اوباما وماكين في نظرتين: وضوح اميركي وغباء غريب؟!
فيما انشغل الاعلام اللبناني خصوصاً والعربي عموماً بعملية الانتخابات الرئاسية الاميركية، لم يتطرق احد الى غياب مثل هذا الحدث الديموقراطي بامتياز عن عالمنا العربي وعن بعض دول العالم الثالث حيث لا يزال الارث العائلي يلعب دوره، مثله مثل القدرات العسكرية والقبلية التي لا تزال تعاني دولها وشعوبها ابشع انواع الانظمة السياسية (…)
قد تكون اميركا متورطة في اساسات كل مآسي العالم، حتى في الدول الشقيقة والصديقة، غير ان تاريخها حافل بمحاسبة قادتها السياسيين الى حد المعاقبة، بدليل وصول الرئيس الاميركي المودع الى حال يرثى لها وله، خصوصاً بعدما تنصل من تبعات اعماله المتهورة الحزب الجمهوري ومرشحه للرئاسة جون ماكين، ومثله بالطبع مرشح الحزب الديموقراطي باراك اوباما الذي عرف كيف يستقطب «رافضي التهور الحربي والانزلاقات المالية – الاقتصادية» بقدر ما جمع حوله «وسائل الدعم التقليدية من وراء البحار»، حيث لم يجد حرجاً في وضع القلنسوة اليهودية على رأسه «تأكيداً لالتزام دعم اسرائيل» ومن بعدها الطوفان!
وما يثير التساؤل ازاء هجمة «التأكيد الاسلامي والعربي للمرشح اوباما، ان احداً من الذين محضوه ثقتهم مسبقاً، قد بنوا مواقفهم نكاية بالرئيس جورج دبليو بوش وربما بوالده الذي كان في يوم من الايام «الفارس المنقذ» لكثير من الانظمة العربية التي سبق لها ان عانت الامرين في شهية الرئيس العراقي صدام حسين، بعدما كان الاخير قد امتص قدراتها المعنوية وثرواتها المادية في حربه ضد ايران الثورة الاسلامية!
المهم ازاء التحول السياسي في الولايات المتحدة الاميركية انه لن يقتصر على لون الرئيس، حيث لا بد لأي من المرشحين ان يقدما بدائل عملية وفعلية في الادارة وفي الديبلوماسية والاقتصاد والجيش، طالما ان الامور لا تزال عالقة عسكرياً في معظم اماكن الانتشار الاميركي لا سيما في العراق وافعانستان، من غير ان ننسى المؤثرات السلبية الاميركية على قضايا دولية عالقة مثل القضية الفلسطينية ومثل القضية الكوبية، فضلاً عن العلاقة الاميركية المتوترة مع معظم دول اميركا اللاتينية، اضافة الى الحال المتوترة في دول افريقيا واسيوية على خلفية اقتصادية واستراتيجية في آن (…)
أمام كل ما تقدم، يخطىء من يعتقد او يتوقع ان يرى اوباما او ماكين فرنسياً قبل ان يكون اميركياً. او ان يكون عربياً – – مسلماً على حساب المصلحة الاسرائيلية، خصوصاً ان العارفين بمنهجية اللوبي الصهيوني لم يلحظوا اي تخوف في حال وصل اوباما او ماكين الى البيت الابيض. وهذا الارتياح هو غيره البادي في ملاحظات العالم العربي ازاء نتائج الانتخابات الرئاسية في اميركا، ربما لأن المؤثرات العربية والاسلامية معدومة للغاية، قياساً على المؤثرات اليهودية، لا سيما ان احداً من المرشحين الرئاسيين كان شديد الوضوح في موقفه مع اسرائيل شكلاً ومضموناً وممارسته!
اما بالنسبة الى النظرة الاميركية الداخلية ازاء الانتخابات الرئاسية فهي مهزوزة بصورة واضحة، جراء احتمال وصول اسود الى البيت الابيض، مقابل احتمال سقوط ابيض في السباق الرئاسي.
وهي امور لا سابق لها في الحياة الاميركية العامة، حيث لم ينسَ الابيض كيف كان يتصرف مع الاسود، ولا نسي الاسود كيف كان يعاني من تصرفات الابيض والتاريخ الاميركي حافل بمجازر وتصرفات وعوامل رفض لا تزال قائمة في بعض الولايات!
اما ان يقال ان المرشح ماكين افضل بالنسبة الى العرب او العكس، او ان يقال ان المرشح اوباما اسوأ بالنسبة الى المسلمين والدول الفقيرة والمقهورة، فهو نتيجة رأي غير علمي وغير واقعي، طالما ان أياً من المرشحين سيلبي مصلحة اميركا على كل ما عداها (…) ومن بعد قد يكون كلام مغاير، غير ان ذلك يحتاج الى من يفهم ماذا تريد الادارة الاميركية الممنهجة بوجود رئيس او من دونه، والادلة التاريخية اكثر من ان تحصى، وهكذا التجارب؟؟
