الأسد وحزب الله أعدما سليمان لتورطه في اغتيال مغنية
أكّد مصدر أمني فرنسي رفيع المستوى أنّ العميد محمد سليمان، عضو المكتب العسكري الخاص في رئاسة الجمهورية والذي اغتيل بسلاح كاتم للصوت في طرطوس مطلع آب الماضي، كان يعمل لصالح أجهزة استخبارات خارجية، وأنه جرت عملية تجنيده منذ أربع سنوات على الأقل خلال زيارة سريّة إلى الأردن صحبه فيها زميله العميد بشير قره فلاح.
وكشف المصدر الذي سبق له أن شغل منصباً رفيعاً في جهاز المخابرات الفرنسية الخارجي ولعب دوراً أساسياً في الاتصالات السريّة المتعلقة بأزمة الرهائن الفرنسييّن في لبنان إبان الثمانينات لموقع الحقيقة الإخباري، عن أنّ سليمان زار باريس سرّا قبل أسبوع واحد من زيارة فريق وكالة الطاقة الذرية إلى دمشق أواخر تموز الماضي.
وقال المصدر أنّ سليمان اجتمع مع عملاء استخبارات أجنبية في منزل أحد المعارضين السوريين في باريس، مرجحاً أن يكون منزل عبد الحليم خدام في شارع أفيني فوش.
ولفت المصدر الانتباه إلى أنّ عبد الحليم خدام كان أول من كشف عن اغتيال سليمان عبر موقعه الخاص "فري سيريا" بعد ساعات قليلة من العملية، وهو أمر لم يكن باستطاعة خدام المغامرة في إعلانه بشكل واثق، وبهذه السرعة، لو لم يكن على اتصال مباشر بالمغدور وأقرب المقربين إليه من أفراد أسرته.
وفي سياق كشفه عن إرتباطات سليمان وعمله لدى أجهزة استخبارات أجنبية، أكّد المصدر صحّة المعلومات التي كان نشرها المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا قبل أربع سنوات عن محاولة اتصال قام بها محمد سليمان، وزميله العميد بشير قره فلاح، مع الولايات المتحدة الأميركية من خلال الملك عبد الله الثاني الذي استقبلهما أواخر تشرين الثاني من العام 2004 في قصر رغدان وسط عمان.
وكان "المجلس الوطني" (ناشر "الحقيقة") أصدر في 11 حزيران 2005، أي قبل أن يعرف أحد اسم محمد سليمان، تقريــرا كشف فيه ـ استناداً إلى مصدر في مجلس الأعيان الأردني ـ عن هذه الزيارة التي استهدفت تكليف الملك عبد الله الثاني نقل رسالة خاصة إلى الإدارة الأميركية فحواها استعداد الضابطين، مع زملاء آخرين، للعمل على قلب نظام الأسد الإبن وإبرام صفقة سلام مع إسرائيل، وهو ما قام به الملك الأردني فعلا في 26 تشرين الثاني 2004، حين زار الرئيس الأميركي جورج بوش في مزرعته بشكل طارىء ليعرض عليه رسالة الضابطين السوريين بحضور وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، مستشارة الأمن القومي في حينه. لكن الإدارة الأميركية رفضت التجاوب معهما.
ورجح المصدر أن تكون عملية "تجنيد" العميد محمد سليمان قد جرت للمرة الأولى خلال زيارته المذكورة إلى الأردن.
وبحسب المصدر، فإن السلطات الفرنسية المعنية (المخابرات) أبلغت نظيرتها السورية باللقاءات التي عقدها سليمان في باريس في تموز الماضي من وراء ظهر قيادته.
وأكّد مصدر دبلوماسي في السفارة الفرنسية في دمشق، في رسالة رسمية عبر البريد الإلكتروني، واقعة حصول العميد سليمان على "فيزا خاصة" في الشهر المذكور، وواقعة سفره إلى فرنسا، فضلا عن الإشارة إلى أنّه استخدم جواز سفر ديبلوماسي.
وجواباً على سؤال يتعلق بهوية الجهة الاستخباراتية الأجنبية التي التقاها سليمان في باريس، ولماذا لم يلتق بها في بلد آخر غير فرنسا، قال المصدر الأمني إن الجهة هي على الأرجح أميركية أو إسرائيلية"، موضحا أن زيارته إلى فرنسا أقل شبهة، بالنظر لعلاقات التنسيق الأمني بين البلدين، التي عادت إلى مجاريها خلال زيارة آصف شوكت إلى باريس برفقة الرئيس السوري في الثاني عشر من الشهر نفسه للمشاركة في القمة المتوسطية.
وأضاف المصدر نّ سليمان قدّم للجهة الاستخباراتية التي التقاها معلومات عن خطط حزب الله للقيام بعمليات انتقامية ضد إسرائيل (على خلفية اغتيال مغنية) في إحدى دول جنوب شرق آسيا، وعن مشاريع سوريا في مجال أسلحة الدمار الشامل بالتعاون مع كوريا الشمالية.
وأكّد المصدر في هذا السياق أنّ سليمان هو الثغرة الأمنية التي تسلسل منها الإسرائيليون لاغتيال عماد مغنية في شباط الماضي ، لأنّه كان واحداً من مجموعة محدودة في أعلى هرم النظام السوري لا يتجاوز عددها الأربعة أو الخمسة ممن يعرفون مغنية عن قرب ويتعاملون معه في قضايا أمنية وعسكرية مشتركة.
كما أنّه كان مصدر المعلومات الأولى التي تلقتها الجهات الاستخباراتية الغربية عن منشأة دير الزور التي قصفها الطيران الإسرائيلي العام الماضي، وهو من زود تلك الجهات بالصور الأرضية الخاصة بالمنشأة، والتي لم تكن الصور الفضائية لتحل لغزها.