#adsense

عون ولويس الرابع عشر

حجم الخط

عون ولويس الرابع عشر

يظن النائب ميشال عون أنه يمكن أن يتشبّه بالملك لويس الرابع عشر، أي أن يكون الملك- الإله (Le Roi Soleil). هكذا يعتبر أنه معصوم عن الخطأ، وإذا أخطأ فمحاسبته غير ممكنة لأن طاعته في جميع تقلباته "واجب إلهي"، ويحق له طبعا أن يستعير التعابير الإلهية من حليفه "الإلهي".

هكذا لا يعرف عون للخجل من تقلباته السياسية معنى! فهو دفن برنامجه السياسي الذي أعلنه فور عودته من باريس في أيار 2005، والذي طلب من الجمهور المسيحي أن يحاسبه على أساسه بعد 4 سنوات، أي اليوم عشية الانتخابات النيابية.

فموضوع سلاح "حزب الله" الذي كان علة العلل بالنسبة الى عون في العام 2005 وما قبل بعدما قال فيه ما لم يقله مالك في الخمر، بات اليوم داعما له وملتصقا به الى درجة أنه لا يفصله عنه إلا القنبلة النووية كما أسرّ قبل أيام الى كوادر ومرشحين عونيين.

وإيران أصبحت بالنسبة الى جنرال الرابية واحة تسامح للديانات وقلعة للدفاع عن حرية المسيحيين الدينية!

أما سوريا فباتت قبلة أنظار "الجنرال" يترقب زيارتها بفارغ الصبر. ومن يدري فقد يكتشف عون خلال زيارته الشامية المرتقبة أن دمشق مرتع الحريات والديموقراطية وأن نظام البعث هو الأصلح للحكم على مستوى العالم!

أما على صعيد الأداء الداخلي، وخصوصا بعد مشاركة عون وجماعته في الحكومة الأخيرة، فقد تبيّن أن "الجنرال" لم يكن أكثر من باحث عن حصّة من جبنة الإدارة. كما أنه نقض كل ما كان أعلنه في برنامجه الانتخابي لعام 2005، فبات وزراؤه يشاركون في الحكومة كمعارضين! يهاجمون رئيس حكومتهم ويغرفون من كيسه في الوقت نفسه، وهو من كان دعا الى إنهاء بدعة مشاركة المعارضة في الحكومة أو أن يقوم وزير بمهاجمة رئيس الوزراء لأنه عندها عليه أن يستقيل أو يقال…

ولكن من يجرؤ على سؤال جنرال الرابية عن كل هذه التناقضات وغير الكثير الكثير من المسجل في أرشيف وسائل الاعلام؟ ففي الرابية الأسئلة ممنوعة والمسموح فقط المديح والإطراء والدعوة الى شتم رئيس الحكومة و"القوات اللبنانية" وبكركي وسيّدها ولما لا رئيس الجمهورية! وأي صحافي يغامر بغير ذلك يوضع اسمه على لائحة الممنوعين وغير المرغوب بهم في "جنة الرابية"!

أما ما لا يعرفه عون فهو أن المزاج المسيحي لن يسامح تقلباته ورعونة خياراته السياسية التي ستؤدي الى تفكك الدولة اللبنانية لمصلحة دويلة "حزب الله" ومشروع ولاية الفقيه.

وما لا يعرفه عون هو أن المسيحيين لن يترددوا في التصويت لمصلحة المشروع السياسي الذي يعكس طموحاتهم وتطلعاتهم الى قيام الدولة اللبنانية من دون أي شريك. وهو المشروع الذي يمنع عودة سوريا بأي شكل من الأشكال الى لبنان وعبر أي بوابة حليفة سواء كانت عونية أم قومية أم حزب اللهية أم عبر أي من الأدوات السورية الصغيرة.

المسيحيون اتعظوا من دروس الماضي، وهم لا شك سيحاسبون من تاجر بأصواتهم وحاول بيعها لمصلحة المشروع الذي ينهي وجودهم عمليا في لبنان بفعل أنه ينهي إمكانية قيام الدولة اللبنانية لمصلحة تمدد مشروع "حزب الله" على كافة الأراضي اللبنانية.

والمسيحيون لن يسامحوا تحوّل الإيديولوجيا العونية الى إيديولوجيا بعثية بحيث أن وسائل إعلام عون باتت تنظر الى النظام السوري على أنه نظام "يستمر بدعم شعبه" كما جاء في افتتاحية نشرة أخبار الساعة السابعة صباح الجمعة الماضي على إذاعة "صوت الغد" التي باتت تشبه إذاعة "صوت الماضي" الذي يحلم بإعادة الوصاية السورية الى لبنان، حتى لا نقول إنها باتت إذاعة دمشق من بيروت!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل