#adsense

“حزب الله” يواجه أوسع اختراق استخباري ومحلي وخارجي لصفوفه

حجم الخط

سلّم الجيش شبكة التجسس لعدم "تعكير" مفاوضات سورية وبعد أن رفض مشعل وجبريل تحمل عبئها
"حزب الله" يواجه أوسع اختراق استخباري ومحلي وخارجي لصفوفه

كشفت مصادر استخبارية وامنية لبنانية في كل من بيروت وباريس النقاب أمس عن ان الاجهزة اللبنانية هي الان ومنذ الانسحاب الاسرائيلي من جنوب البلاد العام 2000 وخصوصا بعد حرب تموز 2006 بصدد اضخم عملية تجسس في تاريخها منذ الاستقلال قبل 60 عاما على جهات داخلية محلية لها ارتباطات وثيقة بالخارج هي "حزب الله" وحلفاؤه اذ يعتبرها "فريق المحافظين الجدد" اللبناني داخل الجيش والاجهزة الامنية وقوى الامن الداخلي والقيادات السياسية اللبنانية الديمقراطية المتشددة في قضايا الاستقلال والسيادة والقرار الحر, الخطر الاول والاخير على الدولة بمختلف مقوماتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية التي تتعارض تعارضا مفصليا مع عقيدة الحزب الايراني ومذهبيته اللتين ما هما الا منتج ايراني فارسي صرف وجد خصيصا لخلخلة مبادئ العروبة التي يتمسك بها لبنان اكثر من اي بلد عربي اخر ومذهبيته الطائفية السنية المسيطر وهجها عليه منذ اتفاق الطائف في اواخر الثمانينات في محاولة غير مرتدة لسلخه عن محيطه العربي السني المعتدل الذي تعمل طهران مستميتة في سبيل الهيمنة على مقدراته وسياساته بواسطة برنامجها النووي الذي تعتقد انه سيجعل منها "قائدة الأمة الاسلامية" في الشرق الاوسط والعالم من دون النظر الى فارق العدد والامكانات تماما كما كانت روسيا الشيوعية تسيطر على أوروبا الشرقية بقوتي ترسانة اسلحتها النووية وعقيدتها الالحادية".

وقال احد كبار قادة الاجهزة الامنية اللبنانية سابقا في باريس لـ "السياسة" ان "حزب الله" يواجه اوسع مد استخباري داخلي وعربي وغربي منذ سقوط الشيوعية الدولية على الساحة اللبنانية لا يقل اصرارا على انهاء دوره المريب في منطقة الشرق الاوسط وبعض دول افريقيا واميركا اللاتينية عن الاصرار على تصفية تنظيم "القاعدة" ومشتقاته والمد السلفي الاسلامي الدائر في فلكه", كاشفا النقاب عن "الاختراقات العميقة والهائلة التي توصلت تلك الاستخبارات متفرقة ومجتمعة الى احداثها خلال السنوات الثلاث الماضية في هيكلية الحزب من قمته الى اسفل قاعدته حيث يقدر عدد عملاء الاستخبارات تلك في صفوفه بما بين 2 و5 في المئة من قادته وعناصره في طليعتهم ثمانية رؤوس كبيرة وفاعلة وقريبة جدا من مركز القرار فيه موزعة في تعاملها بين السلطات اللبنانية والاسرائيلية والاميركية والاوروبية والعربية, وعشرات من قادة كوادر القيادة في الضاحية الجنوبية من بيروت والجنوب والبقاع".

وكشف القيادي الامني في بيروت ل¯ "السياسة" النقاب عن ان عنصري شبكة التجسس الاسرائيلية اللذين اكدت مديرية الاستخبارات في قيادة الجيش اول من امس انها تمكنت من توقيفهما "بعد سلسلة تحريات ومتابعة في منطقة البقاع" وبحوزتهما معدات مراقبة وارسال واستقبال وتصوير متطورة جدا, "هما من الطائفة السنية من البقاع الغربي كانا معتقلين لدى "حزب الله" منذ مدة واعترفا بتعاملهما مع الاستخبارات الاسرائيلية الا ان اللقاء الذي تم الاسبوع الماضي بين زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري والامين العام لحزب الله حسن نصر الله, دفع بهذا الاخير الى تسليمهما الى الاستخبارات اللبنانية مع ملف التحقيقات معهما في محاولة منه لعدم اعادة تعكير نتائج ذلك اللقاء "الايجابية جدا" وتجميد اي مساس بالطائفة السنية واثارة حفيظتها من جديد على اعتبار ان كشف الحزب من جهته عن تلك الشبكة السنية سيقلل من اهميتها ويوحي بأن خطوته هذه تصب في خانة حملته المذهبية المستمرة على السنة في لبنان وخارجه".

وقال الامين اللبناني استنادا الى معلومات استخبارية عربية في بيروت, ان "حزب الله فكر في وقت من الاوقات بتسليم المتعتقلين الشقيقين بتهمة التجسس الى "حركة حماس" او "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة" بزعامتي خالد مشعل واحمد جبريل ل¯ "الاستفادة منهما في عملية تبادل اسري بين الفلسطينيين والدولة العبرية, لانه ليس في وارد ان يعلن هو (الحزب) اي عملية تبادل بعد استرجاع الاسرى اللبنانيين واثارة مشكلة جديدة مع الاسرائيليين في خضم معركته الداخلية في لبنان لمحو اثار "مغامرته" في حرب يوليو 2006 التي جرت عليه الويلات الا ان قادته تراجعوا عن تسليم المتهمين الى الطرفين الفلسطينيين المتطرفين المحسوبين على نظام بشار الاسد بعد انكشاف المفاوضات السورية – الاسرائيلية في تركيا وبعدما تردد مشعل وجبريل كثيرا في قبول هذا العرض المغري في هذه الظروف خوفا من تعكير سير تلك المفاوضات فاستقر رأي نصر الله وجماعته اخيرا على تسليمهما الى السلطات العسكرية اللبنانية للخلاص من عبئهما خصوصا وان عمليات تجسسهما قديمة جدا ولا علاقة لها باغتيال عماد مغنية او العقيد السوري محمد سليمان, كما زعمت المعلومات الصحافية التي تعمد "حزب الله" نشرها في جريدة "السفير" اللبنانية الجمعة الماضي في محاولة لتضخيم اعمال الشبكة اكثر مما هي عليه فعلا".

وأكدت شخصية استخبارية لبنانية سابقة تعيش خارج لبنان ان "حزب الله" "تعمد ايضا تسليم عنصري شبكة التجسس الاسرائيلية الى الجيش اللبناني في هذا الوقت بالذات قبل نحو اسبوع من انعقاد طاولة الحوار لسببين: اولهما الكشف عن وجود تلك الشبكة الاسرائيلية الذي يؤكد استمرار العدو الاسرائيلي في تدخله في الساحة اللبنانية المضطربة, وثانيهما دعم مفاوضاته على طاولة الحوار تلك وتحسين شروطه بالنسبة لمسألة "الستراتيجية الدفاعية"على اعتبار انها ضرورة ملحة لمواجهة هذا العدو الذي يتلاعب بالتناقضات اللبنانية ويشكل خطرا على مسؤولي الحزب وعلى الدولة اللبنانية بشكل عام".

"الا ان الخطأ المكشوف الذي لا يمكن احتماله – حسب الشخصية الاستخبارية التي تزور لندن حاليا – هو ان معلومات الصحيفة اللبنانية التي تفردت بنشر تفاصيل اعتقال الشبكة المقدمة لها من "حزب الله" اكدت ان عنصريها الشقيقين قاما "بأعمال ارهابية في لبنان وسورية" ما يعني التخلي عن جزء مهم من تركيز الحزب على الارهاب السلفي السني وسحب ورقة مهمة من يد بشار الاسد الذي يزعم ان شمال لبنان تحول الى بؤرة للارهاب تبررا لنشر قواته على الحدود اللبنانية, طالما ان الارهاب آت من اسرائيل وليس من سلفيي وارهابيي طرابلس وعكار الذين ارسلهم اصلا ذلك النظام لنشر الفوضى في ارجاء لبنان".

وذكرت الشخصية الاستخبارية اللبنانية السابقة استنادا الى معلومات عربية وغربية ان "حزب الله" "اذا كان فعلا توصل الى اعتقال الشبكة الاسرائيلية الصغيرة هذه بعدما تحولت للتجسس عليه بعد حرب يوليو, كما ذكرت المعلومات الصحافية الا انه مازال مخترقا افقيا وعموديا من ستة او سبعة اجهزة استخبارات محلية وخارجية على الاقل وخصوصا الاجهزة اللبنانية المناوئة له والتي ترى بوجوده تهديدا للدولة ومؤسساتها, كما ان عشرات العملاء الناشطين بداخله يحصون عليه انفاسه, وان الجهود الاستخبارية الدولية والاقليمية الهائلة لمراقبة ايران وسورية من الداخل والتي بلغت في نشاطها الخطير كشف المجمع النووي الكوري الشمالي في منطقة دير الزور في سورية ومن قبله مجمع "ناطنز" الايراني لتخصيب اليورانيوم في ايران, منصبة بنفس القوة على حزب يمتلك في المنطقة ترسانة صاروخية عائدة لهاتين الدولتين قوامها اكثر من 30 الف صاروخ اضافة الى انظمة دفاعية مضادة للطائرات والدبابات هي من احدث ما في الترسانتين الروسية والكورية الشمالية".

