وسائل إعلام لبنانية استنفرت لتواكب الانتخابات الأميركية
تأهب، حماسة متقدة، مواكبة على مدار الساعة، نقل مباشر، رسائل من الأثير، برامج، تحليلات، ساعات عمل اضافية، سهر حتى الصباح، انتظار، ترقب…
غزت حماوة الانتخابات الاميركية بوضوح المؤسسات الاعلامية اللبنانية، المرئية والمسموعة، في الايام الاخيرة الماضية. فرق العمل ضاعفت الجهد، واعلاميون محترفون استنفروا ليكونوا في قلب الحدث، قلب العالم، كما يليق بلبنان. ويبدو ان وهج هذه الحماوة "المستعرة" لن يخف قبل اعلان نتائج الانتخابات وتسطير الحدث وقولبته وتفنيده والبحث في انعكاساته.
قبل ساعات قليلة من الحسم، شمّرت وسائل اعلام عن سواعدها، استعدادا لكل شيء، من لبنان، من الولايات المتحدة الاميركية، من الارض، من الفضاء. اجندة العمل شرعت على امكانات وطموحات، وان بقيت محدودة ومقيّدة بواقع الحال. وعلى غرار مؤسسات اعلامية عربية وعالمية ذات قدرات عالية، ترفع مؤسسات لبنانية التحدي، وتغوص في العمق، من اجل الحدث.
LBC: نواكب كل شيء
بالنسبة الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" (L.B.C) وفضائيتها المهمة واضحة. "حاجزين الليلة وغدا وبعد غد لرسائل مباشرة من اميركا"، يقول مدير الاخبار في المؤسسة جورج غانم لـ"النهار". برنامج العمل حدد، والقطار يسير على سكته. "هناك موعد مسائي مع برنامج "بكل جرأة"، و"آخذين" من السفارة الاميركية مثل بقية التلفزيونات. وبعد ذلك "فاتحين" مع اطلنطا وواشنطن في نقل مباشر حتى الصباح".
إلى الولايات المتحدة، توجّه فريق من الفضائية ضم الزميلين شذا عمر ومروان متني. والمهمة لن تقتصر عليهما فحسب، انما تشمل مراسلين آخرين هناك. "فتحنا استديو من واشنطن، وسنبث من المقر الرئيسي للحزب الديموقراطي، حيث سيكون لدينا مندوب. كذلك سنبث من مقر الحزب الجمهوري. وستكون لنا ايضا طاولة مستديرة او "توك شو" نستضيف فيه اميركيين وعرباً في اميركا".
وأوضح غانم: "من المقرر ان تحصل المؤسسة على الـ"Signal" للنقل الخارجي المباشر بعد منتصف ليل الثلثاء – الاربعاء بقليل، اي عندما تبدأ الامور بالحماوة قليلا في اميركا. اذ من المستحيل ان تبدأ النتائج بالظهور قبل الرابعة او الخامسة فجر الاربعاء".
وكالعادة، تبث المحطة 24 ساعة/24. وعند صباح الاربعاء، تعرض نشرة اخبار صباحية التطورات ويتابعها برنامج "نهاركم سعيد". "كله يلحق ببعضه البعض"، على قوله. كما حجزت المحطة مع وكالة "APTN" التي سيكون لها بث مباشر على الهواء".
وعما يمكن ان تضيفه المحطات اللبنانية والعربية الى ما تقدمه المحطات الاميركية، تابع: "عندما نكون نبث صورة او بعض المعلومات من مصادر او مؤسسات اعلامية اميركية، اي جهة عربية او لبنانية يمكن ان تقدم اضافة نوعية، وتفهم في العملية الانتخابية الاميركية اكثر من الاميركيين". ويتدارك: "اذاً، تكبير الموضوع على الصعيد الاعلامي نوع من الدعاية الاعلامية للمؤسسات".
لكن لا تعول "المؤسسة اللبنانية للارسال" على حدث كبير كالانتخابات الاميركية "لتثبت حضورها العربي والعالمي اكثر". غير انها تدرك اهمية الحدث وابعاده. "نواكب كل شيء وكل يوم من نيويورك. نحن موجودون. نعم، الحدث استثنائي، ونضيف اليه نقلا مباشرا اضافيا"، يقول غانم.
وللحدث تحدياته المحلية. والشكوى تتعلق هذه المرة "بقلة الخبراء اللبنانيين المخولين التحليل في الشأن الاميركي. وقد بدأت وسائل الاعلام تفتش عن خبراء في الانتخابات الاميركية، وكانوا قلة"، على قوله.
"أخبار المستقبل": تغطية مفتوحة
ولحقت محطة "اخبار المستقبل" أيضاً بالركب، والفريق اصبح جاهزا في الولايات المتحدة الاميركية. "لدينا مهند الخطيب ويمنى طيارة مندوبين هناك. والتغطية تتم بالتعاون مع محطة "سي. ان. ان"، وفق اتفاق معها، فتساعدنا في بعض التسهيلات والتقديمات"، تشرح مديرة البرامج في المحطة ديانا مقلد لـ"النهار". و"التغطية ستكون مفتوحة عبر المندوبين المذكورين، او عبر نوافذ اخرى متوافرة لدينا".
"الهواء سيكون مفتوحا" في اخبار المستقبل، والتغطية مفتوحة ومباشرة، اي وراء الحدث حتى النهاية. وقد اوجبت متطلبات الحدث الاميركي "تغييرا في البرمجة"، "بالتأكيد البرامج الاخبارية هي نفسها، لكنها قد يطرأ عليها تعديل في حال طرأ اي جديد". وسيواصل البرنامج اليومي "استديو 24" الذي يقدمه نديم قطيش بثه حتى الصباح، الى ان يتسلم فريق آخر الدفة. "لقد قسّم العمل، بحيث لا يبقى اي شخص لوحده كل الوقت. كل فترة يتولى زمامها فريق".
