#adsense

ماذا حصل بالضبط في صنين وسجد والأوزاعي؟

حجم الخط

ماذا حصل بالضبط في صنين وسجد والأوزاعي؟!

عندما يطلب المواطن العادي من قيادة جيشه الوطني إطلاعه على حقيقة بعض الوقائع المتعلقة بأمنه وأمن بلاده، إنما يفعل ذلك انطلاقاً من حرصه على المؤسسة العسكرية ودورها، وعندما يضطر حزب كـ«حزب الكتائب« إلى توجيه سؤال علناً عن مصير التحقيقات بحوادث عدة شغلت الرأي العام أخيراً، ولا سيما حوادث صنين وسجد، وأخيراً الغموض حول ما جرى في محلة الأوزاعي، إنما ينطلق من غيرته على المؤسسة العسكرية ورغبته في تشديد ثقة الناس بها.

حادثة صنين

في 23 حزيران الماضي أثار الرئيس أمين الجميل قضية توقيف »عناصر مسلحة« لخمسة مواطنين في منطقة صنين. أعقب ذلك شروحات أدلى بها أحد »الموقوفين« إلى الصحافة حول الحادثة، ذاكراً أن أحد العناصر التي أوقفته قال إنه من »حزب الله«. على الأثر سارع الحزب المذكور إلى نفي علمه بالحادثة أو صلته بها. بدوره أرسل الجيش دوريات إلى المنطقة المذكورة، ثم طُوي الملف، فلا »حزب الله« أوضح أسباب تواجد عناصره في المنطقة (وقد تكون الأسباب وجيهة فعلاً)، ولا اعتذر تالياً من المواطنين عن »الخطأ« الصادر عن عناصره، سيما أنهم من أبناء المنطقة وقد تعرضوا لإطلاق نار، ولا صدر عن قيادة الجيش بيان حول الموضوع. علماً أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني قامت فعلاً بالتحقيق في الحادثة وسطّرت في وثيقة داخلية ما يأتي: »أثناء قيام نجيب نقولا طبشراني، يقود سيارة جيب لاند روفر وبرفقته روكز بولس الخوري حنا (رئيس قسم كتائب بسكنتا) وسليم فؤاد أبو حيدر، يقود جيب مرسيدس لون أبيض وبرفقته جو عقل (رئيس مصلحة الانضباط في حزب الكتائب) وميشال فؤاد أبي هيلا بجولة في صنين محلة مطيوحان سهلات غنيمة (على بعد نحو الساعة سيرا بالسيارة من مطاعم صنين)، أقدم 8 أشخاص مجهولين ملثمين بحوزتهم أسلحة حربية وجيب تويوتا لون أبيض مموّه، على إطلاق النار بالقرب منهم بغية توقيفهم، فترجّل من السيارة الأولى الخوري حنا للاستفسار عن الموضوع، وتم توقيف السيارة الثانية بمن فيها، فيما استطاع الطبشراني الافلات منهم. ادعى المسلحون أنهم من عداد »حزب الله« وأنهم متواجدون في المكان كنقطة مراقبة لمنع أي إنزال اسرائيلي. وتم إخلاء سبيل الجميع الساعة 14,00 بعد إجراء أحدهم اتصالا هاتفيا ومن دون التعرض لهم بأي أذى. وتبيّن لدى المذكورين أنه يوجد في المكان وعلى بعد نحو 10 كلم مخيم لحزب الله«.

