#adsense

الإدارة الفرنسية تستعد لتقوية دورها في لبنان والمنطقة بتبديلات داخلية

حجم الخط

الإدارة الفرنسية تستعد لتقوية دورها في لبنان والمنطقة بتبديلات داخلية

في خضم المرحلة الضبابية على مستوى العلاقات الدولية ـ الإقليمية، تحاول فرنسا ان تستجمع جهوزيتها لتعزيز دورها الدولي وفي المنطقة، وفي لبنان أيضاً، بحيث لا يقتصر فقط على اشغال الفترة الانتقالية للإدارة الأميركية، انما يمهد لسياسة فرنسية متمايزة بحسب ما يعتبره الرئيس نيكولا ساركوزي، من أجل ان يتمكن من معالجة تحديات لم يستطع الحكم السابق التعامل معها.

وثمة مؤشرات عديدة الى هذا التوجه التغييري، الذي سيطال بالنسبة الى لبنان أسلوب العمل وليس الثوابت والأهداف الواضحة، وذلك بعد تقويم جرى خلال الأسبوعين الماضيين للظروف التي تحكم الدور الفرنسي، وما يمكن القيام به في حال كانت هناك رغبة في توسيعه وجعله أكثر تأثيراً.
وتفيد مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة، ان المؤشرات هي في:

ـ تبديل الطاقم الديبلوماسي المعني بمتابعات لبنانية ـ شرق أوسطية في السفارة الفرنسية في بيروت.

ـ هناك ترتيبات داخلية في الإدارة الأميركية وفي الاليزيه لتعيين مسؤولين جدد في ملفات عدة تعني المنطقة خصوصاً، ليكونوا مقربين من سياسة ساركوزي، وليحلّوا مكان مقربين من العهد السابق.

مع ان ذلك لا يعني تناقضاً مع الحكم السابق، انما سعياً الى اداء مختلف لتنفيذ الثوابت الفرنسية التي لا تتغير. وعلى الرغم من الانفتاح الفرنسي على الحل الديبلوماسي مع إيران في ما يتصل بملفها النووي، إلا ان التشدد سيبقى بالمرصاد، لا سيما مع تقوية اللوبي الإسرائيلي في فرنسا دوره مجدداً، ومع رغبة الحكم الفرنسي في ان يتسلم الملف الإيراني في قصر الاليزيه السفير الفرنسي السابق في إسرائيل.

كما ان هناك اتجاهاً الى إعادة تعويم دور وزارة التعاون الدولي الفرنسية، التي كادت وزارة الخارجية تأخذ دورها خلال الحقبة السابقة، كأنه تم دمجهما من دون ان يحصل ذلك بالفعل.

ـ ان الإدارة الفرنسية تعتبر ان جزءاً كبيراً من القرار 1559 قد نفذ، خصوصاً ما يتصل بالانسحاب السوري من لبنان، وإجراء الانتخابات الرئاسية الحرة والنزيهة، حتى انه إذا كان المقصود بكل الانتخابات ومنها النيابية، فهي حصلت بعد صدور الـ1559 وستحصل في الربيع المقبل مجدداً. ويبقى الحوار الداخلي لحل مشكلة السلاح خارج الشرعية، فهو انطلق وسط أجواء تصالحية داخلية، ولا مانع لدى فرنسا من ان تستمر أجواء التعايش بين الدولة ومن يُمسك قرار المواجهة، وليس قرار السلم والحرب، حتى إنهاء هذا الموضوع، والتفاهم الكامل حول الإستراتيجية الدفاعية.

ثم ان ما يتعلق ببند السيادة والاستقلال، فهذا من الثوابت اللبنانية والدولية، ولا تهاون فيه، لأن أي أسلوب جديد في التعامل مع مواضيع لبنان لن يكون له أي اثر على الأهداف الجوهرية والثوابت الواحدة.

وتشير المصادر الى ان لدى أركان السفارة الفرنسية في بيروت اتصالات ونقاشات مع »حزب الله«، وفرنسا وقفت ضد إعادة السعي الى وضع الحزب على لائحة الإرهاب الدولي بعد وصول ساركوزي الى الحكم تحديداً. ويبدو ان فرنسا حريصة على الوفاق الداخلي، وليست في وارد الوقوف مع فئة ضد فئة في لبنان. أولاً، من أجل العوامل المسهّلة للحل، وثانياً، لكي تعزز دورها المتوازن، فتبسط نفوذاًَ أقوى، من دون ان تتراجع في دعم لبنان سيادة واستقلالاً، وتمتين أواصر العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والثقافي، لكن هذا الأسلوب يبعدها عن التعامل مع زواريب السياسة اللبنانية، ويقربها من التعامل مع الجهات، أو مراكز القوى التي توفر الغطاء لما يحصل في لبنان من مواقف بين الفرقاء. فإنها إدارة مختلفة، لن يكون إداؤها للانقلاب على الطريقة الشيراكية، بقدر ما يهدف الى مقاربة اخرى لطريقة الخلاف مع الحفاظ على وحدة الثوابت، مع العلم ان الرئيس السابق جاك شيراك فُجع باغتيال الرئيس رفيق الحريري، بعدما كان سعى الى فتح باب لدمشق ودافع عنها في مسائل عدة في أوروبا بعيد صدور القرار 1559، استناداً الى المصادر. كما انه فوجئ بمواقف المعارضة لاحقاً.

ومع الصعوبات الفرنسية في التغيير مع إيران وإزالة التشدد، فإن الإدارة تحتاج الى أبواب لدعم دورها الإقليمي وفي المنطقة.
وهذا يتم كما تسعى اليه فرنسا، عبر موضوع لبنان ومقاربته الجديدة، ومشروع »الاتحاد من أجل المتوسط«، والقيام بمساعٍ عربية لإزالة الخلافات، لأن هناك ممنوعات أمامها من الدخول الى مسألة العراق، وأفغانستان، والسودان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل