#adsense

طوني كرم: تقرير “بحر لبنان” فيه لغط وبخاصة في ما يتعلق بالمبالغ والأرقام

حجم الخط

طوني كرم: تقرير "بحر لبنان" فيه لغط وبخاصة في ما يتعلق بالمبالغ والأرقام

أنهت وزارة البيئة اللبنانية عملية نقل الرواسب النفطية التي أزيلت من قاع البحر والشاطئ اللبناني ووضبت في مستوعبات، إلى خمسة مواقع هي: مصفاتا الزهراني والبداوي ومعملا الجيه والزوق الحراريان ومطمر بصاليم. وبلغ اجمالي الكميات التي رفعت نحو 3720 متراً مكعباً منها 500 متر مكعب رواسب سائلة و1750 متراً مكعباً شبه سائلة و250 متراً مكعباً صلبة.

وعلى رغم أن كثيراً من الدول ومنظمات الأمم المتحدة وجمعيات محلية اندفعت الى العمل على ازالة التلوث، في إشراف وزارة البيئة اللبنانية، وتمكنت من إزالة آثار هذه «الكارثة» وأتمت آخر فصولها الأحد عبر نقل كل الرواسب الى المواقع الخمسة المخصصة، وأطلقت حملة لإجراء مسح جديد لكل الشاطئ اللبناني بهدف التأكد من سلامة كل المواقع وما اذا كان بعضها يتطلب عملاً اضافياً، بحسب ما أفاد «الحياة» المكتب المسؤول عن تلوث النفط في الوزارة، كان اللافت أن وزارة البيئة – وربما لبنان – تفتقر إلى مكتب أو وحدة خاصة تتابع قرار الأمم المتحدة في تحصيل التعويضات من اسرائيل، علماً أن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه الكارثة قدّرت بنحو 240 مليون دولار تشمل الخسائر النفطية وعملية تنظيفها، اضافة الى خسائر المنتجعات وصيد الأسماك وغيرها، بحسب تقرير للأمم المتحدة.

ومن الجمعيات الأهلية التي ساهمت في تنظيف الشاطئ وقعر البحر، جمعية «بحر لبنان» التي أوضحت في تقرير حديث عن أعمالها، وهي بمثابة هبة الى الدولة اللبنانية قيمتها نصف مليون دولار، أن «عمليات التنظيف في قاع البحر وعلى الشاطئ، التي قامت بها الجمعية، نتج منها نحو ألف متر مكعب وضعتها في نحو 120 مستوعباً بلاستيكياً (قيمتها نحو 15 ألف دولار) على الشاطئ في الجيه والسعديات والرملة البيضاء في بيروت». وأضافت أن «وزارة البيئة وضعت يدها على هذه البقايا ولم تسمح للجميعة بالتخلص منها»، مشيرة إلى أن «وزير البيئة السابق يعقوب الصراف وافق على عرض قدمته شركة للإسمنت لمعالجة البقايا النفطية عبر إعادة تدويرها واستعمالها كوقود في تشغيل مصنعها، لكن المدير العام للوزارة الدكتور برج هتجيان مصرّ على ترحيل البقايا النفطية مقابل 13500 دولار للطن الواحد».

وانتقد تقرير «بحر لبنان» طريقة «ادارة الوزارة لهذه الكارثة، وطلبها مساعدات من الدول الغربية ونقلها البقايا النفطية من مكان الى آخر من دون معالجة»، معتبرة أن «ما قامت به الشركة المتعهدة في موقع شركة الكهرباء كارثة بيئية بكل معنى الكلمة، اذ يقوم عمال الشركة بمحاولة نقل النفط يدوياً، ونظراً الى صعوبة الأمر يكسرون البراميل لإخراج البقايا النفطية من داخله، وعوضاً عن نقله عبر الفتحة الموجودة في أعلى البرميل للحفاظ عليه فهم يدمرونه عبر كسره أو شطره إلى قسمين، وهذا يرتب كلفة اضافية لمعالجة هذه البراميل التي لم يعد في امكان الجمعية اعادة استخدامها».

وقال نقيب الغواصين المحترفين في لبنان محمد السارجي، وهو عضو «جمعية بحر لبنان» وأشرف على عمليات تنظيف البقايا النفطية قائلاً: «المفجع أن وزارة البيئة تشحذ الأموال لتهدر عبثاً عبر مشاريع لا تساهم على الإطلاق في إغلاق ملف التلوث النفطي».

وقال وزير البيئة طوني كرم لـ «الحياة»: «في تقرير جمعية «بحر لبنان» التي لا ننكر مساهمتها في ازالة الرواسب النفطية، أمور صحيحة وأمور غير صحيحة فيها لغط وبخاصة في ما يتعلق بالمبالغ والأرقام التي يحصرها التقرير بعملية التنظيف بينما هي أشمل وأوسع، علماً أن كل ما قامت به الوزارة في هذا الشأن لم تنفق فيه ليرة من المال العام بل من مساهمات ومساعدات حكومات صديقة عربية وأجنبية ومؤسسات دولية معظمها مساعدات تقنية وعينية، علماً أن الحكومات والمؤسسات الدولية التي تقدم مساعدة لا تقدمها إلا وفق دراسات وتقاير تعدها جهات موثوق بها وبموافقة الأمم المتحدة». وأشار إلى أن «الوزارة التي كانت حاضرة منذ الساعات الأولى لوقوع الكارثة في موقعها وتعرف كل حيثياتها وإدانة اسرائيل من الأمم المتحدة جاءت بناء لتقاريرها وتوثيقها الدقيق للحدث، وهي تتعامل مع هذه القضية وفق خطة مدروسة ومبرمجة، علماً أن أول مؤتمر عقد بعد الحرب حول لبنان حصل في اثنيا وتركز على الشأن البيئي».

ولا يكتفي الوزير كرم بذلك، بل يحيل «الحياة» على خبراء في مكتب التلوث النفطي في الوزارة بإشراف هتجيان، ليوضح وجهة نظر الوزارة في هذه القضية علمياً وتقنياً، إضافة الى الخطة المتبعة في هذا الشأن.

ويرفض الخبراء اتهام الوزارة بـ «الشحاذة»، مؤكدين أن «هذه المساعدات تأتي في اطار المسؤولية المشتركة للدول التي صوتت مرتين على قرار الجمعية العام للأمم المتحدة، والتي حضّها الأمين العام على المساهمة في ازالة آثار هذه الكارثة، اضافة الى أن الشركة التي تعهدت نقل الرواسب النفطية الى المواقع الخمسة لم تنقلها فقط من الجيه، بل من كل المواقع على طول الشاطئ اللبناني وفقاً لتصنيفها اذ تنقل كل النفايات السائلة الى معمل الزوق الحراري، وشبه السائلة الى مصفاتي البداوي والزهراني المجهزتين أصلاً لاستقبال هذا النوع من النفط.

أما الصلبة منها فتخزّن في مستوعبات في معمل الجيه ومطمر بصاليم. والغاية من نقلها هي ازالتها عن الشاطئ لئلا تتسبب بأي تلوث وريثما تتوافر الامكانات لمعالجة ما يمكن معالجته محلياً وترحيل ما لا يمكن معالجته إلى دول لديها قدرات على المعالجة، علماً أن خيار الترحيل الذي ستقتصر كلفته على الشحن فقط، لم يتخذ بعد وهو سيكون آخر الخيارات لأننا الآن نجري اختبارات ودراسات على الرواسب الصلبة لإزالة التلوث منها، على أن يعاد الرمل والحصى التي يزال منها التلوث الى الشاطئ، واحتمال استخدام الرواسب التي تعصى على التنظيف، بعد خفض نسبة التلوث الى الحدود المقبولة، في إعادة تأهيل الطرق أو دفنها، وهناك ايضاً اختبارات على استخدام بكتيريا تتغذى على النفط ثم تأكل نفسها».

وفي ما يتعلق بعرض شركة الاسمنت نقل البقايا على نفقتها لاستخدامها وقوداً بما يوّفر على الوزارة كلفة نقلها والتخلص منها، قال الخبراء: «الوزارة لم ترفض هذا الطلب، لكنها طلبت من الشركة أن تعد دراسة مفصلة عن الآثار البيئية التي سيخلفها استخدام هذه المواد، تنفيذاً لاتفاقية استوكهولم التي وقّعها لبنان، وحتى الساعة لم تقدّم الشركة هذه الدراسة».

وأشاروا إلى أن «الوزارة طلبت في سلسلة مراسلات من الجميعات والمؤسسات التي عملت على تنظيف الشاطئ نقل الرواسب النفطية الى المواقع المحددة، فاستجاب بعضها وبعضها الآخر لم يستجب فتنبت الوزارة عملية النقل». وعن تحطيم المستوعبات البلاستيك قالوا: «كل الرواسب السائلة نقلت منها الى الزوق ونظفت مستوعباتها وأعيدت الى الجمعية، أما الرواسب الصلبة فاضطر العمال الى شقها بعدما فشلت عملية تذويبها، علماً أن كل المستوعبات لا يمكن استخدامها في أي مجال لأنها ملوثة وتجب اعادة تدويرها».

 

المصدر:
الحياة

خبر عاجل