#adsense

كلام حق هل يراد به باطل؟

حجم الخط

كلام حق هل يراد به باطل؟

… زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى بيروت كانت مفاجئة، وطرحت سلسلة من التساؤلات، خصوصاً لجهة المواضيع التي طرحها، إن كان خلال اجتماعه مع المسؤولين او ما طرح خلف الكواليس.

.. إلا ان الاشارة ذات المغزى هي ربط السيّد مشعل قضية السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها بتشكيل لجنة حوار فلسطينية – لبنانية، ما يعني وتلقائياً ان قرار لجنة الحوار بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات لن يتم التجاوب الفلسطيني معه.

… والواقع، وحسب مؤشرات كثيرة، ان السيد خالد مشعل جاء الى بيروت ليعلن مواقف ويضع محددات من منبر العاصمة اللبنانية، لانه لا يريد إعلان ما أعلنه من مكان إقامته في دمشق لاعتبارات تخص سورية وعلاقة حركة حماس معها، إذ ان المسألة لا تتعلق فقط بالسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، بل أيضاً بمطالبة حماس بتعديل بنود تسعة على المبادرة المصرية للمصالحة الفلسطينية – الفلسطينية.

… الخطير في هذا الطرح الذي أعلنه مشعل ليس لجنة حوار فلسطينية – لبنانية، إذ من حيث الشكل هذا امر مرحب به، بل لأن ذلك يعني ان الحوار لن يقتصر على منظمة التحرير الفلسطينية، بل سيكون بين المنظمة وحركة حماس والجبهة الشعبية القيادة العامة وفتح الانتفاضة وغيرها، وكلها تنظيمات خارج منظمة التحرير، ما يعني إغراق الحوار المقترح في الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية، إضافة الى إعطائه بعداً إقليمياً ودولياً، وستكون النتيجة حواراً الى ما لا نهاية.

… إن إقحام لبنان الدولة في مسائل معقدة على الساحة الفلسطينية، وإدخاله عنوة في تجاذبات إقليمية ودولية سيربكه وسلطته الشرعية، وستكون النتيجة بقاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

… وبطبيعة الحال، كنا نتمنى على السيد خالد مشعل أن يكون أكثر وضوحاً، ويا ليته كان قادراً على إعلان ما أعلنه من مكان إقامته، ولا يختار بيروت، ولبنان سئم إقحامه في التعقيدات الإقليمية والتجاذبات الكبرى، والتي تعب منها اللبنانيون.

.. وقد يكون ما قاله كلام حق، ولكن نخشى أن يكون المراد منه باطلاً، إذ ان مسألة السلاح خارج المخيمات اتفق اللبنانيون على إنهائها، لان وجود السلاح يشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، وينسحب ضرراً فادحاً على القضية الفلسطينية، وهو ما وافقت عليه منظمة التحرير الفلسطينية، والتي لا تزال الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني باعتراف العرب وكل العالم.

… إن لبنان الحريص على الفلسطينيين والمدافع عن قضيتهم المحقة يريد وبقوة وبإصرار ان يحترم الاشقاء الفلسطينيون سيادته على أرضه، وهو يتمنى إعادة اللحمة الى الصف الفلسطيني، خصوصاً بين حركتي حماس وفتح، كما انه يرغب وبشدة في ألا يحاول أحد اعتبار هذا الوطن مكاناً لافتعال المزيد من الصراعات.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل