#adsense

في محترف التمثيل والتطنيش

حجم الخط

في محترف التمثيل والتطنيش!!

لا تكفّ الصحافة الإسرائيلية عن تقديم قراءات مثيرة عن تنسيق أميركي – سوري مخابراتي من الجانبين توافق فيه الطرفان على ضربة الكوماندوس في قرية البوكمال على الحدود السورية -العراقية، وتأتي هذه التحليلات الإسرائيلية في وقت تلتزم السياسة السورية الصمت وعدم النفي لهذه الأخبار الاسرائيلية، خصوصاً ان الضربة أضيفت إلى الرسالة التي تلقاها الرئيس السوري من نظيره التركي من دون الإفصاح عن مضمونها!!

أما مظاهر الاستنكار السوري الشعبي فهذه غالباً في الدول «المؤدلجة» لا تعبّر عن طابع شعبي حقيقي، خصوصاً إذا تأمل الناظر في الصور فسيجد رجالاً فقط، كأنهم طقم موظفين أو رجال فروع المخابرات، لا مظهر لشرائح اجتماعية متعددة توحي بأن الشعب السوري هو الذي يتظـاهر، هذا إضافة الى احتجاج وشجب وتنديد وكأن الاعتداء تم في بلد آخر، مع الصيغة السورية الدائمة والمدهشة: "الاحتفاظ بحق الرد بالطريقة المناسبة"!!

وإذا اضفنا الى هذا المشهد "الفولكلور الأميركي" المستجد عن دراسة إقفال السفارة الأميركية في دمشق وتحذير الرعايا، يبدو المشهد مضحكاً مبكياً كأنه تمهيد غزلي بين الطرفين، أو إفتعال "خناقة" ليركب فيلم عودة المياه الى مجاريها.. والمذهل في هذه الضربة، ان القوات الخاصة السورية استنفرت بأقصى استعداداتها على حدود الضعيف لبنان، على رغم ان الحدود ممتدة وشاسعة وضبطها صعب، كان مطلوباً من اللبنانيين ان يصدقوا أنها لمنع تهريب "المازوت" عبر الحدود والإرهابيين أيضاً، فيما حدود "البوكمال" "سائبة".

ماذا لو هذه القوات الخاصة انتشرت على الحدود السورية – العراقية لوقف تسلل وتهريب المقاتلين الإرهابيين، ألم يكن الأجدى أن نشاهد استنفارا وانتشاراً سورياً في تلك المنطقة بدلاً من الحدود الشمالية اللبنانية؟! هي اسئلة لا أجوبة عليها صريحة ومباشرة، إلا أنها لا تحتاج لأكثر من التفكير بعقل لبناني، لا عقل على الطريقة الساركوزية "الإعلامية"!!

بعض القراءات اللبنانية تذهب في عكس الاستنتاج الإسرائيلي الذي يؤكد اتفاق ضمني بين السوري والأميركي، ومفاد هذه القراءة باختصار شديد: الحشد على الحدود الشمالية اللبنانية في وقت فراغ سياسي أميركي ربما كان في نواياه فرض تحرك ما تدخل القوات السورية لبنان من بوابة الشمال وتصبح الادارة الاميركية الجديدة امام أمر واقع، وتبدأ سورية مفاوضتها معها من على الأرض اللبنانية، الا ان إجابة اميركية شديدة الوضوح تم إبلاغها الى سورية وباختصار تقول: "نحن هنا" على حدودكم، توغلنا عبر اراضيكم، والحديث الترويجي للإرهاب الذي يهدد اميركا والعالم والذين تقولون انه آت من شمال لبنان، ها هو معبره من اراضيكم الى العراق وأنتم تتفرجون لا أكثر وتغضون النظر عنه، وانتهى أوان سكوتنا هنا!!

في المعطيات السياسية "الضربة العسكرية" هي مقدمة دائمة لشيء ما سواء أكان عسكرياً أم سياسياً!! في الأفق السوري – الأميركي شيء ما مازال محجوباً بستائر المنطقة الكثيفة من العراق الى لبنان، إلا أنه لن يتأخر في كشف أسراره ومن البوكمال ومفاجأة الكوماندوس، وصولاً الى التلويح بإقفال السفارة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل