#adsense

خيار أميركا ورهان العالم

حجم الخط

خيار أميركا ورهان العالم

دقّت ساعة الخيار الأميركي بعد شهور طويلة من التراشق بالوحل وانفاق نحو ملياري دولار في معركة انتخابية تاريخية. الخيار بين مرشح ديمقراطي شاب ضعفه في ماضيه وقوته في مستقبله وبين مرشح جمهوري عجوز قوته في ماضيه وضعفه في مستقبله. لا أي شاب ولا أي عجوز. الشاب باراك حسين أوباما، أميركي – افريقي من أب كيني أسود وأم أميركية بيضاء عمل أستاذا للقانون في الجامعة. والعجوز جون ماكين، طيار سابق أسقطت طائرته فوق فيتنام وقضى خمس سنوات في السجن المسمى (هيلتون هانوي)، إبن أميرال وحفيد أميرال، الخيار في أيدي 188 مليون ناخب أدلى منهم 32 مليونا بأصواتهم سلفاً، وبقي 20 مليوناً في خانة (اللاخيار) عشية الانتخابات اليوم. وهو ليس مجرد خيار لأميركا، بحيث يقال خارجها ان هذه (أقل الانتخابات ديمقراطية) لأن ملايين الأميركيين يختارون عن ستة مليارات انسان رئيساً يحكم أميركا ويتحكّم بالعالم.

وهذه سنة المدّ القوي للحزب الديمقراطي، فأميركا في حاجة الى تغيير يتجاوز الشكوى من سياسات المحافظين الجدد والرئيس جورج بوش على مدى 8 سنوات. وهي تتغيّر عادة ببطء، لكنها لا تنقلب على نفسها. اذ قضت من عمرها الاستقلالي 172 سنة قبل ان تنتخب رئيسا كاثوليكيا ثم تقتله هو جون كينيدي. وكان عليها ان تنتظر 220 سنة لكي تقدم مرشحا أسود يصل الى باب البيت الأبيض، ان لم تحدث في اللحظة الأخيرة مفاجأة يراهن عليها ماكين: خوف البيض من اللون الأسود.

اذ يرى البروفسور في جامعة سان دييغو تييري ديفوس الذي أدار مع فريق من أساتذة البسيكولوجيا تجربة عملية انتهت الى التفريق بين (المُثل والعقل). ممن هو (مع المساواة يبقى في عقله شيء عاطفي يمنعه من ممارستها). (وحتى من يحب أوباما، فان من الصعب عليه أن يجده أميركياً).
لكن الموجة التي حملت أوباما تبدو أقوى من كل الحسابات. فالرجل هادىء وصاحب (كاريزما) خلق (ثورة) لدى الشباب. وأميركا العالقة في حربين وأزمة أسواق تحتاج الى المصالحة مع نفسها ومع العالم. وأوباما اختاره العالم سلفاً. ففي مذكراته يقول أوباما (ان نظرتي الى العالم بدأت في شوارع جاكارتا: رأيت الفقر، خرق حقوق الانسان، والخوف الذي أحدثه دعم أميركا للديكتاتور سوهارتو). وفي مذكراته يقول ماكين (ان نظرتي الى العالم تشكلت خلال تجربة السجن في هانوي. تعلمت كيف أقف في وجه أعداء أميركا، وعرفت ما يحدث اذا أظهرت أميركا ضعفاً).
والخيار اليوم في أيدي الأميركيين لا العالم.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل