#adsense

هل تستعين قوى 8 آذار بمخرّبين سوريين في الانتخابات؟

حجم الخط

هل تستعين قوى 8 آذار بمخرّبين سوريين في الانتخابات؟

تتحضر قوى 8 آذار الحليفة للنظام السوري للانتخابات الاشتراعية المزمع إجراؤها ربيع 2009، وهي بدأت تعدّ العدّة داخل مطابخها لكل الأسلحة التي تستلزمها المعركة المقبلة، والتي تعوّل عليها سوريا، لدرجة أن المسؤولين السوريين وتحديداً منهم الملتزمين الموضوع اللبناني أشاروا أمام حلفائهم المحليين بأن ربح هذه المعركة يعني استمرار الدعم السوري لهم، أما الخسارة تعني سقوط النظام وبالتالي سقوط حلفاء سوريا في لبنان.

هذا الكلام لم يأتِ من العدم بقدر ما هو قناعة سورية مفادها أن تغيير الأكثرية من مجموعة مناهضة للنظام السوري تتوجه الى المحكمة الدولية غير آبهة بحسابات دمشق، الى مجموعة قد يضطرها الأمر إلغاء كل مفاعيل المحكمة، وهو أمر ليس بالمستغرب ولا هو ببعيد عن تفكير السوريين الذين حوّلت هذه المحكمة مصير نظامهم الى قلق دائم لدرجة أن سوريا اليوم باتت تقدّم المعلومات عن المواقع الجغرافية التي تريد قصفها قوات الجيش الأميركي كما هي بدأت منذ فترة بتصفية بعض المتورطين ذات صلة بالإرهاب، ناهيك عن المفاوضات السورية ـــ الإسرائيلية.

من هنا يأتي دور الانتخابات النيابية اللبنانية لكي تكون بمثابة الرافعة لتعويم النظام السوري بحيث يتمكن هذا النظام من العودة الى الساحة اللبنانية بعدما خرج منها وإن كان اليوم يلعب بواسطة مجموعاته الحليفة له، إنما مراده اليوم ومع الوتيرة السريعة للتطورات أن يعود اللاعب الأوحد الذي يُمسك بالقرار اللبناني عبر سحب الورقة اللبنانية من الشرعية الممثلة بالحكومة وبالمؤسسات التي لم تعد كما السابق أداة طيّعة تنفذ أوامر عنجر أو البوريفاج.

وبالسؤال عن أهمية الانتخابات بالنسبة للسوريين، لا بد هنا من التدليل على المواقف التي تصدر عن المسؤولين في سوريا والدعم الذي تدفع به نحو حلفائها اللبنانيين، واليوم وبعدما تمكنت من كشف الستار عن ميشال عون المزروع سورياً بيننا خصوصاً داخل المجتمع المسيحي، وهذا بات مكشوفاً أكثر مع تمادي إميل جميل لحود في تبنيه لطروحات عون ومسيرته الحالية بحيث يصطف كل حلفاء سوريا الى جانب ساكن الرابية مقدمين له كل وسائل الدعم، وهو، أي عون، يعلم أن تورطه مع السوريين بات لا مفر منه، وولاؤه لحزب الله دفعه أخيراً الى التصريح جهاراً بأن حتى القنبلة النووية لا تفرق بينه وبين الحزب الإلهي.

لكل هذه المعطيات تتحضّر المعارضة اللبنانية الممثلة اليوم بحلفاء سوريا بالاعداد لانتخابات نيابية يريدون منها الإمساك بالسلطة وتحوير دور لبنان الريادي الحضاري الى ساحة تنطلق منها أعمال القرصنة السورية ليعود هذا النظام الى ممارسة الابتزاز على دول العالم بما فيها الغرب والولايات المتحدة الأميركية، ولعل التذكير بملفات الرهائن التي برعت سوريا بخطفهم في مرحلة الثمانينات، كما برعت باستعادتهم وتقديم نظامها على أنه يحارب الإرهاب، واليوم هي بحاجة ماسة لمثل هذه الوسائل الدعائية، ولبنان وحده يؤمّن لها هذه الهدية وذلك عبر معبرين: الأول إمساك جماعاتها بالقرار عبر الانتخابات الاشتراعية، وتشريع الحدود واستباحة الأراضي اللبنانية عبر تصدير المنظمات المخربة وبذلك يحولون لبنان الى مرتع للإرهاب هم أصلاً المصدر الاساسي له في المنطقة وتحديداً باتجاه العراق ولبنان.

أما في حال تبين للسوريين أن نتائج الانتخابات النيابية لن تتبدل عن واقع الـ2005، فستعمد الى التخريب على المستوى الأمني، وتاريخ هذه الجارة غير الشقيقة بالعبث في الشارع اللبناني مليئة بالتجارب المرة، ولعل خير مثال ما أقدم عليه السوريون عشية انتخابات العام 1957 بحيث القي القبض على خمسماية شخص من التابعية السورية شاركوا بأعمال الشغب، وهكذا وبعد مضي واحد وخمسين عاماً على تلك الأحداث التي سببها الأساسي تشريع الحدود اللبنانية وعدم ضبطها بوجه الأطماع السورية التي لن يلجمها سوى رادع أممي ـــ دولي كي تكف عن اعتبار لبنان رمالها المتحركة، كما واعتباره متنفسها للمحافظة على نظامها البوليسي، قد يحاول هؤلاء تسويق سيناريو شبيه بالـ57.

