#adsense

أين الشارع من مصالحات الزعماء؟

حجم الخط

أين الشارع من مصالحات الزعماء؟

ترددت أصداء لقاء الحريري – نصر الله في الشارع الإسلامي إيجاباً، حيث نجحت في تنفيس الاحتقان الحاصل بين أبناء الشارع الواحد، وإشاعة أجواء الارتياح والهدوء لطي صفحة سوداء دفع البعض ثمنها دماً، والآخر من رصيده الشعبي غالياً·
إن لقاء الخطوة الأولى في طريق طويل لا بد أن يؤسّس لعلاقات متينة وسوية بين أبناء الوطن الواحد في الدرجة الأولى والطائفة الواحدة في الدرجة الثانية·

فالاحتقان خفّ، ولكن لا تزال جراح عديدة تنتظر أن تندمل، وهي بحاجة لترجمة البيان الصادر عن هذا اللقاء على الأرض، وذلك كأدنى إنجاز حققته دماء شهداء أيار، بغض النظر عن انتماءاتهم أو طوائفهم· فالعزاء الوحيد لذويهم يكمن في تحقيق مصالحة حقيقية على الأرض تؤسس لسلم أهلي طويل الأمد، على قاعدة <لا غالب ولا مغلوب> بل الاعتراف بالآخر واحترام توجهاته السياسية، وإنجاح أي حوار أو نقاش بعيداً عن العنف والترهيب النفسي والجسدي للآخر، طبعاً مفترضين أن وجهة السلاح الوحيدة تكون الحدود مع العدو الصهيوني فقط لا غير·

نعم هي نقاط عديدة وجذرية وممكن ألا تكون بسهولة كتابتها، ولكنها شرّ لا بدّ منه حتى تُفتح أبواب الخير كلها على الجميع، فتكون القلوب صافية والنوايا صادقة بعيداً عن أي متاجرة بالمبادئ أو مساومة على دماء الشهداء·

وهي خطوة لا بد منها حتى يحافظ كل من تيار المستقبل وحزب الله على شارعهما، بما أن الجو العام اختلط بين الارتياح والغصة حول جدوى سفك الدماء وتقديم الشهداء لقضية خاسرة منذ البداية، ومعروفة الخواتيم بلقاء وسلام وحوار يمحو آثار الماضي عند القادة، ولكن يبقى من الصعب محوها من نفوس الضحايا· إذاً لا بد من هذا اللقاء والحوار والانفتاح أن يعكس في الشارع وفي أصغر الزواريب حتى يؤسّس لبناء جديد معين يواجه الأعاصير السياسية والتحديات الاقتصادية وانعكاساتها على استقرار الشارع المحلي·

وفي انتظار استكمال تجربة المصالحة الإسلامية على الأرض، يتطلع اللبنانيون بقلق بالغ إلى توقف عجلة المصالحة المسيحية خاصة أنها بين أبناء الطائفة الواحدة والمنطقة الواحدة، حيث الناس بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار الذي من الممكن أن ينتج عنها، بعيداً عن الاحتقان والمواجهة المفتوحة بين الشباب في الشارع بشكل مستمر· ولا تكفي الدعوة إلى التهدئة الإعلامية، فالنفوس مشحونة والخطاب الداخلي عند كل طرف لا يخدم المصلحة العامة ولا السلم الأهلي· فسكين الاشتباك الأهلي لا يزال في خاصرة الوطن وهو فتيل فتنة نعلم أين تبدأ ولا أحد يدري كيف تنتهي، ولو كتب لها خدمة مصالح شخصية أو انتخابات مقبلة فإن مضمون الديمقراطية يُفرّغ كل يوم في لبنان، حيث تُقلب الأدوار ويصبح طوق النجاة الحبل الذي يخنق الغريق·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل