#adsense

تقديم عرض مسبق للادارة الاميركية الجديدة أو ممارسة ضغوط على اللبنانيين قبل الانتخابات؟

حجم الخط

تعدد التبريرات السورية يثير شكوك اللبنانيين حول الهدف الحقيقي للانتشار على الحدود
تقديم عرض مسبق للادارة الاميركية الجديدة أو ممارسة ضغوط على اللبنانيين قبل الانتخابات؟

لم يقتنع لبناني واحد، بالاسباب التي تذرع بها النظام السوري لنشر جيشه على الحدود مع لبنان، بالرغم من كل محاولات التضليل الاعلامي التي يبثها سياسيون لبنانيون وعلى مستويات مختلفة للتخفيف من وطأة هذا الانتشار والتقليل من تأثيره السلبي وصولاً الى تصويره في النهاية، بأنه يصب في مصلحة البلدين، لمواجهة موجة الارهاب التي تضرب كلاهما بلا تمييز·

فأزمة الثقة التي تسبب بها النظام السوري مع اللبنانيين، بسبب ممارساته القمعية بحق الكثيرين منهم خلال العقود الثلاثة لزمن الهيمنة السورية، لم تنتهِ او تتبدد تدريجياً بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بل زادت هذه الازمة حدّة بعد تواصل مسلسل جرائم الاغتيال والتفجيرات الارهابية التي إتهم النظام السوري بارتكابها بحق رموز سياسية واستقلالية لبنانية طوال السنوات الثلاث الماضية، وسلوك اركان النظام المذكور منحى تصادمياً واستفزازياً يحمل في طياته اعادة احياء المطامع السورية بالسيطرة على لبنان، اما بالواسطة من خلال ما يسمى بحلفاء هذا النظام، وهم في الحقيقة يشكلون ادارته التنفيذية، واما من خلال إبقاء لبنان واللبنانيين يعيشون في دوامة الارهاب المنظم والقلق وعدم الاستقرار النفسي والامني على السواء·

فمنذ انسحاب الجيش السوري من لبنان، لم يعطِ المسؤولون السوريون انطباعاً للبنانيين، بتقبلهم مسألة خروجهم العسكري والأمني من الأراضي اللبنانية، واستعدادهم الجدي لتأسيس علاقات منتظمة مع لبنان، يتم من خلالها فتح صفحة جديدة بين البلدين، ترتكز على تجاوز سلبيات المرحلة الماضية، وتؤسس لمرحلة من الانفتاح والتقارب والمعاملة بالمثل بين بلدين شقيقين تربطهما مصالح مشتركة، بل اندفع النظام السوري للظهور بمظهر مغاير تماماً يحمل في طياته نوايا مبيّتة ضد لبنان، وإصراراً على تأكيد استمرار إعادة السيطرة على لبنان، بأساليب مبتكرة، مما زاد في تعميق أزمة الثقة القائمة بين البلدين، بالرغم من كل محاولات التجميل الشكلية التي لا تحمل في مضمونها، أي نوايا حسنة، أو مؤشرات ووقائع موثوق بها·

ولذلك، لم يكن وقع نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان وقعاً مريحاً لدى معظم اللبنانيين، حتى ولو كان لغايات وأهداف مبررة، لأن التجارب السابقة مع النظام السوري لم تكن مشجعة للبنان على الاطلاق، لكثرة ما تعرض له اللبنانيون من خيبات وإحباطات ونتائج غير محمودة لمثل هذه الممارسات الملتوية، مما طرح العديد من التساؤلات والشكوك حول الاهداف الحقيقية المتوخاة من عملية الانتشار الملتبسة، لا سيما بعدما تدرجت التبريرات الرسمية السورية، من مكافحة التهريب وصولاً الى تنفيذ القرار 1701، الذي صدر في اعقاب الحرب العدوانية الاسرائيلية على لبنان في صيف عام 2006·

فكلا السببين لا يلقيان قبولا لدى معظم اللبنانيين، لان مكافحة التهريب، لا تستلزم هذا العدد من الجنود والاسلحة الثقيلة المزودين بها، لان تهريب البضائع بين البلدين، يتم اساسا كما يعرف الناس، من خلال عملية منظمة يتولاها مسؤولون كبار في الدولة السورية وازلامهم في لبنان وبعضهم تبوأ مراكز في السلطة السياسية بفعل جدارتهم وتعاونهم في هذا المجال، اما مسألة تهريب السلاح بين البلدين، فتتم على <عينك يا تاجر>، من خلال طرق ومعابر معروفة ومخصصة وباشراف ضباط من المخابرات السورية يتولون العملية من الألف الى الياء وبحمايتهم حتى انتهاء عملية التسليم الامين·

وقد اغرقت المخابرات السورية المناطق اللبنانية بكميات الاسلحة المصدرة الى لبنان طوال الاعوام الثلاثة الماضية، وظهر هذا الامر جلياً في اعتداءات السابع من ايار على المواطنين الابرياء في بيروت وسائر المناطق اللبنانية·

أما التذرع بتنفيذ <مندرجات> القرار 1701، فمعروف أن النظام السوري لم يعترف أصلاً بهذا القرار، وكان أبلغ تعبير عن هذا الرفض، الدعوة التي اطلقها الرئيس السوري بشار الاسد عشية صدور القرار المذكور، لتنفيذ الانقلاب على الواقع السياسي المنبثق عن الانتخابات النيابية في العام 2005 وتمكين الاقلية النيابية بالسيطرة على الواقع السياسي في لبنان خلافاً لنتائج هذه الانتخابات·

فكيف يريد النظام السوري تنفيذ <مندرجات> القرار 1701 وهو لا يعترف بهذا القرار؟

هذا التقلب المفضوح للنظام السوري في تبرير نشر الجيش السوري، يطرح لدى اللبنانيين شكوكاً حول الهدف الحقيقي لهذا الانتشار، في حين يذهب البعض الى الاعتقاد، بأن النظام المذكور يمهد من خلال هذه الخطوة الاستباقية، إما لإعطاء إشارة حسن نوايا وتقديم عرض ايجابي للادارة الاميركية الجديدة، بعزمه على التعاون بما هو مطلوب منه من الادارة الحالية، للتشدد في ضبط الحدود ومكافحة الارهاب ومنع تسلل الارهابيين، والظهور بمظهر المتجاوب علناً عبر عرض ما يقوم به إعلامياً وإما أنه يريد نشر جيشه منذ اليوم وقبل إجراء الانتخابات النيابية اللبنانية بأشهر عديدة للتأثير على خيارات المواطنين اللبنانيين في المناطق المتاخمة وقلب نتائج الانتخابات لصالح حلفائه، لئلا يتهم علناً بممارسة ضغوطات عسكرية، في حال تم الانتشار عشية إجراء الانتخابات المقبلة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل