#adsense

عاشق القدامى!

حجم الخط

عاشق القدامى!

بإستثناء السفير الايراني شيباني ، واركان حزب الله ، اللذين يزورون العماد البرتقالي دورياً وبمعدل شبه يومي ، فإن باقي زوار الرابية يقتصرون على قدامى القوات ! وقدامى الأحرار ! وقدامى الكتائب ! وقدامى الجبة اللبنانية ! وقدامى الكتلة الوطنية ! والمحاربين القدامى ! ومعهم التذكارات العتيقة لأحزاب اخرى خرجت من الخارطة السياسية اللبنانية ، وبعضها الغي وجودها القانوني الفعلي منذ زمن بعيد حتى !

والزوار القدامى خرجوا من احزابهم بسبب طموحات زائدة عندهم ، او لمبررات اخرى تتعلق برغبات شخصية بالوصول الى الصف الأول وهي مشروعة ، ولكن في آن مشروطة بإعتماد السبل الديمقراطية للوصول ؟ لأن الفلة على زغل من الموقع الأول ، يتبعه بالعادة خروج مماثل من التموضع الجديد ! خصوصاً ان " كعكة المناصب " عند عماد لبنان صغيرة ، والقابلين على " القضم " اكثر من ان يعدوا او يحصوا !

وكما كان قد افتى جورج نقاش بأن سلبيتين لا تصنعان وطناً ، فإن مجموعات من الحاقدين لا تبني حزباً ! ومعظمها مؤهل لأن " يفش الصفوف " اذا اصطدم بعوائق لأحلامه وتمنياته ، خصوصاً وانهم في تكوكبهم الجديد المتجدد يكادوا ان يكونوا بلا استثناء عناوين بلا مقالات وقيادات بلا جمهور ! وهذا بالعادة ما يوصل حجمه (او لا يوصل ) الى الآمال المرجوة والمشتهاة !

واذا عدنا الى بداية مسيرة العماد البرتقالي ، فإن الحربين اللتين بنى عليهما ماضيه تميّزتا بأن الأولى وهي حرب التحرير التي لم تجذب الى صفوفه القدامى المشهورين ! رغم دوافعها الوطنية السيادية ، في حين ان القوات اللبنانية سارت فيها جنباً الى جنب وكتفاً على كتف مع عون ، رغم عدم قناعتها بالتحضيرات التي انجزها العماد ! وقد تبين فيما بعد ان الظنون صحيحة وانها كانت حرباً " على الهوارة " لم تعتم ان تحوّلت مآسي قاتلة بحق الوجود المسيحي ! وايضاً الحقت اضراراً جسيمة بجغرافية المناطق الحرة واحلامها في انضمام لبنانيين آخرين ومناطق اخرى الى مسيرة الحرية والسيادة .

اما في حرب الالغاء والتي كانت بلا افق فعلي ونتجت عن طموحات جامحة شخصية في الوصول الى سدة الرئاسة الأولى ، فإن القدامى السابقي الذكر تكتلوا حول العماد البرتقالي وشدّوا أزره وآزروه ! على الرغم من معرفة معظمهم بأن خسائر الحرب المذكورة على لبنان واللبنانيين فادحة واستراتيجية وان المنفعة الوحيدة فيها ستكون لسوريا ! وهذا ما بيّنته الوقائع اللاحقة على مدى اكثر من 15 عاماً من الأحتلال والوصاية .

وخلال مرحلة النفي المرفه للعماد البرتقالي ، فقد تلوّن القدامى بألف لونٍ ولون ! وبعضهم اخذ مواقف معلنة ومسجلة عن اخطاء عون الفادحة والتي اوصلت الى النتائج المريعة على المستوى الوطني والتي غرق بها لبنان وبنيه ، وقاموا بنقد ذاتي للمرحلة السابقة ! ومعظمهم صار فيما بعد (وتحت حجة كسر الاحباط الوطني ) جزءاً من التركيبة القائمة بشكلٍ او بآخر !

وما ان عاد عماد لبنان (في ايار 2005) وتموضع في الجهة المقابلة للمسيرة السيادية التي كانت قد بدأت في آواخر العام 2000 ، حتى بدأ القدامى يخرجون من جلدهم القديم ويعودون الى ما قبله ! ويسترجعون المسيرة المفعمة بالخيبات والمساوئ دون ان يفكروا ولو لحظة واحدة بالعواقب الوخيمة التي ستلحق بالوطن الصغير من جراء هذه الممارسات !

ويبقى انه بين كل القدامى المذكورين ، يفتقد تيار العماد قدامى المراحل النضالية في صفوف التيار ! فهؤلاء وحدهم صاروا على الضفة الأخرى ، ربما لأنهم " مناضلون انقياء " هالهم ان تكون المبادئ قمصاناً يغيّرها المرء كلما عنّ على باله ان يكون في شكل آخر متجدد ومختلف !!

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل