نحن أبناء المصالحة
تسعى "القوات اللبنانية" الى المصالحة منذ انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990. في الحرب كانت "القوات" خصما شرسا لجميع الذين خاصموها. قاتلت بشرف وتمكنت من أن تتحوّل القوة العسكرية اللبنانية الأولى بفضل تنظيمها واندفاع شبابها واقتناعهم بالمبادئ التي يقاتلون في سبيلها، وأول هذه المبادئ قيام الدولة اللبنانية التي كانت انهارت بفعل قيام الدويلات داخلها.
وما إن أطلت تباشير قيام الدولة بعد اتفاق الطائف حتى بادرت "القوات اللبنانية" الى تسليم سلاحها وانخرطت في مشروع الدولة. وكانت "القوات" في السلم شجاعة كما كانت في الحرب. ولذلك رفضت أن تساوم على مبادئها التي كان عنوانها الأول قيام الدولة القوية وغير الخاضعة. فلم تقبل "القوات" بالخضوع للوصاية السورية وعاندت وناضلت سلميا ودفعت أغلى الأثمان.
لكن "القوات" التي قبلت بوثيقة الوفاق الوطني التي أقرها النواب في الطائف عام 1989 وانخرطت في مسيرة السلم الأهلي منذ مطلع العام 1991، اعتبرت نفسها في حال من المصالحة مع جميع اللبنانيين عبر بوابة "الطائف".
و"القوات اللبنانية" التي تعرف جيدا أن لا قيامة حقيقية للدولة اللبنانية إلا عبر بوابة المصالحة الفعلية بين اللبنانيين لإبقاء الاختلاف في الإطار السياسي والعمل الديموقراطي، لطالما سعت الى المصالحة المسيحية- المسيحية في الدرجة الأولى كمقدمة لكل المصالحات.
وقد برهنت "القوات" في الأسابيع الأخيرة أنها لن تألو جهدا في سبيل إنجاز المصالحة المسيحية، والشمالية تحديدا. ولذلك فليس بغريب أن توافق "القوات" على كل ما من شأنه أن يسهّل هذه المصالحة.
هكذا حاولت "القوات اللبنانية" وتحاول تذليل كل العقبات والشروط لإتمام المصالحة المنشودة. ومن أجل المصلحة المسيحية ليس كثيرا أن توافق "القوات" على السير بالهدنة الاعلامية مع تيار "المردة" من أجل تأمين المناخات اللازمة للمصالحة.
إن "القوات اللبنانية" كانت وستبقى حريصة على كل الحرص على النأي بالمجتمع المسيحي عن كل ما من شأنه أن يضعف المسيحيين. ولذلك فإننا نعتبر أنفسنا أبناء المصالحة بامتياز، وسنعمل كل ما يمكن من أجل إراحة المسيحيين وسنصر على المصالحة مهما طال الزمن لأن المصالحة وحدها تؤمن مصلحة المسيحيين.