معارضة تحكم وتعارض !
يتساءل الناس بكثير من الاستغراب، واستغرابهم في محله، كيف تجيز المعارضة لنفسها ان تكون في مكانين متعارضين في آن واحد من غير أن يرفّ لها جفن، ومن غير ان يسائلها النواب عن هذا "الانفصام الديموقراطي" الذي لم يعرف مثله لبنان لا في ايام العز… ولا حتى في ايام الرز:
مكان حيث الدولة، والسلطة، والوزارات، والادارات، والمناصب، والمكاسب، والنفوذ، والخيرات، تتربّع في ارجائه وتتمتع بخيراته. وتسابق في هذا المجال ما يُسمّى الموالاة التي في الوقت عينه تقاسمها الحكم. بكل معنى الكلمة. وبكل تمسّك بأبسط التفاصيل وسواها.
اما المكان الآخر الذي تستأثر بعنوانه و"مردوده" فيطلّ على شفير الشوارع، والساحات، والاضرابات، والتظاهرات، والاحتجاجات، والاستئثار بالميكروفونات والشاشات الفضية حيث تتناثر المطالب والحقوق ولافتات التقصير، وحيث تتكسّر الانتقادات فوق الشتائم احياناً.
ودائماً تتوجه بالتهجّم الى الحكومة والمؤسسات والوزارات، والوزراء، والادارات بمن فيها، وعلى اساس تقصير هذا "العالم" الذي هي تتناصفه في كل شيء، وفي كل الاوقات.
معارضة وسلطة في جسم واحد، وفي آن واحد. وهذا، لعمري، أمر شديد الغرابة، ونادر الحصول، ولا يذكر المخضرمون وقدامى السياسيين شيئاً مثيلاً له او يشبهه. لا في هذا اللبنان، ولا في لبنان ذاك. ولا في اي بلد يقارب الديموقراطية، او يتكنّى بها.
لا في الشرق النائم على حافة التنمية. ولا في الغرب الذي يتنعّم في حضن الرخاء والهناء.
معارضة وموالاة في شخص واحد… فيحصد الاثنين معاً.
انها واحدة من غرائب الدنيا وغرائب الصيغة اللبنانية وعجائبها التي حيّرت العالم في امرها، والتي تختلط فيها المفاهيم والتقاليد والاصول، وبما يشبه تركيبة التبّولة ومكوناتها.
المعارضة تتقاسم الوزارات والمسؤوليات مع الموالاة. ومناصفة. وتظل معارضة تعارض الحكومة والحكم، وتنتقد وتوجه الاسئلة، وتحاسب، وتتوعد…
اذاً، كيف يكون ذلك؟ في المعارضة وفي الحكم معاً؟
ومن تعارض هذه المعارضة؟ اتعارض نفسها؟
قال معارضة قال…