ارفعوا أيديكم عن لبنان
عندما صرخ الرئيس انور السادات، عبر "النهار"، ارفعوا أيديكم عن لبنان، يومها كانت النار لا تزال تحت الرماد، وكانت حروب قايين وهابيل لا تزال متخفية في غابة هاملت.
ولم تكن عرّافات دلفي قد لمحن في "الرؤى" تلك المأساة الاغريقيّة التي يهيئون الوطن الصغير ليعتمر كوفيّتها ويتقلّد بندقيتها.
ولم يكن يدور في خلد القيادات الوطنية والسياسية، ولا حتى معظم الاشقاء والاصدقاء، ان لبنان الاخضر الذي يُسمّى سويسرا الشرق ذاهب الى جحيم الحروب الأهلية وحروب الآخرين، وذاهب، تالياً، الى اليباس والدمار كما توعّده أعضاء وخطباء في "الحركة الوطنية" آنذاك…
الرئيس حسني مبارك وجد ان من المفيد، وربما من الضروري، تذكير الصحافيّين واللبنانيّين والعرب والعالمين بأن مصر كانت ولا تزال وستبقى مع لبنان قلباً وقالباً. ومن أيّام الرئيس أنور السادات. ولن تتخلّى أبداً عن مساندته في محنته ومأزقه، حتى آخر لحظة، وستظل تقول وتردد في كل الأزمات والمناسبات الصعبة ارفعوا أيديكم عن لبنان.
وقد شاء الرئيس المصري ان يشدّد على هذا الموقف، وعلى هذه السياسة حيال البلد الذي تتقاذفه الأطماع والشهوات، من الأليزيه. وفي حضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقبل أيّام من استقباله الرئيس اللبناني ميشال سليمان.
وكأنّه اراد ان يقول انه اذا كانت فرنسا هي الأم الحنون بالنسبة الى لبنان، فان مصر ستبقى شقيقته الوفية، وستكون دائماً الى جانبه في السرّاء والضرّاء.
وقد قيل هذا الكلام في باريس، في الوقت الذي كان يجول على القيادات والمرجعيّات في بيروت موفد مصري ذو رتبة أمنيّة عالية. وبمهمة لم تتضح كل معالمها بعد، وان تندرج في سياق الموقف المصري الداعم للبنان بصورة عامة.
وفي الوقت الذي كان الرئيس فؤاد السنيورة يشيد بما قدّمته مصر الى لبنان، لافتاً الجميع الى ان العلاقات بين البلدين ضاربة جذورها في التاريخ، ومستذكراً ادوار مصر ورؤسائها في مساعدة لبنان في الملمات والأزمات.
حتى وان حاول البعض ان يفسّر ذلك كله على انه رغبة في استعادة دور مصري اقليمي قديم، فان جميع اللبنانيين سيظلّون يذكرون بتقدير موقف هذه الشقيقة الكبرى، وتعاونها البناء مع الارادة العربيّة المخلصة لمساعدة لبنان وانقاذه.
ان مصر، كما يقول الجميع، تعرف دورها وتعرف حجم هذا الدور، الذي طالما كان دائماً دوراً بناءً وفعّالاً.