#adsense

التزام القرار 1701 يوجب وقف مرور الأسلحة والانتهاكات الاسرائيلية

حجم الخط

الإجراءات الأمنية على الحدود السورية – اللبنانية لا تزال تثير تساؤلات
التزام القرار 1701 يوجب وقف مرور الأسلحة والانتهاكات الاسرائيلية

لا تزال التعزيزات السورية على الحدود مع لبنان او الاجراءات الامنية كما حرص الوزير المعلم على وصفها تثير كثيرا من التساؤلات والتكهنات، ويصعب اقناع البعض انها من اجل منع التهريب والتسلل وتنفيذ القرار 1701 كما قال الرئيس الاسد، لأن ذلك في رأي هذا البعض لا يحتاج الى كل هذا العدد والعديد من الاسلحة الثقيلة. ثم لماذا استفاقت سوريا اليوم على خطر التسلل والتهريب وصممت على تنفيذ القرار 1701 فيما هذا الخطر ليس مستجدا وهو ماثل من سنوات؟

لذلك فان السياسيين اللبنانيين الذين يشككون ويرتابون في هذه الحشود، وفي هذا التوقيت بالذات يطرحون الاسئلة الآتية:

اولا: هل تريد سوريا تحويل الانظار عن موضوع سلاح "حزب الله" الذي بات يشكل احراجا لها خصوصا، وهي في مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل، الى موضوع الارهاب واعلان استعدادها للدخول في منظومة مكافحته بعدما اقترب منها ولأن هذا الموضوع بات أولوية عربية واقليمية ودولية وتحديدا اميركية؟

ثانيا: هل ستقدم سوريا على ضرب مواقع من تعتبرهم ارهابيين ليس داخل اراضيها فحسب بل داخل اراضي لبنان كما فعلت الولايات المتحدة الاميركية في البوكمال وكما فعلت روسيا الاتحادية في جورجيا، وكما فعلت ولا تزال تفعل تركيا في ملاحقة من تسميهم بالمتمردين الاكراد داخل الاراضي العراقية وكما قد تفعل اسرائيل بحجة الارهاب، فتصبح السيادة الأمنية عندئذ في كل دولة منقوصة ومحدودة؟

ثالثا: هل تريد سوريا بحجة مطاردة خطر الارهاب، وفي التوقيت الذي تريده ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية ابان الانتخابات النيابية المقبلة، ولا سيما في مناطق نفوذها في الشمال وفي البقاع، لأن التحالف الشيعي، كفيل بذلك في الجنوب، وتبقى المعركة محصورة بجبل لبنان وتحديدا بين العماد ميشال عون من جهة والزعماء المسيحيين في قوى14 آذار من جهة اخرى، فتكون الاكثرية النيابية في مجلس النواب المقبل بحسب تقديرها لحلفائها في قوى 8 آذار وتصبح المطالب المطلوب تنفيذها ورقة مساومة لتحصل سوريا على ما تريد، لا سيما بالنسبة الى المحكمة ذات الطابع الدولي بحيث يكون القرار الاتهامي قد صدر وكشف اسماء المنفذين والمقررين والمخططين لتبقى الكلمة للاحكام التي ستصدر عن هذه المحكمة، ربما بعد سنوات، وتكون هذه الاحكام موضوع مساومة وتسييس؟

رابعا: هل تريد سوريا فعلا من خلال حشودها العسكرية على حدودها مع لبنان تنفيذ القرار 1701 كما قال الرئيس الاسد لتظهر جديتها في التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل، وتؤكد استعدادها لاقامة افضل العلاقات مع لبنان من خلال منع دخول الاسلحة الى "حزب الله" عبر اراضيها، توصلا الى قيام الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية فلا تبقى سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها. وهذا ما اعاد الرئيس ميشال سليمان تأكيده في كلمته امام الجمعية العمومية للامم المتحدة بقوله: "ان لبنان يواجه مجموعة من الاخطار والتحديات الملحة التي تتطلب الزام المجتمع الدولي اسرائيل تنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته والكف عن تهديداتها الخطيرة بشن حرب جديدة على لبنان".