إذاً مصلحة سوريا أن تستعيد الورقة اللبنانية، ولن يمكنها ذلك إلا بواسطة جماعتها على أرض لبنان، وهي ستدفع باتجاه أن يحقق هؤلاء الخرق المناسب في انتخابات من المتوقع أن تكون نتائجها مماثلة لنتائج الـ2005، مع تبدل طفيف ببعض الدوائر، بمعنى قد تربح قوى 14 آذار في دوائر لم تحقق فيها سابقاً الربح، ومن دون الدخول في تفاصيل تلك الدوائر وبلمحة سريعة وموجزة تؤشر مثلاً على دائرتي زحلة وجبيل ومن دون أن ننسى المؤشر الذي أظهرته نتائج المتن الأخيرة حيث كانت أصوات المسيحيين ستون بالمئة لصالح قوى 14 آذار…

المهم في الموضوع أن المجموعات الموالية لسوريا وضعت روزنامة تحرك ميداني، ومطابخها بدأت تعد العدة لكل الاحتمالات وليس أقلها اللجوء الى الشارع عبر إحداث القلاقل والبلبلة تعطيلاً للاستحقاق وهروباً من نتائجه، ولكن عندها يصبح لبنان عرضة لكل الاحتمالات الأمنية والعسكرية والسياسية، وعندها تتحول الحشود العسكرية السورية على الحدود مع لبنان الى ألوية هجوم قد تصل بعض فصائله الى عمق البقاع اللبناني كما والى أطراف شمالية لبعض قرى في عكار خاصة وأن العلويين في بعض قرى عكار تركوا باتجاه سوريا بعد حادثة قرية الشيخلا وذلك بطلب سوري مباشر، ومقتل إمام بلدة عيدمون، من هنا الجزم بأن السوري أمام مفترق خطير ومتحول، يعيش أزمة نظام محورية، قد تؤدي نتائجها ببعض جوانب منها الى إحداث مزيد من الخلخلة بنظام بات مترهلاً، بنظام بات يعاني من الشيخوخة، في وقت لم يبادر هذا النظام الى ركب التغييرات الديماغوجية والتبدلات التي طرأت على خارطة المنقطة، من هنا جاءت مسألة المحكمة الدولية تقضّ مضجع نظام البعث في سوريا، ومن هنا لجأت هذه الدولة الى أعمال التصفيات الهوجاء ولم يكن آخرها اغتيال عماد مغنية ولا الضباط القريبين من رأس النظام في دمشق.

لذلك لا يجد السوري اليوم أفضل من الورقة اللبنانية لتعود ملفاً ساخناً يتداوله بابتزاز مع من يمسكون بحبل المشنقة ويشدون على خناقه والمقصود بهم أميركا، وفي كل الأحوال يبقى السوري بحاجة الى الساحة اللبنانية، ولن يعود اليها عبر دباباته كما فعل في الـ76، كون الظروف والمعطيات تختلف بالمطلق عن ذاك الزمن، أقله بالنسبة للشرعية اللبنانية التي على رأسها رئيس للجمهورية ورئيس للحكومة متجانسان متطابقان متوافقان على التمسك بشرعية النظام اللبناني وبأن معادلة الأمن بيد المؤسسة العسكرية، إلا في حال كان السوري سيقدم على مغامرة عشية التبدّل في الإدارة الأميركية، من هنا حشد جيشه على الحدود اللبنانية معتمداً على التلهّي بالانتخابات الأميركية، كما ومعتمداً على عامل الوقت الذي دأبت سوريا ومنذ فترة التعويل عليه واللعب على وتره. المهم أن الانتخابات المقبلة على مستوى السلطة التشريعية اللبنانية سيكون لها ارتداداتها وامتداداتها على الواقع اللبناني مستقبلاً، والواضح حتى الساعة أن المؤشرات الميدانية ـــ الشعبية ـــ المسيحية تدلّل على انقلاب جذري في المزاج المسيحي الذي من الواضح سيؤدّب مَنْ خدعه عام 2005، وبعكس ما تروّج وسائل إعلام المجموعات الموالية لسوريا وهي كثيرة، وبعكس ما يسوّقه دجالو التنظيرات الإحصائية المخادعة والمدفوع لها فواتير نقدية للتسويق المشوّه للواقع الشعبي، فإن المسيحيين لن يكونوا قطيع غنم، كما لن يُلدغوا من أفعى الخطابات البرتقالية مرة أخرى، وإذا كان الاتكال على الأكثرية الشيعية في المناطق ذات الطابع المسيحي، فإن هذا الاتكال لن يخدم صاحبه كثيراً لأن المسيحيين سيصححون ما ارتكبوه عن خطأ في الانتخابات الأخيرة، وقد فعلوا بالفعل يوم الانتخابات الفرعية التي حصلت غداة اغتيال بيار الجميّل، بحيث وبعدما كان الفارق في الـ2005 نحو ثلاثين ألف صوت، تقلّص الى أربعماية صوت، كما أنه وبعملية حسابية بسيطة، يمكن استنتاج الواقع الرقمي الآتي: ميشال المر 8000 ناخب، الطاشناق 11000 ناخب، شيعة 2500 ناخب، قوميين وبعثيين وفلول سوريا 4500 ناخب… يتبيّن وبالأرقام أن العونيين لا يشكلون في المتن الشمالي أكثر من 4000 ناخب…

نعم قد تلجأ سوريا الى التخريب، قد تعود الميليشيا اللبنانية الى تكرار تجربة السابع من أيار، قد يلجأ البعض الى تعطيل الاستحقاق الانتخابي…
ولكن هذه المرة سيكون الردّ موجعاً، ولن تكون الأمور على ما كانت عليه عشية غزو بيروت ومحاولة إذلال الشوف، هذه المرة سيكون الردّ على مستوى الشرعية اللبنانية مدعوماً بشرعية شعبية امتلكتها قوى 14 آذار، وإنّ غداً لناظره قريب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل