#adsense

حوار.. أم لعبة حوار؟

حجم الخط

حوار.. أم لعبة حوار؟

.. تنعقد جلسة الحوار اليوم في ظل خلافات وتباينات على أمر خارج جدول الأعمال، وتبدو قوى الثامن من آذار الأكثر حماسة، كي يكون هذا الخلاف مستحكماً لإدخال الحوار في جدل بيزنطي.

… جلّ ما في الأمر ان قوى الثامن من آذار ستطرح توسيع عدد المشاركين في "الطاولة" خلافاً لاتفاق الدوحة، بينما قوى الرابع عشر من آذار أدركت سريعاً ان الهدف هو تمييع الحوار وإلهاء المتحاورين بالقشور حتى لا يتم البحث في الاستراتيجية الدفاعية، وهكذا يستطيع "حزب الله" ضمان بقاء سلاحه ومناطقه الامنية بمعزل عن الدولة.

… المسألة هنا يبدو الهدف منها إعادة خلط الأوراق من دون الأخذ في الحسبان استعادة التوترات في البلاد، ووضع اسفين في مشروع الدولة.

.. قطعاً، ليست هذه عملية إضافات الى عدد المشاركين في الحوار على الاطلاق، بل هي أبعد من ذلك، وتحمل دلالات خطيرة للغاية، والزيادة لا مبرر لها، خصوصاً أن كل الأطراف السياسية ممثلة في "الطاولة" من الأقلية والأكثرية، وأي اتفاق يتم بالإجماع وبالتوافق وليس بالإقتراع.

إذاً، نحن أمام مطلب يرمي بصورة أساسية الى الوصول الى حالات تراكمية من الأخذ والرد والجدل العقيم، ما يعني في نهاية المطاف استحالة الوصول الى قواسم مشتركة تضع محددات واضحة للاستراتيجية الدفاعية بوضع السلاح في أمرة الدولة التي يجب أن تكون مسؤولة وحدها عن الحرب والسلم في البلاد.

وحتى اذا أخذنا المسألة بحسن النوايا، واعتبرنا جدلاً ان المطالبة بزيادة عدد المشاركين في الحوار يهدف الى الوصول الى إجماع وطني شامل على المسائل الوطنية المهمة في البلاد، فإن السؤال الذي يستتبع ذلك هو، كيف يتم تحديد أسماء المشاركين الجدد، وعلى أية أسس يجب اعتماده؟!

… الجواب الواضح في هذا الإطار هو ان الاسماء التي ستطرح، كما لمحت إليها الأقلية، لا تملك قاعدة شعبية تعطيها الحق في مثل هذا التمثيل، مع احترامنا للجميع، وهي اسماء يتم طرحها لإثارة الحساسيات حتى ضمن المذهب أو الطائفة الواحدة، والطرح بحد ذاته مخالفة لاتفاق الدوحة، وكأن المعارضة تريد أخذ ما يريحها من هذا الاتفاق، بينما ترفض تنفيذ ما لا يناسبها منه.

… وأيضاً، فإن السؤال الآخر والمهم أيضاً، والذي يجب أن تجيب عليه المعارضة هو، هل فعلاً هناك جدية في بحث الاستراتيجية الدفاعية؟

.. الواقع الذي تؤكده التصرفات والمسلكيات وعمليات إثارة الضجيج أن مثل هذه الطروحات تؤكد ان "حزب الله"، ومعه كل حلفائه، لا يريدون الخوض جدياً في الاستراتيجية الدفاعية، وإن ذلك يؤكد الانطباع بالإصرار على تقسيم واقع هذا البلد الى "سيادتين" واحدة للدولة، والاخرى لـ"حزب الله".

المصدر:
الشرق

خبر عاجل