#adsense

فجرٌ أميركيٌّ جديد؟

حجم الخط

فجرٌ أميركيٌّ جديد؟

إنه يوم أميركا ويوم العالم بأسره. إنه الخيار الأميركي الذي ستنعكس نتائجه وتردداته على امتداد الغرب والشرق، وعلى شعوب الارض، وخصوصا شعوب العالم الثالث والشعوب المنبوذة والمضطهدة.

انه يوم زلزال التغيير الذي جعل كل الوجوه وكل الابصار تتجه نحو الامبراطورية الجديدة، التي قادها عهد الرئيس جورج بوش الى مسلسل طويل من الهزائم والفشل والخسائر.

لم يكن اليوم الاميركي الحاسم، الاكثر حساسية واهمية منذ جورج واشنطن، مفترقا بالنسبة الى الولايات المتحدة وحدها، بل كان العالم كله يشترك باهتمامه ومشاعره وشغفه في هذه الانتخابات الرئاسية التي تستحق كل ما قيل وكتب عنها.

مثلما تستحق هذه المتابعة العالمية للسباق الرئاسي، وللمنافسة، وللمبارزة بين مرشحين يمثل كل منهما نقيض ما يمثله الآخر، ويعني كل منهما لشعوب الكرة الارضية نقيض ما يعنيه الآخر.

فالسباق لم يكن بين جون ماكين وباراك اوباما، او بين الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري، انما كان بين عقليتين، ومفهومين، ورؤيتين، وفكرين وسياستين و"اميركتين".

وهكذا كانت المنافسة.
فللمرة الاولى في تاريخ "القارة السادسة"، التي عرفت حروبا وصراعات ومواجهات شرسة كان التمييز العنصري عنوانها وسببها، وكان الاميركيون السود والملونون اجمالا وقودها.
للمرة الاولى تفتح هذه البلاد ابواب بيتها الابيض ليستقبل رجلا ملونا وتجلسه في المكتب البيضوي على كرسي الرئاسة.

هذا اذا طلع الضوء وصاح الديك صيحة فرح تعلن ولادة الرئيس الاسود، او اول رئيس غير ابيض منذ كانت الرئاسة الاميركية.
وعلى افتراض ان المفاجأة غير المحسوبة قد حصلت… وفاز ماكين، فان ما شهدته المنافسة الرئاسية، وما حطمته من "تقاليد عنصرية" بالية، كاف وحده ليشكل انعطافا تاريخيا سيترك بصماته على السياسة الاميركية في الداخل والخارج.

فجأة، ومن دون سابق تمهيد او اعداد، وجد الاميركيون البيض انفسهم يتدافعون في الساحات العامة ليهتفوا ويصفقوا تأييدا لرجل اسود من اصل افريقي ووالد مسلم.

واذا بالمرشح الرئاسي الاوفر حظا يأتي من السرب الاسود، وباسم الحزب الديموقراطي، وبدعم جارف من اولئك البيض الذين حمل اجدادهم العصي والفؤوس في وجه الملونين. وحتى من تلك الولايات التي قادت في غابر الازمنة وحتى الستينات من القرن الماضي اعنف المعارك وأقساها.
لفرط ما قاست البشرية وقاسى الاميركيون من ادارة بوش السيئة والمتخلفة، تجد الجميع يبتهلون لتكون الادارة الاميركية الجديدة صالحة ومترفعة، تساهم في مسح الدموع والدم والعرق عن وجه العالم، وإعادته الى جادة الصواب والعقل والحكمة والسلام.

قد يبدأ تاريخ اميركي جديد مع بزوغ فجر هذا النهار. وقد نصحو لنجد العالم يحتفل مع الاميركيين بفوز العلامة الفارقة باراك اوباما.

المصدر:
النهار

خبر عاجل