فندقة الحوار!!
بصرف النظر عن «خدعة» المصالحات حتى يثبت لدى الشعب اللبناني العكس وبصرف النظر عن ادعاء ان «عقل الرحمن» هبط على معظم السياسيين باستثناء «ليس على الجنرال حرج»، فهو مشغول هذه الايام بتوزيع تهم المافياوية والسرقة. وبصرف النظر عن حيلة «طاولة الحوار» التي يلجأ اليها الخداع اللبناني لتقطيع الوقت منذ اختراع لجنة عرمون، حتى اختراع طاولة الحوار ثم التشاور، والعودة الآن الى طاولة الحوار تسبقها مناورة حزب الله التي ينفيها مؤكداً إصراره على توسيع طاولة الحوار وصولاً الى «فندقتها» تمهيداً لـ «خندقتها» ومتى «تفندقت» و«تبندقت» طارت حيلة «الاستراتيجية الدفاعية»!!
و «ترنة» حزب الله على توسيع طاولة الحوار، لم يحدد حتى الساعة ماذا سيكون موقفه في حال عدم موافقة الفرقاء الآخرين طبعاً باستثناء «الاراجوز» الدريوسي لانه «ليس على» … «حرج» وعلى ما يخترعه الحزب من حجج للهروب الى الامام او الى الوراء لا فرق!!
والاستراتيجية الدفاعية «أحجية» لم يستطع اللبنانيون فهمها بعد، ومن المهم بالنسبة للحزب ان تظل كذلك وان تتبلبل طاولة الحوار بألف وجه ولون ولسان، فهو ايضاً يستخدم سياسة تقطيع الوقت بإنتظار الواقع الاقليمي المستجد، فالقلق ينتاب الحزب من كل جانب، من الداخل اللبناني، والانتخابات التي بدأ يقدم تصنيفاته فيها لكل مرشح شيعي افكاره مغايرة للحزب فقد تم وصفه على لسان نائب امينه العام تحت ستار تهمة شراء الاصوات بـ «الخائن»، وهي اول التسميات التي يسبق الحزب بطرحها في وجه من يترشح من دون ان يحوز رضاه، وهي تهمة متقدمة بعد تهمة «العمالة» التي وجهها الى كل اللبنانيين الذين رفضوا خوضه الحروب بدماء اللبنانيين لحساب الملف النووي والمفاوضات السورية – الاسرائيلية!!
وتقطيع الوقت بالنسبة للحزب هذه المرة هو الوقت الاخير المستقطع في انتظار نتيجة الانتخابات الاميركية فاذا ما فاز باراك اوباما سيعلن مرشد الجمهورية انتصار الثورة الاسلامية وحلول بركاتها في اميركا التي قد يعلن رئيسها الجديد قيام الحلف الاميركي – الفارسي!! والمضحك – المبكي في هذا الوقت المستقطع ان الذين سبق وراهنوا على نيكولا ساركوزي يتهمونه اليوم بالصهيونية، وان الذين يراهنون على أوباما ربما لم يسمعوا باختياره مستشاراً للأمن القومي لسيناتور هو ابن مهاجر اسرائيلي وام يهودية واسمه «عمانوئيل»!!
وفي انتظار ان «يترستق» الرئيس الاميركي الجديد ويبين الخيط الابيض من الخيط الاسود يحتاج الحزب في لبنان، وسورية، وايران، الى هذا الوقت المستقطع الذي يمرر داخلياً تحت عنوان: المصالحات، وطاولة الحوار، ليست اكثر من خدعة قديمة مستعادة تذكروا فقط سنين الحرب اللبنانية وطاولات ومؤتمرات حوارها لتكتشفوا حقيقة المشهد اللبنانية، فإذا ما تمت الموافقة على توسيع طاولة الحوار، سيدور «حلش الشعر» على غربان الخراب التي ستنعق على الطاولة استعداداً للعودة كل الى خندقه!!