#adsense

عمو شامل

حجم الخط

عمو شامل

أنا مع الهدنة وملتزمة بها.
لكن عمو شامل موزايا جعلني أكتشف موهبة الخيال الجامح لدي. وهذه فرصتي لأظهر مواهبي.
كأني وانا أسمعه – وهذا أكبر دليل على امتثالي بالهدنة- وكأني على صهوة جواد وخلفي بطل من أبطال الزمان، مثل جنكيزخان أو هولاكو أو تيمورلنك، قادم لسحق الأعداء. وخلفه العدو "روما وحش الحضارة الما بيشبع"، تجرجره عربات الزمان، كما تقول فيروز في مسرحية بترا، وإذ فجاة تلوح ملامح الجنرال وخلفه صحّاف لبنان، شامل موزايا، يحرس مسيرة البطل القادم على صهوة الجياد الفارسية الأصيلة، ومعا يمخران عباب السماء والبحار والأرض، وغبار المجد يعبق من كل الجنبات، وموزايا يقحّ ويسعل، والجنرال ينهره من حين الى آخر " ما تجرصنا كموزايا أمرتك ميّة مرة وقف الدخان"!!

تخيلت الجنرال وقد أتى من فرنسا بطل الزمان الموعود، على متن تنين ينفث النيران المتوهجة من فمه الهائل اللطيف، ويواكبه قطيع من الديناصورات الناعمة الطائرة المزمجرة، وخلفه طائرة شيك من طراز جيمس بوند، لمواكبة العصر، وجيش السماء يحيط به من كل الجنبات، وهو بصوت عال جهوري لا يحتاج الى HAUT PARLEUR ينده على الشعب العظيم المسحوق المهزوم المنكسر الذليل الزاحف الى أرض المطار لاستقبال المخلص، وقد لبست العذارى أثوابهن البيضاء، وخلعت الثكالى والأرامل اسود الحداد ولبسن لون الأمل ( اي لون ؟)، والصبية حلقوا ذقونهم للمرة الاولى، إنذارا ببدء مشوار الرجولة التي نبتت فجاة مع العودة المباركة، والرجال جاؤوا مدججين بالكرامة والعزة – ولا أعرف كيف – حاملين الخناجر والسيوف وعلى صهوة… ما تبقى لديهم من حمير وأبقار. والأطفال الرضع نطقوا أولى حروفهم… و… و… ووصل ليطيح – كلمة بشعة- وصل إذن ليطيح بالفاسدين والمرتشين والتجار والمرتزقة، حاملا بيده عصا السيد المسيح التي سيدور بها على تجار الهيكل. وها هو، ها هو يحطم القصور والقيود والأغلال وينثر فوق الارض الـEAU DE JAVEL ويطهّر ما كان دنسا ويسقي ما كان يابسا ويروي ما كان عليلا… وفجاة تنهمر فوقه الجيوش المعادية تحاول أن تنتشل منه توقيعا بالاستسلام، أو طلب استرحام من صوته المدجج بالعنفوان، فينتفض كطائر الفينيق ويقول لا والف لا. فيخاف العدو ويرتعب ويندحر خلف الغيمات. وعندما ينتهي من كل هذا، يترجل عن صهوة المجد، ويلقي بالشعب قصيدة ويقول لهم: إذهبوا الآن وتلمذوا كل الأمم وعيشوا مما زودتكم به من بطولة. فيذهب الشعب، كل في اتجاه، سلاحه القصيدة – الملحمة، ويختفي رويدا رويدا في الافق. والجنرال… يعود الى صهوة… الطائرة ويذهب في رحلة سياحية الى سويسرا يقضي ويك أند في أحد المنتجعات، يسحب كم مليون دولار من خابيته – أقصد خابية الشعب وقصر الشعب – ويعود الى لبنان ليتحدث عن الفاسدين، ويقهقه في عبّه وفي العلن أن العالم كله لم يتمكن من سحقه واكتشاف مكنوناته الثمينة، فكيف بحفنة تافهة من جماعة 14 آذار؟!

كل هذه المعاني النضالية الشريفة اختصرها الرفيق المناضل الحر النائب في برلماننا اللذيذ شامل موزايا، عندما حذر تجار الضمائر من المصير القاحل الذي ينتظرهم، ووعد بانه هو، أي الجنرال، من سيعيد حرية ابنائنا السليبة وكرامتنا وعزة نفسنا وكل كل كل الامجاد الضائعة…

والله خجلتنا. لكن المشكلة أننا لن نتمكن من رد الجميل، لانكم ستسحقوننا سحقا في الانتخابات المقبلة ويمكن قبل، ولن يبقى منا من يخبّر، وستنتزعون منا الحلق قبل اللسان والتواقيع بطبيعة الحال، وستسترجعون منا الأموال المنقولة وغير المنقولة التي نهبناها على مر السنين وحتى قبل ان نولد، وكل فكرنا وتركيزنا الآن، أين نفر من هذا الطوفان؟ كنا على الاقل نأمل بميتة اقل بطشا واكثر رحمة، لكن لا رحمة للفاسدين والمفسدين، هيك بيقول الجنرال وهيك بدو الشامل الاوصاف.

ولا أجد مكانا أكثر أمانا من العودة الى بطن أمي! لكنها صارت عجوزا مترهلة، الأفضل أن أصبح عونية – وليس تيار وطني حر- والتجىء الى… الرابية، حد جبران باسيل، هيك بينسى الجنرال كل مفاسدي ويشملني – كما ملاكه الحارس – بقانون عفوه الخاص الخاص جدا!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل