#adsense

الشرق الأوسط أقل المناطق عرضة لتغيير الأولويات الأميركية

حجم الخط

الإنشداد الواسع إلى الانتخابات يعكس الرهان على نهاية نهج بوش
الشرق الأوسط أقل المناطق عرضة لتغيير الأولويات الأميركية

ينشغل لبنان كما غالبية الدول في انحاء مختلفة من العالم في الساعات المقبلة بالانتخابات الرئاسية الاميركية ونتائجها المحتملة في ظل رهانات كبيرة وآمال على مرشح الحزب الديموقراطي باراك أوباما تذكر بالرهانات التي عقدت على فوز الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته جورج بوش في الانتخابات الرئاسية الاميركية قبل ثماني سنوات، لاعتقاد انه سيعيد تكرار سياسة والده جورج بوش الأب في الشرق الاوسط على الأقل. فأتت حوادث 11 ايلول الارهابية الشهيرة لتقلب الاوضاع وتفتتح عهداً أميركياً فاجأ العالم وقاد الى مشكلات كبيرة ستستمر مفاعيلها وانعكاساتها قائمة بقوة في المرحلة المقبلة. ومع ان الانتخابات التي تجري غداً الثلثاء لا تقتصر على الانتخابات الرئاسية بل تشمل أيضاً انتخابات مجلس النواب الاميركي بكامله ومجلس الشيوخ بنسبة 23 مقعداً جديداً للجمهوريين في هذا المجلس و12 مقعداً جديداً للديموقراطيين، فان الاهتمام ينصبّ على الانتخابات الرئاسية وشخص الرئيس المقبل تحديداً في تجاهل كلي لهذه الانتخابات النيابية المؤثرة بدورها من حيث تشكيلها على قرارات الرئيس المقبل. وتالياً، فان السؤال الوحيد الذي يطغى في ترقب هذه الانتخابات هو أيهما أفضل (للعرب مثلا والمنطقة) اوباما او ماكين، علماً ان ثمة ثلاثة مرشحين آخرين للرئاسة الاميركية لا يعرف كثيرون بوجودهم او بترشحهم؟

ويعتبر مطّلعون ومختصون ان الاهتمام بهذه الانتخابات يعكس الآمال الكبيرة في تغير الادارة الحالية والرغبة في وصول ادارة جديدة مختلفة لا تشكل امتدادا لولاية بوش او للسياسة التي اعتمدها الحزب الجمهوري والمحافظين وتساهم في احداث تغيير في السياسة الاميركية في عدد من المواقع الاساسية في العالم. وهي آمال تذكيها بقوة الازمة المالية الحادة التي حملت الادارة الحالية مسؤوليتها ولو انها ليست مسؤولة وحدها عنها وتعود جذورها الى ما قبل وصول بوش، إلا ان الحلول مرتقبة من عهد جديد وليس من ادارة راحلة لم تعد تملك الكثير من الاوراق ولا القدرة على فرض الخيارات.

لكن هذه الآمال تنطــوي في الواقــع على مبالغة خصوصاً بالنسبة الى دول الشرق الاوسط حيث لا يعتقد ان تطوراً جوهرياً او تغييراً اساسياً يمكن ان يطرأ على السياسة الاميركية في المنطقة في المدى المنظور، ما لم تحدث تطورات كبرى تفرض مثل هذا التحول بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات. اذ ان المرشح الديموقراطي باراك اوباما ليس اقرب الى العرب كما يفترض الكثيرون من مـــنافــسه جون ماكين، بل يخشى انحياز اوباما الى اسرائيل اكثر بكثير من المرشح الجمهوري لاعتبارات تتعلق بالتشكيك في اصوله وديانته في الأصل، مما يجعله اكثر تمسكاً وانحيازاً لاظهار هذا التمسك باسرائيل من خصمه. ومعلوم ان اسرائيل لم تكن في صلب الحملات الانتخابــية كما كانــت تبرز في السابق مع تحول الاولويات الاميركية الى الوجــود العســكري الاميركي في العــراق وفي افغانستان والملــف النــووي الايــرانــي، فضلاً عن الانهيار المالي الذي أحدث الكــارثة المالية الأخيرة في اميركا والعالم. فهذه المواضيع جميعها كانت في صلب الحملات الانتخابية والحوارات الساخنة وعلى أساسها تخاض الانتخابات للفوز بالرئاسة المقبلة.

وهذا لا يعني بقاء الخط الذي اعتمدته السياسة الخارجية على حاله في المنطقة من حيث العلاقات مع سوريا مثلاً او حتى مع ايران، اذ ان الاتجاهات والدعوات الى اعادة فتح الحوار مع دمشق ورعاية الولايات المتحدة المفاوضات القائمة بين سوريا واسرائيل قد سبقت انتهاء ولاية بوش وبرزت على نحو خاص مع التقارير الديبلوماسية والسياسية المتعددة التي صدرت في هذا الاطار منذ ما يقارب العامين. وما يخشى بالنسبة الى المرشح الجمهوري في حال فوزه ان تكون آلية التغيير بطيئة ومتمسكة بالكثير من المواقف التي اعتمدتها الادارة الحالية لجهة حصولها على مقابل ازاء عودة الانفتاح وفك العزلة، في حين يؤمل العكس مع المرشح الديموقراطي المحاط بالكثيرين ممن عملوا في ادارة الرئيس بيل كلينتون الداعم بدوره لاوباما، لكن يعتقد الكثيرون ان التطورات والمصلحة الاسرائيلية قد تساعدان في تعجيل وتيرة الآلية المرتقبة مع أي من المرشحين المحتملين. حتى ان المطلعين انفسهم يعتقدون ان الادارة الجديدة، أيّا تكن، ستحاول فتح حوار مع ايران قبل ان تقرر الخيارات الأخرى البديلة في حال فشل هذا الحوار.

ويعتقد المطلعون انفسهم ان السياسة الاميركية في ضوء شخص الرئيس المقبل قد تكون مؤثرة للعالم الغربي ولأوروبا تحديداً أكثر منه للشرق الأوسط باعتبار ان ثمة ثوابت اميركية في المنطقة غير قابلة للتغيير بسهولة، اي ما يتعلق باسرائيل والنفط، بما يجعل من المتعذر تبديل الاولويات ولو دخل على خط هذه الأخيرة الوجود الاميركي في العراق والملف النووي مع ايران. لكن هذه الاخيرة كما الاوضاع في افغانستان وباكستان وسواها من القضايا المشتركة مع أوروبا، تفرض رهانات كبرى على الانتخابات الرئاسية الاميركية. ولذلك يفضل عدد من الدول الاوروبية ان يظهر الرأي العام السياسي انحيازاً الى اوباما على اساس ان انتخابه يعكس تغييراً كبيراً في العقلية او الذهنية الاميركية لا يستهان به مع وصول أول رئيس اسود الى الرئاسة الاميركية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل