعلامية
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن موقف "القوات" وقرارها من المصالحة واضح ونهائي وغير ظرفي، معرباً عن استعداده لإتمام هذه المصالحة المسيحية – الشمالية، وكشف عن التزام "القوات" بالهدنة الاعلامية تلبية لمطلب الرابطة "لأن الخلاف السياسي شيء والتخاطب بشكل مهذب شيء آخر".
واعتبر جعجع بعد لقائه في معراب وفداً من الرابطة المارونية برئاسة الدكتور جوزف طربيه، أنه "لا يجب أن يبقى الجو في الشمال كما هو حالياً خصوصاً بعد كل المصالحات التي حصلت في البلاد"، ولافتا إلى أنه سيتصرف على أساس مبدأ "التفاؤل"، مجدداً التأكيد على عدم ممناعته من لقاء الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله أو النائب ميشال عون أو أي شخص آخر .
جعجع استهل حديثه بشكر الرابطة المارونية على جهودها في سبيل ترتيب الاوضاع في الشمال المسيحي، معلنا أن موقف "القوات" واضح ونهائي بمعنى أن صفحة الحرب طويت بين كل الأفرقاء في كل المناطق اللبنانية، وأنه كان يجب أن تطوى منذ العام 1990 بين القوات والمرده.
وأضاف جعجع: "لقد أبدينا استعدادنا مراراً للوصول الى وضع جديد، وقد اطلعت من وفد الرابطة على أن عملية المصالحة تحتاج الى تحضير إضافي في أوساط "المرده"، وقد أبلغت الوفد جهوزيتنا وقرارنا غير المرحلي والظرفي في هذا الخصوص، ونحن في انتظار أي خطوة جديدة يمكن للرابطة أن تطرحها وتسير بها. والى أن تتوفق الرابطة في خطوات عملية جديدة، فقد اتفقنا على الالتزام بالهدنة الاعلامية وهذا من ضمن ثقافتنا السياسية والاعلامية".
وأكد جعجع على وجوب "ألا يبقى الجو في الشمال كما هو الآن ولاسيما أن كل الناس في كل لبنان قد قطعت أشواطاً كبيرة في المصالحات بعد نهاية الحرب".
وردا على سؤال إن كان ثمة شروط جديدة لإتمام المصالحة، أجاب جعجع: "لا شيء محددا. الفريق الآخر طلب تحضيراً نفسياً إضافياً وهدنةً اعلاميةً، ولا مانع لدينا من ذلك لأنه لا يجوز أن تنتهي الحرب في لبنان وما زال الوضع كما هو في الشمال".
وردا على سؤال عما إذا كان موقف "القوات" هذا يعتبر تحضيراً للانتخابات النيابية، سأل جعجع: "بربكم وهل في حال تمت المصالحة ستظهر الصورة بأن القوات هي من عملت على المصالحة وبالتالي ستحقق مردوداً شعبياً إنتخابياً؟!"، لافتاً إلى أن "المصالحة ستمنح براءة ذمة من الطرفين لبعضهما البعض".
ورفض جعجع الولوج في التأويلات التي تقول إن عامل إعاقة المصالحة يأتي من خارج الحدود حتى لا يعكر الاجواء، مجدداً الاشارة الى أن الفريق الآخر طلب المزيد من التحضير و"القوات" مستعدة لذلك.
وعن تحديد المهلة الزمنية لإتمام المصالحة قال جعجع: "منذ الآن بدأت التحضيرات بشكل ايجابي على المستوى الاعلامي ولننتظر ونر. سأتصرف وفق تفاؤلي بغض النظر عن تقديري الشخصي، فلماذا الحكم على النوايا؟ فلنمش وكأن التفاؤل موجود".
وشرح جعجع ماهية الخلاف الايديولوجي بينه وبين النائب ميشال عون، فاعتبر أنّه على مستوى الشكل هو كان موجودا في مصر وعون في إيران، يضاف الى ذلك خطاب العماد عون القريب من خطاب الآخرين لجهة مهاجمة أميركا وأوروبا…".
ونفى جعجع أن يكون قد اتهم أحداً بالتبعية، قائلا "لا أقبل بأن يتهمنا أحد بذلك"، مذكراً بأنه "لو كانت "القوات" تابعة لأحد لما حل حزب "القوات" في المرحلة السابقة ووضعت في السجن".
وعلق جعجع عمّا يشاع بأن أطراف 14 آذار ستختلف في ما بينها في الانتخابات النيابية المقبلة قائلاً "إذا كانوا يقومون حساباتهم وفق هذا الأساس "فحرير رح يلبسوا" ولنر النتائج بعد أشهر قليلة".
وعن إمكانية أن يحد رئيس الجمهورية من خلال تشكيله الكتلة الوطنية الحيادية من شعبية العماد عون على الصعيد المسيحي وأن يلغي الكتلة القواتية من المجلس، رفض جعجع هذه القراءة باعتبار أنه "في حال أراد بعض المرشحين تشكيل كتلة حيادية فهم نواب أو مرشحون لهم قواعد انتخابية معروفة وبالتالي لن يؤثروا في هذا الاتجاه".
وفي ما يخصّ لقاء الحريري – نصرالله ، اعتبر جعجع أنه "يجب عدم تحميل هذا اللقاء أكثر مما يحتمله"، مشيراً الى ان "ما يحمله هذا الاجتماع جيد لجهة خفض منسوب التشنج الحزبي بين الافرقاء، أما ما ينتج عنه في ما بعد سيكون أفضل بحيث يترسخ اعتماد المنطق السياسي في العمل الحزبي". وأضاف: "الضمانة لعدم تكرار 7 آيار جديد هي دينامية اللعبة السياسية كما تحصل الآن".
بدوره اكد رئيس الرابطة المارونية الدكتور جوزف طربيه أن الرابطة تعمل ضمن دينامية المصالحات الوطنية، واضاف: "نحن نسعى إلى خلق تفاهم على هذا الصعيد، يكون مبنياً على مناخ إيجابي يساعد على تقريب وجهات النظر والوصول الى المصالحة المنشودة التي ليست محصورة بالقيادات فقط بل هي مصالحة بين جمهور هذه القيادات. وهنا تكمن أيضاً دقة الموضوع، إذ لا يمكن أن تجلس القيادات بين ليلة وضحاها إذا كان المناخ السائد ولا سيما التراشق الاعلامي غير مشجع".
وشدد على "ضرورة خلق جو يساعد على تهيئة جمهور القيادات لتتمكن الأخيرة من الجلوس مع بعضها البعض للوصول الى النتيجة المطلوبة".
ووصف طربيه لقاء الرابطة بالوزير فرنجيه بالايجابي ضمن الاطار الذي طرحه اليوم، لافتاً الى "عدم إمكانية الانتقال من موقف متشدد الى ارتخاء إلا من خلال التحضير الدقيق الذي يساعد على استمرار المصالحة"، مضيفا: "لا نسعى الى مصالحة إعلامية آنية إنما نركز على استمرار هذه المصالحة لتكون ذات قاعدة وجدانية منبثقة عن اقتناعات موجودة وهي تتطلب تحصينا".
ورداً على سؤال كشف طربيه عن وجود رسالة من جعجع وفرنجيه، وهي رسالة الرغبة في المصالحة والتفاهم ونسيان الماضي والنظر الى المستقبل، ولا سيما أن مسؤولية هذه القيادات هي جزء من مسؤولية الوطن.
وردا على سؤال حول أين تكمن العقدة الاساسية في مسألة المصالحة، أوضح طربيه: "نحن نسير في موضوع يتطلب تحضيرات وكل المساعي تصب في هذا الاتجاه. ونحن لسنا في عجلة من أمرنا طالما أن هذا الامر يحتاج الى الهدوء والتخطيط". ونفى أن تكون هناك عقدة بل هناك "تبريد للجو ومناخ ايجابي للتعامل والموضوع ليس معقداً وقد لمسناه من الفريقين".
ورأى طربيه أن "التقدم الملموس في مسألة المصالحة هو التواصل مع كل الافرقاء، وما تقوم به الرابطة هو حركة لها أساس وطني وليست لمصلحة طائفة ما إذ أن هذا الموضوع يريح البلد بالمطلق ويقتضي العمل له بتأن بعيداً عن أي تشنج"، داعياً الاعلام الى المساعدة في هذا الاتجاه وعلى إبقاء هذا الاطار ايجابيا.
وعما إذا ستتشكل لجنة من الفريقين، اعتبر طربيه أن هذا الامر شكلي، خاتما: "حين نصل الى مرحلة الانجاز قد تتم بلجنة ام بتبادل ورقة أم باجتماع مشترك".