الرئيس العتيد الآتي؟
لو كان المرشح الديمقراطي شخص آخر غير باراك اوباما ، لما كان الأمر يحتاج عناء الانتظار ولحسمت الولايات المتحدة الأميركية خيارها بالضربة القاضية ، واختارت التغير بعد ولايتين للرئيس الأميركي جورج بوش الأبن اوقعتا (قائدة العالم ) في حربين ضد الأرهاب في افغانستان والعراق ، لا يبدو في الأفق ان هناك امكانية للحسم فيهما ! واغرقت الولايات المتحدة منذ ت 1 الماضي في ازمة اسواق واسهم لم ينفع الضخ المالي الهائل في الحد من تداعياتها التي ستستمر (على ما يرى الخبراء) طوال العام 2009 الآتي وربما ايضاً الى ما بعده !
وهناك قناعة سائدة في الدوائر الأميركية مفادها ان الحزب الجمهوري تدخل (وبذل ما يستطيع) لإبعاد هيلاري كلينتون عن السباق الى البيت الأبيض كي يتاح لمرشح الحزب ان يخوض النزال ضد اوباما الذي يعيب حملته بشكل جوهري ، اصوله الأفريقية ولونه الأسود … واصول باراك لا تعود الى زمن بعيد ، فجدته لأبيه ما تزال حية ترزق في كينيا ، ووالده حسين اوباما مهاجر الى الولايات المتحدة منذ زمن غير بعيد ! وهذه تشكل المفارقة المثيرة للدهشة في الخيار المطروح عند الأميركيين ، وفيها تحديداً عوامل القوة التي تعطي المرشح الأسود حظوظاً متقدمة بحسب الاستطلاعات ؟ وتعطي ماكين حظوظاً مشابهة مداها انها تتوقع ان يفصل الناخب في خياره … في اللحظات الأخيرة ؟ ويصوّت للإستمرارية الجمهورية مع بعض التغييرات غير الجذرية ولكن المؤثرة والفعلية في آن !
وجون ماكين المرشح الجمهوري والطيار السابق في الجيش الأميركي حارب في فييتنام واسقطت طائرته هناك ، وقضى 5 سنوات في سجن في شمال فييتنام وهو يقول عن تلك المرحلة : " ان نظرتي الى العالم تشكلت حينها ، وفيها تعلمت كيف اقف في وجه اعداء اميركا ، ومنها تعلمت ماذا يحدث اذا اظهرت بلادنا ضعفاً في مواجهة اخصامها ؟
واللافت هنا هو انه بعد 11 ايلول 2001 ، لن يجرؤ اي رئيس اميركي على خوض مساومات مع دول راعية للإرهاب ، والأسباب بسيطة وموضوعية في آن ، فالنار في ذلك اليوم المشؤوم لامست " الثوب الأميركي " ومسار التساهل والصفقات في هذا الأمر يمكن ان يؤدي الى انتقال " العنف القاتل " الى الأرض الأميركية ، ومن هذه تحديداً لم يعد وارداً التراجع ! وكائناً من كان الرئيس المقبل ، لن يكون سهلاً عليه العودة الى التكليف للدول الأقليمية بآداء أدوار اكبر من حجمها الفعلي وخارج حدودها … وهذه لا يختلف اثنان في اميركا على انها محسومة وغير قابلة للأخذ والرد ومنها يصير مفهوماً قول السفيرة الأميركية في لبنان " ان التزام بلادها تجاه الوطن الصغير ثابت ونهائي " كائناً من كان الرئيس العتيد الآتي ؟ ! .
والخياران المطروحان اليوم امام الأميركيين فيهما تغيير ولو مختلف ، وهو اما ان يأتي على يد ماكين ويكون بطيئاً ويأخذ وقته كاملاً ، واما ان يتولاه باراك اوباما ويكون اسرع في مفاعيله ولكن دون تسرع ، ودون ان يشمل تراجعاً تراجيدياً لن يكون مسموحاً لأن خساراته الأستراتيجية فادحة ولا تعوّض .
ويبقى السؤال المطروح : من ستختار الولايات المتحدة الأميركية اليوم ؟
رغم كل المؤشرات التي تدل الى ان اوباما سيكون الرئيس المقبل ؟ فإن دلائل اخرى ثابتة ومؤكدة تشير الى ان جون ماكين سيكون الرئيس العتيد وانه سيعمل على ازالة الشوائب التي علقت بالمسيرة الجمهورية (على مدى ولايتين متتاليتين ) وان اميركا تفضل في ساعة الحسم هذا الخيار ، لأنها ضد التغيير المفاجئ الذي لم تلجأ اليه سابقاً منذ استقلالها وحتى ايامنا الراهنة .