وكان الرئيس السنيورة عندما تحدث امام البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ قد اكد ان اسرائيل "لم تلتزم القرار 1701 اذ انها لم تنه انسحابها من كامل الاراضي اللبنانية وما زالت تقوم بخروق يومية للاراضي والاجواء اللبنانية، وان هناك حاجة الى وضع نهاية للاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا ووضعها في عهدة الامم المتحدة لارساء الامن على حدود لبنان الجنوبية واحياء اتفاقية الهدنة بين لبنان واسرائيل كي تتمكن الدول العربية من التوصل الى اتفاق سلام عادل وشامل بينها وبين اسرائيل". كما اكد اننا لا نريد ان نكون ساحة صراع مفتوحة لكل صراعات القوى الاقليمية والدولية، معتبرا ان "العداء تجاه العرب والمسلمين يوفر ارضية خصبة للعقليات المتطرفة والعنفية".

ومنذ صدور القرار 1701 كررت تقارير مسؤولين في الامم المتحدة القول انه "لم يحصل اي تغيير مهم في ترتيبات امن الحدود على طول الحدود الشرقية للبنان مع سوريا ولا في شأن وجود مواقع مسلحة تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وفتح الانتفاضة المنتشرة على الحدود" وقول بعض هذه التقارير عن "استحالة التوفيق بين "حزب الله" المسلح ومشاركته في السلطة، واستمرار تدخل سوريا وارسال الاسلحة وعدم ترسيم الحدود وتبادل التمثيل الديبلوماسي".

والسؤال المهم الذي يطرحه مرجع حكومي هو: هل تريد سوريا واسرائيل فعلا تنفيذ القرار 1701 ام ان كلا منهما يريد تغطية امور اخرى من خلال التظاهر او التذرع بتنفيذه؟

يقول المرجع نفسه ان على اسرائيل اذا كانت تريد فعلا تنفيذ القرار 1701 ان توقف طلعاتها الجوية في سماء لبنان بحجة انها تريد مراقبة نشاط "حزب الله" ومرور الاسلحة اليه، وان تنسحب من مزارع شبعا كي توضع في عهدة الامم المتحدة، وان على سوريا اذا كانت تريد فعلا تنفيذ القرار 1701 ان توقف مرور الاسلحة عبر اراضيها الى"حزب الله" كي لا تتخذ اسرائيل من ذلك ذريعة لاستمرار خرق طائراتها الاجواء اللبنانية، وان توافق على نشر قوات دولية على الحدود اللبنانية معها كي تتحمل مسؤولية ضبطها ومراقبتها ولا تظل هذه المسؤولية تقع على سوريا ولبنان وقول كل منهما ان الحدود الطويلة بين البلدين، لا تمكنهما من ضبطها ضبطا كاملا، ولتكن الامم المتحدة هي المسؤولة عن ذلك. هذا اذا كانت اسرائيل تريد فعلا تنفيذ القرار 1701 ولا تعتبره قد سقط كما قال وزير الدفاع ايهود باراك، وتريد سوريا تنفيذه ايضا، ولا تعتبره كما قال وزير الخارجية السورية وليد المعلم في حديث له على اثر صدوره "ان هذا القرار غير متوازن ولا يعالج المشكلة من جذورها" او كما اعتبر العماد ميشال عون تعليقا على هذا القرار انه "ليس اكثر من هدنة مع اسرائيل ولا ينطوي على اي حل وان مجلس الامن انحاز فيه الى اسرائيل لأنه لم يستذكر جرائم الحرب التي ارتكبتها".

ان هذه المواقف تدل على ان ليس في النية تنفيذ القرار 1701 والا لكانت اسرائيل توقفت عن خرق الاجواء اللبنانية بحجة انها تريد مراقبة نشاط "حزب الله" ومرور الاسلحة اليه، ولكانت سوريا توقفت عن مد هذا الحزب بالاسلحة كي لا تتخذ اسرائيل من ذلك ذريعة لتستمر في خرق هذه الاجواء. واذا كانت سوريا تنفي مرور هذه الأسلحة عبر اراضيها، فما عليها الا ان توكل الى القوات الدولية مهمة مراقبة الحدود للتأكد من ذلك. لكن ما يخشاه السياسيون اللبنانيون المشككون في نيات كلا الدولتين ان يكون لهما مصلحة مشتركة في ان يظل لبنان ساحة لصراعاتهما ولا تقوم فيه دولة…

المصدر:
النهار

خبر عاجل