وقالت الشخصية ل¯ "السياسة" في لندن امس ان "الاستخبارات العربية قد تكون الاكثر اختراقا لحزب الله والاقرب الى قيادييه والمسيطرين على قراراته لاسباب عدة من بينها الاغراءات المالية الهائلة وسهولة تجنيد العملاء فيه من الداخل والخارج اي في الدول الخليجية خصوصا التي يتواجد فيها مئات العاملين من الطائفة الشيعية اللبنانية الذين لهم اقارب داخل الحزب في بيروت".

وكشفت الشخصية النقاب عن ان "عمليات التخريب والاغتيال التي تمت ومازالت تتم داخل الحزب, سواء باستهداف بعض كوادره او بزرع متفجرات في قواعد تدريبه في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من بيروت, تعد بالمئات خلال السنوات الاخيرة وقد اعتقل فيها العشرات فتم تصفية بعضهم والبعض الاخر مازال قابعا في المعتقلات الخاصة حتى ان بعض هؤلاء العملاء وتوصلوا احيانا كثيرة الى كشف مخابئ حسن نصر الله ونائبه وقادة المناطق, الا ان الحيطة والحذر الشديدين للشعبات المولجة حماية هؤلاء القادة منعت الوصول اليهم عن طريق نقلهم المستمر من مكان الى اخر".

وذكرت الشخصية ان "هناك دلائل واضحة بلغت احيانا حدود العلنية عن الصراع السري الاستخباري بين اجهزة "حزب الله" والجماعات التي تخترقه تظهر على السطح من وقت الى اخر في تشييع جنازة من هنا او جنازة من هناك لعدد من "الشهداء" في مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية من دون ذكر كيفية "استشهادهم", كما تتوضح في ظهور مفاجئ في منطقة ما لعناصر مسلحة كثيفة من دون ان يتمكن سكانها من معرفة الاسباب, وكذلك في ابعاد المواطنين عن اماكن محددة لتفتيشها حتى في قلب الضاحية الجنوبية مركز قيادة الحزب, ومداهمة سيارات او شاحنات عابرة او متوقفة وتفتيشها بحثا عن متفجرات وكل هذه تشير بوضوح الى ما يعانيه الحزب من اختراقات تتضاعف على اثرها المعلومات والشائعات المقلقة".

وقالت الشخصية انه "حصل لحسن نصر الله خلال وبعد حرب يوليو ما حصل في مطلع الثمانينات لياسر عرفات خلال الغزو الاسرائيلي لبيروت (1982) اذ اضطر زعيم "حزب الله" تحت القصف الجوي الكثيف والمدمر الى الانتقال من مكان الى مكان كل نصف ساعة تقريبا حيث كانت القذائف والصواريخ تستهدف بعد دقائق المكان الذي اخلاه لتوه الى مكان اخر وهذا دليل على قوة عامل التجسس داخل هيكلية الحزب نفسه لانه لم يكن باستطاعة احد من خارجه ان يتواجد في الضاحية الجنوبية من بيروت خلال العمليات الجوية الاسرائيلية, وكذلك ما حدث خصوصا في بعلبك في منتصف الحرب عندما كانت تستهدف المواقع التي يتواجد فيها قادة الحزب العسكريون الذين سقط منهم اكثر من اربعين قائدا ميدانيا مهما".

وذكرت ان "حجم قواعد الصواريخ التي دمرتها اسرائيل ومراكز الحزب في مختلف انحاء لبنان الذي بلغ نحو 65 في المئة مما يملك, يؤكد الاختراق الاستخباري الاسرائيلي وغير الاسرائيلي للقيادات الحزبية بشكل خطير, كما ان عدد قتلى "حزب الله" من قادة الكوادر والعناصر الذي قارب الالف قتيل و3500 جريح, يعطي صورة كالحة عن وقوعه فريسة عملاء التجسس من كل حدب وصوب.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل