لأن العهد الفعلي لسليمان يبدأ مع مجلس النواب المقبل
كتلة المستقلين ضرورة لمنع نشوء أزمات يستعصي حلها
في معلومات لسياسي مطلع ان سوريا تنظر الى الرئيس ميشال سليمان كمرجعية وطنية تتعاطى معها في ما يهم مصلحة لبنان ولا تتعاطى مع مرجعية او مرجعيات اخرى تتنافس على الزعامة المسيحية، وتعتبر ان هذه الزعامة ينبغي ان تكون معقودة اللواء لرئيس الدولة فقط وليس لرئيس او زعيم آخر يكون منافسا له.
ولأن سوريا تريد ان يكون الرئيس سليمان هو الاقوى وهو المرجعية في كل امر يخص لبنان ويخص المصالح المشتركة بين الدولتين اللبنانية والسورية، فانها مع تعزيز قدرات القوات المسلحة وتحديدا الجيش اللبناني لتمكينها من حفظ الامن والاستقرار، ومن مكافحة الارهاب، ومع تعزيز مواقف الرئيس سليمان وتوجهاته داخل مجلس الوزراء وداخل مجلس النواب، وهو ما جعل اتفاق الدوحة يخصصه بثلاثة وزراء في حكومة "الوحدة الوطنية" الحالية، وهو ما يجعل كل دولة تريد الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي للبنان تؤيد وجود كتلة نيابية يكون صوتها وازناً بين الاكثرية والاقلية في مجلس النواب الذي سينبثق من الانتخابات النيابية المقبلة. لكن سوريا اذا كانت لا تعارض وجود هذه الكتلة على حساب مسيحيي قوى 8 آذار وتحديدا على حساب "التيار العوني" فانها تعارض ان يتم ذلك لمصلحة مسيحيي قوى14 آذار وتحديدا لمصلحة "القوات اللبنانية"، بل ينبغي ان يتعادل العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع في الربح وفي الخسارة، وان لا يتناول التحجيم عون من دون جعجع. وقد يكون هذا من اسباب عدم التعجيل في عقد المصالحة المسيحية – المسيحية وتحديدا بين عون وجعجع وفرنجيه لئلا تصب هذه المصالحة في خدمة جعجع و"القوات اللبنانية" انتخابيا.
وعندما يتم تحجيم كل من عون وجعجع نتيجة الانتخابات النيابية المقبلة، فان الرئيس ميشال سليمان يصبح هو الزعيم الاقوى كممثل للطائفة المارونية والزعيم الوطني كرئيس للجمهورية. وهذا ما جعل العماد عون يهاجم قيام كتلة نيابية من مستقلين ترجح الكفة عند التصويت على اي مشروع او موقف يرى رئيس الجمهورية ان الموافقة او عدم الموافقة عليه هو ما تقضي به مصلحة البلاد وان هذه الكتلة تترجم موقف الرئيس سليمان بعيدا عن الخلفيات السياسية والخصومات الشخصية والمصالح الذاتية التي قد تكون هي الغالبة في موقف البعض سواء في الاكثرية او في الاقلية.
لذلك كان موقف العماد ميشال عون معارضا لقيام كتلة نيابية من مستقلين لأنه يخشى ان يكون قيامها على حساب مرشحي لوائحه الانتخابية. فينتقل بعض الفائزين على هذه اللوائح الى هذه الكتلة، ويفوز المرشحون المستقلون في بعض الدوائر على المرشحين سواء في لوائح قوى 8 آذار او 14 آذار، وهذا ما جعل العماد عون يقول في كلمة له لمناسبة عشاء "التيار الوطني الحر" في عمشيت: "نحن جميعا سنكون الى جانب فخامة الرئيس حتى نؤمن له كتلة نيابية وطنية" وهو ما جعل وزير الاتصالات جبران باسيل وهو ركن في "التيار الوطني الحر" يقول "ان الكتلة الحيادية لا تصنع اصلاحا ولا تقاوم فسادا كما انها لا تصنع سيادة ولا استقلالا، وان الكلام عن قيام هذه الكتلة يهدف الى اضعاف العمل الاصلاحي الذي نقوم به"… في حين ان عددا من اركان قوى 14 آذار، رحب بقيام كتلة نواب مستقلين تتوجه بتوجيهات رئيس الجمهورية وتعيد للرئاسة الاولى دورها الفاعل وتعوضها الصلاحيات التي اخذت منها.