في غضون ذلك، يتعاقب على الحضور الى الاستديو ضيوف ومراسلون. و"سنحاول عرض برامج توثيقية عن الحدث. مهند يطل الاربعاء في حلقة خاصة من اميركا، تقويماً لنتائج الانتخابات. ويعقبها برنامج "الاستحقاق" من تقديم علي حماده، ويتناول انعكاسات الحدث لبنانيا".
فريق عمل المحطة تأهب، وساعات العمل زادت. "وثمة من سيعملون خلال الليل، ولا سيما ليلة الانتخابات، اذ سنكون في حالة ترقب للنتائج، مما يعني التنسيق مع المراسلين".
والسؤال عن التكاليف المالية لتغطية حدث مماثل تجيب عنه مقلد بالاشارة الى ان "الأموال بقدر ما يستحق الموضوع"، وتضيف: "يجب الا ننسى اننا لسنا فضائية اخبارية تتمتع بامكانات ضخمة كامكانات محطتي "الجزيرة" و"العربية". ونحاول ان نقدم الى مشاهدينا اللبنانيين والعرب صورة عما يحصل، ليتابعوا عبر محطتنا الحدث وانعكاساته على المنطقة ولبنان. حتما الانتخابات الاميركية تاريخية ومفصلية ونتائجها ستنعكس علينا وعلى العالم. من هنا الاهتمام بها. وهذا الامر لا ينحصر فينا، انما لدى معظم وسائل الاعلام تغطيتها الخاصة… بالتأكيد لدينا طموح، ونحاول بالامكانات المتوافرة لدينا. واعتقد اننا نتمكن من تحقيق شيئ ما".
من دون شك، اعلاميو "اخبار المستقبل" "مستعدون للتغطية، وان شاء الله يكون اداؤنا على قدر الحدث". واذا كانت مقلد تتكلم بثقة عن اداء زملائها في المحطة، فإنها تذهب الى التشديد على "اننا نحاول ان نكون قناة اخبارية بكل معنى الكلمة. وما من قناة اخبارية اخرى في لبنان. وفي النهاية، التميز هو اننا نبث على مدار الساعة، ونزود المشاهدين معلومات وتفاصيل عن الحدث". وتتدارك: "نعم، انا راضية عن اداء المحطة بهذا المعنى".
"صوت لبنان": بلا جرعة زائدة
لم تتمكن "صوت لبنان" من مقاومة لهيب الحرارة الاميركية التي تسللت الى وسائل اعلام مرئية محلية اذاعة من ايام طويلة. "مضى علينا نحو 20 شهرا (ونحن نغطي) اوباما – ماكين، وماكين – اوباما، الى درجة ان بعض المستمعين اتصلوا وتذمروا: "انطوشنا، انطوشنا". احدهما سيُنتخب في النهاية. الرجاء خففوا عنا اخبارهما".
مديرة البرامج في الاذاعة روز زامل "وردة" تابعت من كثب شكاوى المستمعين وتطلعاتهم المحلية. "انطوشوا، بقدر ما كانت الحملة الانتخابية طويلة هذه المرة. ولطول الحملة، بات الخبر الاميركي ثانويا بالنسبة الى المستمعين اللبنانيين الذين يهمهم ضمان الشيخوخة اكثر من اوباما – ماكين، وانعكاس هذا الانتخاب".
"خلال الاشهر الـ 20 الماضية، غطت الاذاعة الحملة. وعندما اقتربت الانتخابات، فعّلت التغطية بتلقي رسائل من مندوبين اثنين لها في اميركا. وفي الاخبار والبرامج الاخبارية، كان رصد لآراء وتحاليل حول الانتخابات وتوقيتها، خصوصا بعد الازمة المالية العالمية. اما ما توصلنا اليه من خلال محللين استضفناهم فهو ان العالم فقد الاقطاب، ولم يعد هناك اقطاب. حتى لو انتخب باراك اوباما او جون ماكين، لم نعد نرى زعيما قويا لهذا العالم"، تقول وردة.
ليلة الانتخاب، تنقل "صوت لبنان" صدى الاقتراع الاميركي، "اكان عبر السفارة الاميركية، ام عبر مندوبينا في الخارج، ام عبر اتصالات بمحللين في الخارج"، وذلك طوال الليل، وحتى اعلان النتائج. وسيكون فريق العمل اكبر، "لنغطي اكثر، ولنعلن النتائج رويدا رويدا". تقول وردة لـ "النهار": "نواكب الحدث بموضوعية، من دون جرعة زائدة. فهناك الخبر المحلي الذي يهم المستمعين ربما اكثر".
وحيال المساحة المعطاة في الاذاعة للانتخابات، تعبّر وردة عن رضاها. "نعم انا راضية عنها". لكن لا يمكن القول الشيء نفسه عن المردود المالي. "لن تقدم هذه الانتخابات الى الاذاعة اي "فرنك او ليرة". والسؤال عن رعاية اعلانية ما لبرامج او تغطيات خاصة عن الانتخابات تجيب عنه وردة بالنفي المطلق: "لا لا، اطلاقا… باللحم الحي. لا اعلانات في البلاد. "الكاتو" صار صغيرا، وقالب الجبنة صغر ايضا، والأكلة كثروا جدا. الوضع الاعلاني في البلاد سيىء جدا".
مكان واحد تنوي وردة ان تربض فيه حتى انتهاء كل شيء. "سأكون في الاذاعة عند اعلان النتائج، متمترسة هناك".