#adsense

بدائل الحوار ليست افضل؟

حجم الخط

بدائل الحوار ليست افضل؟!

فيما يستحيل فهم ما لا يريد الاخذ به بعض المدعوين الى الحوار، يبدو ما هو غير متفق عليه بالنسبة الى المؤتمر المقرر غداً في قصر بعبدا، من الأمور الممنوع على احد مقاربتها، حتى وان كان هناك من يصر على البقاء في دائرة السجالات كونها أفضل من الخوض في تفاصيل يصعب التحكم بنتائجها؟!

وفي مقابل «عنوان الحوار» وليس «مضمون الحوار» ثمة من يجزم بأن من الأفضل للجميع بلا استثناء ترك «باب سلاح حزب الله» مقفلاً، حيث لا قدرة لدى احد على استيعاب استراتيجية دفاعية غير واضحة المعالم والقدرات العسكرية – الامنية والسياسية، بقدر ما هناك تباين فاضح ازاء ما ليس مرغوبا فيه، خصوصا ان «من يشكك في سلاح المقاومة لا يملك سلاحا بديلا»، بما في ذلك سلاح الدولة، هذا في حال امكن التوافق عليه بعيدا من المؤثرات المذهبية!

واذا كان ثمة من يجزم بأن مؤتمر الحوار مرشح لمزيد من الجرجرة السياسية، حيث لدى البعض قدرة فائقة على منع اتخاذ قرار سياسي، فإن لدى البعض الآخر قدرة فائقة على تجنب التنازل لسلاح غير شرعي مهما اختلفت الظروف والنتائج والاعتبارات، بدليل ان كل ما حصل بفعل «السلاح السياسي» لم يصل الى حد وضع اليد على الدولة؟!

والملاحظ، ان الرئيس ميشال سليمان كان ولايزال ينتظر «خطوة تفاهمية» من جانب حزب الله فيما لا يبدو الحزب في وارد اعطائها من دون ثمن سياسي. وهذا مرتبط الى حد بعيد بما بوسع قوى 8 آذار منع حصوله، في حال لم تمتلك القدرة النيابية على التحكم بالقرار السياسي. وفي الحالين تبدو قوى 14 آذار مؤهلة نيابيا، وحتى اشعار آخر، لان تمنع الاقلية من حيازة «قرار السلطة»، وبالتالي منعها من ان تصبح دولة ضمن دولة، على رغم كل ما قيل ويقال بعد احداث السابع من ايار على رغم تنازل الاكثرية النيابية عن ثلث وزاري ضامن وعن تشكيلة حكومية مشكوك في أمرها!

وطالما ان الامور قد سارت في الاتجاه الذي يمنع الاكثرية من ان تكون اكثرية ومن ان تمارس اكثريتها بوسائل ديموقراطية، نيابية، فإن «اتفاق الدوحة قد اسقط الاكثرية والاقلية في مطب منع الاستقالة، بما في ذلك المقاطعة والتصادم وهي سابقة لا بد وان تجر الجميع الى عدم تفعيل دور السلطة مقابل عدم قدرة احد على اعطاء القرار السياسي للدولة، حتى من دون حاجة الى استراتيجية دفاعية او هجومية لا فرق!

وعن التوقعات، فإن هناك اجماعا على ان مؤتمر الحوار لن يحقق الغاية المرجوة منه، بقدر ما يفهم من خلاصته المتوقعة اليوم، بحسب مشاركين فيه، انها في حدود «تفاهم رصين» على الاستمرار في اللقاءات من دون حاجة الى توقع نتائج!

أمام هذا الواقع، لن يكون احد من المدعوين الى قصر بعبدا اليوم في وارد «تكبير الحجر السياسي» وهكذا بالنسبة الى الذين ليسوا في وارد تكبير الحجر الامني، قناعة من الجميع بأن السلبيات لن توفر احدا. وهذه المعادلة ليست بعيدة في مفهومها السياحي عن الرهان على مرحلة الانتخابات النيابية المقبلة، اي ان كل شيء سيبقى على ما هو عليه، بانتظار ما ستسفر عنه انتخابات الربيع المقبل!

ومن اسوأ ما تردد ازاء رفض البعض اجراء الانتخابات النيابية في حال لم يحسم موضوع الاستراتيجية، هو تقبل الفكرة من جانب الجميع، الامر الذي يعني ان عدم اجراء الانتخابات لن يحسن وضع الاكثرية ولن يقلل من قدرات الاقلية، الا في حال كانت رغبة لدى البعض بالسير قدما في زعزعة اساسات الدولة لحسابات لا علاقة لها بالوضع الامني وبمصير لبنان على الساحتين الاقليمية والدولية!

من الآن الى لحظة التئام مؤتمر الحوار، لا تبدو الاجواء مهيأة لتقبل تفاهم الحد الادنى، فيما يجمع متتبعو الحدث عن قرب على ان «الايام التي واكبت تلبية الدعوة الرئاسية لم تختلف عن تلك التي كانت سائدة قبل تحديد مكان وزمان المؤتمر»!

وترى اوساط مطلعة ان من الافضل عدم التفريط بالبقية الباقية من الامل الذي لايزال رئيس الجمهورية يتوقع توظيفه في مسعى الحوار «لان البدائل تبقى اسوأ بكثير من البقاء في دولة التجاذب وشد الحبال؟!».

المصدر:
الشرق

خبر عاجل