المر… رجل المواقف الوطنية الكبرى
… لسنا من المتفاجئين بالنهج الذي اتبعه الجنرال ميشال عون وكتلته، إذ كنا ندرك منذ زمن ان الجنرال له طبيعة خاصة تجنح في أحايين كثيرة الى افتعال التوترات، وعندما جاء الى بيروت من منفاه الباريسي حيث كان يقطن في منزل راقٍ تتوفر فيه كل أسباب الراحة والرفاهية، لم نخدع بشعاراته البراقة، حيث كنا نتوقع أن يقوم بتغيير مواقفه عندما تتاح الفرصة له، وهذا ما حصل بالفعل.
ربما أكبر إنجاز حققه الجنرال عون قيامه بتوزير صهره جبران باسيل في الحكومة، والذي أُسقط في الانتخابات النيابية، وتوزير قريبه ماريو عون، وهذان أمران أثارا تساؤلات وطرحت حولهما علامات استفهام.
وجاء عضو كتلته اللواء عصام ابو جمرا، رفيقه في المنفى الباريسي، ليثير قضية ما وصفه بصلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء بما يشبه الزوبعة في فنجان، وكان الهدف من ذلك الإيحاء للأخوة المسيحيين بأن عون وجماعته حرصاء جداً على المصالح المسيحية في البلد.
ولكن، يستطيع أحدٌ ما خداع الناس لفترة من الوقت، ولكنه لا يستطيع خداعهم طوال الوقت، فسرعان ما جاء الرد من المسيحيين أنفسهم والذين اعتبروا ان إثارة هذا الموضوع أشبه ما تكون بمحاولات زرع الوهم في ذاكرة الناس.
… أمس، خرج زعيم من زعماء لبنان وهو مسيحي ارثوذكسي ومشهود له بالدفاع عن وحدة لبنان ووفاق أبنائه هو دولة الرئيس ميشال المر، والذي كشف عن قرار مجلس الدولة رقم 80/92 بناء لطلب اللجنة الوزارية التي كان يترأسها هو شخصياً عام 1992 حيث أبقى القرار على العرف المعمول به، والذي يعطي نائب رئيس الحكومة حق ممارسة بعض الصلاحيات، لافتاً الى انه لا إمكان للتنازل عن صلاحيات رئيس الحكومة كي لا يعطى حق استقالة الحكومة لغير رئيسها، وهو الامر الذي لم يعط لرئيس الجمهورية.
.. كعادته اتخذ المر الموقف الوطني الصادق والامين والشجاع، وأوضح ما كان قد التبس على البعض نتيجة الضجيج الذي افتعله عون وجماعته، وحري الإشارة هنا الى ان لا أحد يستطيع ان يزايد على دولة الرئيس المر بالمطالبة بحقوق الطائفة الارثوذكسية وحقوق المسيحيين بصورة عامة، وهو الحريص جداً على إعطاء الحق دائماً لأصحابه.
لقد أثبت ميشال المر مرة اخرى انه رجل دولة بامتياز، كما أثبت انه سياسي وطني لا هم له إلا وحدة الوطن ووحدة المسيحيين بكل توجهاتهم، ولعل في ذلك عبرة لجماعة الاصلاح والتغيير، هذا اذا كانوا يعتبرون فعلاً.
ولعل عون ومعه ابو جمرا لا يريدان مثل هذه التوضيحات، لان الهدف ليس حقوق المسيحيين بل هو هدف للاستهلاك على أبواب الانتخابات النيابية.