وهذه الكتلة المستقلة التي لن يكون لها مواقف الا لما فيه مصلحة الوطن والجمهورية ليست حكما مع الاكثرية او مع الاقلية انما هي مع من يقف معها عند التصويت على المشاريع المهمة والمواضيع الاساسية في مجلس النواب. واذا كان البعض في قوى 8 آذار يعارض او يتحفظ عن قيام هذه الكتلة ويعتبر ان مرشحي هذه القوى سواء فازوا بأكثرية المقاعد او بالاقلية فيها، سوف تكون مع رئيس الجمهورية، فان هذا لا يمنع ان تكون في المجلس كتلة تدعم مواقف الرئيس وتسير بتوجهاته وللأكثرية النيابية او الاقلية ان تقف معها اذا كانت فعلا مع الرئيس من دون ان يكون مضطرا الى استجداء اصواتها او الدخول معها في مساومات. فلو انه كان في مجلس النواب الحالي كتلة نيابية مستقلة عن 8 و14 آذار لما كانت البلاد واجهت ازمة انتخابات رئاسية دامت ستة اشهر ولما كانت واجهت ازمة وزارية لم يكن من سبيل للخروج منها الا بتشكيل حكومة سميت حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن الاكثرية وممثلين عن الاقلية، وخصص الرئيس سليمان فيها بثلاثة وزراء مستقلين ومخالفة الدستور في تشكيلها. وكما صار تخصيص الرئيس بهؤلاء الوزراء ليكون صوتهم وازنا في مجلس الوزراء، عند مناقشة المشاريع والمواضيع المهمة فان من حق الرئيس سواء طلب او لم يطلب ان تكون له كتلة نيابية من مستقلين ترجح الكفة عند التصويت وعندما ينقسم النواب بين اكثرية واقلية او بين موالاة ومعارضة، فاذا لم يكن هو في حاجة الى مثل هذه الكتلة فان الوطن والجمهورية هما في حاجة اليها من اجل تأمين الاستقرار العام.
الواقع، ان عهد الرئيس ميشال سليمان يبدأ مع قيام مجلس نواب جديد في الربيع المقبل وما المرحلة التي تفصل عن قيام هذا المجلس سوى مرحلة انتقالية اجيز فيها خرق الدستور ولو موقتا، لاخراج لبنان من ازماته.
اما المرحلة التأسيسية المقبلة، فهي مرحلة بداية عهد الرئيس سليمان التي لن تكون فيها ازمات لا يمكن حلها الا بالتسويات او بخرق الدستور كما حصل اخيرا، بل يكون فيها اكثرية واقلية، وكتلة نيابية مستقلة تقف حينا مع الاقلية وحينا آخر مع الاكثرية بحسب القضية المطروحة، لا بل تقف هذه الكتلة مع من يقف معها سواء كانوا من الاكثرية او بعضها، او من الاقلية او بعضها كي تتأمن الاصوات المطلوبة للمشروع المطروح على التصويت. وبوجود كتلة نيابية من مستقلين لها صوتها الوازن، لن تواجه البلاد وكما واجهت من قبل لعبة تعطيل الانتخابات الرئاسية لأن الاكثرية لا تملك الثلثين، فيما الاقلية تملك قوة الثلث المعطل هذه الانتخابات. كما انها لن تواجه ازمة تشكيل الحكومات اذا لن تتوصل الاكثرية والاقلية الى اتفاق على تشكيلها لأن اصوات كتلة النواب المستقلين هي التي تحسم الخلاف بوقوفها مع هذا الفريق او ذاك فتكون هذه الكتلة صمام امان لمسيرة العهد ولتوفير اسباب النجاح له.