حادثة سجد

في 28 آب الماضي تعرضت مروحية تابعة للجيش اللبناني لإطلاق نار، ما أدى إلى استشهاد ضابط طيار. هذه المرة لم يتأخر بيان الجيش، فأشار إلى أنه »أثناء قيام طوافة عسكرية تابعة للقوات الجوية بطلعة تدريبية في أجواء منطقة إقليم التفاح، تعرضت لإطلاق نار من عناصر مسلحة»، مشيراً الى أنه »بوشر التحقيق في الحادث«. وعلى أثر الضجة الإعلامية والسياسية التي ولّدها الحادث، قام »حزب الله« بتسليم مصطفى المقدم باعتباره مطلق النار على المروحية، غير أن أية نتائج لم تعلن حتى الآن. قد يقول قائل إن التحقيقات سرية، والجواب أن من حق الرأي العام اللبناني أن يأخذ إجابات واضحة حول ما جرى، مع احتفاظ الأجهزة القضائية والعسكرية بالتفاصيل، لا سيما أن مصادر ذات صلة أشارت في حينه إلى أن إطلاق النار على المروحية كان أفقياً تقريباً، على اعتبار أن المروحية استهدفت وهي قريبة من الأرض، ما يعني استحالة قبول نظرية »الاشتباه» بالمروحية التي تبنّاها إعلام »حزب الله« في البداية، أو نظرية العناصر المندسة التي أشار إليها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، عندما حذر من »أن يكون هناك مندسّ يعمل لحساب إسرائيل أطلق الرصاص على الطائرة«. وأهم من ذلك كله، وجود معلومات بأن نشاط المروحية المذكورة جاء من ضمن مناورات وأعمال تدريبية للجيش في تلك المنطقة، وأن »حزب الله« كان على علم بذلك، وأنه طلب قبل يومين على الحادثة عدم التحليق فور تلة سجد، وأنه أقر بمسؤوليته بعد الحادثة، معتبراً أن النيران كانت للتحذير وليس للإصابة، حاصراً المسؤولية بالعنصر الذي جرى تسليمه.

توقيف المجموعة في الأوزاعي

في 22 تشرين أول اشتبهت قوة من الجيش اللبناني بعدد من الرجال الملتحين الذي كانوا يتوافدون من الشمال إلى مكان تجمعهم المفترض، بالقرب من مسجد الإمام الأوزاعي. في البداية كان الظن أنهم ينتمون إلى إحدى القوى السلفية التي يحكى عنها كثيراً هذه الأيام، وعلى هذا الأساس فقد جرى توقيف المجموعات المتوافدة إلى محلة الأوزاعي بسيارات مدنية، وعددها الحقيقي بحدود الأربعين، أي أكثر من الرقم الذي أعلن عن إطلاقه أو الذي أوقف فعلاً. لم يكن هؤلاء يحملون ممنوعاً وقد أعلنوا أنهم بصدد التوجه إلى مخيم تدريب لـ »حزب الله«، وأن المكان الذي أوقفوا فيه هو مكان تجمعهم. ولما لم تكن المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية واضحة، فقد أثير الموضوع إعلامياً، وذكر الرئيس أمين الجميل بعض المعلومات المغلوطة، فاستغل »حزب الله« ذلك لـ »يلفت نظر رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، إلى ضرورة التدقيق والتأكد من المعلومات التي يبني عليها مواقفه وتصريحاته«، ثم صدر في اليوم التالي بيان قيادة الجيش نافياً أن يكون الجيش »قد ألقى القبض على عناصر مسلّحة تابعة لتنظيم أصولي في محلة الأوزاعي، وقام بتسليمهم إلى جهة حزبية محلية«. وما ذكرته دائرة العلاقات الإعلامية في »حزب الله« وقيادة الجيش صحيح، لجهة أن العناصر المذكورة لم تكن مسلحة أو أنها سُلمت إلى »حزب الله«، لكن الصحيح أيضاً، أن هذه العناصر كانت في طريقها إلى مخيم للتدريب عندما اشتبه بها، وأن اتصالات قام بها »حزب الله« لترك المجموعة التي تنتمي إلى »جبهة العمل الإسلامي«، بدعوى أنهم من »سرايا المقاومة«، وأن عضو المكتب السياسي لـ »الجبهة« جميل رعد أقر ضمناً بذلك عندما قال »إن الجبهة تعتبر العمل المقاوم من ضمن عملها، وبالتالي فإن أي تدريب يمكن أن يحصل يكون مسألة طبيعية«، فيما »رجّح« وئام وهاب أن يكون هؤلاء مرافقين للدكتور فتحي يكن يجري تدريبهم!.

المطلوب إذاً، أن تضع المؤسسة العسكرية الوقائع أمام الرأي العام، فور حصولها، تاركة للسياسيين والمحللين توصيفها ووضعها في الإطار الذي يناسب مواقفهم السياسية. ذلك من أجل الجيش والوطن والمواطن، وحسماً لأي تأويل أو خطأ مقصود أو غير مقصود.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل