#adsense

حرب اقتصاد أم اقتصاد حرب؟

حجم الخط

حرب اقتصاد أم اقتصاد حرب؟
ميشال شماعي

تتابع الأخبار وما يجري في العالم اليوم، فتلحظ حالة استنفار لم يُشهد لها مثيل منذ أوائل القرن المنصرم. والأكثر، تتساءل لماذا اليوم، والإكتشافات وصلت الى كوكب المرّيخ والذرّة أصبحت جزيئات وما زالت تتجزّأ الى ما لا نهاية؟ وهل انتقلت الحرب من ميدان اكتشافات الشرق الروسي الى ميدان الغرب المالي؟ أم أنّ الإكتفاء الذاتي الذي تنعم به الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بات يشكّل تخمة عليها، فنراها اليوم تسعى الى نوع جديد من الإستعمار؟ وتتساءل بعد، هل تتحارب اليوم إقتصادات العالم ليُفرض الإستعمار الجديد؟ أم أنّ دول هذه الأرض تسعى الى عمليّة تدمير ذاتي بعد أن حققت ما أراد سيّد هذا الكون تحقيقه؟

أسئلة تخيف حتى من يطرحها، لكننا امام واقع يفرض علينا كلّ هذه التساؤلات. لماذا بدأ الإنهيار في بورصة "وال ستريت" ؟ هل سنستعيد مشهديّة بداية الحرب الكونيّة الثانية، سيّما وأنّ التسلّح وصل الى أوجه؟ نلحظ أيضا كيفيّة انعكاس هذا الإنهيار على معظم أسواق البورصة في العالم، ناهيك عن الإرتفاع الجنوني لسعر الذهب الأسود، ومن ثمّ ذلك الإنخفاض المهول له، وهذا تماما ما سيحصل أيضاً بالنسبة الى الذهب الأصفر الحقيقي.

وهل على سبيل الصدفة أن يأتي كلّ ذلك في زمن انتهاء ولاية الرئيس في الولايات المتّحدة الأميركيّة؟ وهل من سبيل أنجع لوقف جشع الدبّ الرّوسي الذي استعاد عافيته بجهود الرئيس الأسبق بوتين؟ أم كيف يمكن أن يتوقّف اليورو الشره عن التهام الدولار الذي بات جائعاً؟ إنّها حرب اقتصاد فعلاً، وحرب ضروس، من سينجو من براثنها؟ دول العالم الثالث الذي مازال في طور النّمو؟ أم الدول المثقلة بالديون التي تطعم شعوبها أعلى الفوائد؟ حرب نعلم كيف بدأت ولكن لن نعرف كيف ستنتهي الا إذا نجونا ، والله وحده العليم !!!

كلّ هذا والجوع يأكل ما تبقى من عقول لم تهلك بعد في حقل التطوّر. والصناعة الأبرز في العالم اليوم هي صناعة الأسلحة والربح الأكبر هو الإتّجار بنتاج هذه الصناعة. حتى الدول الفقيرة إقتصاديا تتسلّح على قدر ما يسمح به اقتصادها المعدوم. كلّ ذلك كي تتفادى المدّ الحربي الذي سيجتاح ما لم تجتاحه البورصات المترهّلة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إنّ اقتصاد اسرائيل اليوم يتحوّر أكثر فأكثر نحو المزيد والمزيد من التسلّح. لكن في وجه من يتسلّح الإسرائيليّون؟ حتى الدول العربيّة التي بات معظمها بحماية الولايات المتّحدة الأميركيّة تنفق أبهظ الأثمان كي تشتري أحدث الإكتشافات في ميدان التسلّح. وإيران في حالة سباق لنشر فكرها ومعتقداتها بواسطة عمليّة هباتها الوافرة لمنظّمات لا نعرف حقيقة مجال تصنيفها اليوم. فهل تحوّل واجب الإقتصاد الدولي من تأمين الخبز اليومي للإنسان الى توفير السبل الأسرع لهلاكه؟

كلّ هذه التساؤلات لا تعتبر شيئا إذا ما طرحنا تساؤلا واحداً. من سيبقى؟ فالإقتصاد والحرب توأم هجين من صنع البشر، ومتى التزم الإنسان بتوفير الحياة لهذا التوأم فهو يقضي بصورة مباشرة على حياته الشخصيّة. لتأمين الإستمرار علينا أن نسعى الى الإستقرار بعيدا عن الحرب وفي ظلّ الإقتصاد الحر الذي لا يتغذّى من لحمنا الحيّ. ولا يكون الإستقرار الا بعد هدوء العاصفة. فاحذروا العاصفة أتت فتجنّبوها قدر المستطاع لنحافظ جميعاً على أمانة الآباء والأجداد كي لا يقول أولادنا: "ورثوا وما ورثنا فهل نبني صروحاً ليدمّرها الأولاد كما دمّرها الأجداد؟" .

إننا شغفنا بكون لم يعد له أثر، والفضل كلّ الفضل يعود الى جشعنا وكرهنا لإنسانيّتنا الذي وصل أبعد من الجنون. حتى المجنون اليوم يعي الهلاك، والمضحك أنّ العقلاء لا يدركونه الا بعد فوات الأوان. وما يؤلمنا أكثر هو شغف الناّس وتفنّنهم في ضروب الهلاك حتى بات الموت بلا قيمة والحياة سارت بقدميها الى الزوال. فاقتصاد اليوم ما هو الا للحرب على عكس ما يسوّقون بأنّ الحرب اليوم سببها الإقتصاد وتصارع اليورو والدولار. نخشى ما نخشاه، أن نكون كما العادة الحطب الذي يغذّي ألسنة النيران التي تأكل حتى لهيبها. نسأل وما من جواب، كيف النجاة والكلّ في سفينة واحدة؟ كيف الوصول الى شاطئ الأمان وربّان السفينة خنقته عقد المرساة التي رماها وسط المحيط؟ هل من قوارب نجاة تتسّع لكلّ المسافرين في هذا الكون؟ أم أننا سنسبح – هذا إذا كنّا نعرف السباحة- على أمل الوصول الى اليابسة؟ وهل للإقتصاد ذراع تجذّف أم للحرب مرساة تبقيها في قاع المحيط؟ لا نعلم، والله وحده أعلم !!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل