#adsense

تصحيحُ المسار: كسبُ الانتخابات بكسب الرأي العام سياسياً

حجم الخط

"الجملة المفيدة" في البيان الأخير لـ14 آذار عن »الوحدة في البرنامج واللوائح الإنتخابية«
تصحيحُ المسار: كسبُ الانتخابات بكسب الرأي العام سياسياً

في البيان الصادر عن الإجتماع القيادي الأخير لقوى 14 آذار ثمّة »جملة مفيدة« واحدة وحيدة. يقول البيان إنه »تم التأكيد على وحدة قوى 14 آذار في برنامجها ولوائحها الإنتخابية للإنتخابات النيابية المقبلة«. صحيح أن تأكيد وحدة 14 آذار في الإنتخابات المقبلة ليس جديداً بـ«المطلق«، باعتبار أن العديدين من قادة الحركة الإستقلالية توالوا على هذا التأكيد في فترة سابقة. وصحيح أيضاً أن وحدة 14 آذار قائمة على »القطعة« بمعنى أنه كان لها موقف موحد من أحداث مرت ومن قضايا محددة في وقتها. بيد أن الجديد، وإن كان لا يفصحُ كثيراً، هو ربط »وحدة« 14 آذار بـ«برنامجها« وربط الإنتخابات بالبرنامج أيضاً.

»الجملة المفيدة«: الإنتخابات معركة سياسية أولاً

إن ترجمة أمينة ودقيقة لتلك »الجملة المفيدة« تُفضي إلى إعتبار أن 14 آذار، بأفق كسب الإستحقاق الإنتخابي في الربيع المقبل، »إقتنعت« أخيراً بأن عليها خوض معركة سياسية، أي أنها إقتنعت بأن الإنتخابات المقبلة تُكسَب بمعركة سياسية، أي في السياسة أولاً.
وغنيّ عن القول إن المعركة السياسية هي الأساس لكسب »الرأي العام« إلى جانب 14 آذار ولوائحها، بل الأصح القول إنها الأساس لـ«إعادة كسب«الرأي العام، ولإعادة الإعتبار لحقيقة أن حركة 14 آذار إنما هي في الأصل »حركة رأي عام«. أي أنها إئتلاف حزبي ـ سياسي من جهة لكنها تيار شعبي وطني عريض أساساً من جهة أخرى. والحال أن التيار الـ14 آذاري الشعبي العريض لا »يسيّر« من جانب الإئتلاف الحزبي ـــ السياسي كيفما إتفق أو »على العَمّال والبطّال«.

وحدة 14 آذار شرط كسب الرأي العام

وكي تُعيد المعركة السياسية إكتساب الرأي العام، فإن مسؤولية قوى 14 آذار هي أن تقدّم عن الحركة الإستقلاليّة »صورة« موحدة. وأن تؤكد أنها »لا تزال« صاحبة قضية، أهم ما فيها أنها »فعلية« وليست مختلقة. أي أن »الوحدة« قائمة بالفعل على مشروع سياسي سيُتابع »النضال« لأجل تنفيذه.
إذاً، »الجملة المفيدة« المتضمنة في بيان أول من أمس، تفيد أن ثمّة تصحيحاً من جانب 14 آذار لمسار التعاطي مع الإستحقاق الإنتخابي المقبل. والتصحيح يقضي بإعتبار الإنتخابات معركة سياسية أولاً »ثم« معركة إنتخابية.

المعركة »الإنتخابية« عملية حسابية جامدة

ولا مبالغة في القول إن الفارق بين المعركة »السياسية« والمعركة »الإنتخابية« كبير جداً.
المعركة »الإنتخابية« تكاد تكون »عملية حسابية«. يجري إحتساب الأصوات التي »يملكها« هذا الطرف الحزبي أو ذاك أو »يمون« عليها، والأصوات التي يحظى بها هذا المرشح أو ذاك. ويجري إحتساب صعود الأصوات أو هبوطها بين مرشح وآخر. أي يغلب على المعركة »الإنتخابية« منطق »البلوكات« و«الأصوات«، وما يسمّى »القوة التجييرية» لهذه القوة أو تلك، لهذه الشخصية أو تلك. المعركة »الإنتخابية« تبدو »متجمّدة« عند حدود ما هو قائم ولا تغيّره. المعركة »الإنتخابية« تتجاهل حقيقة أن »الرأي العام« لا يجيّر بكبسة زر. وكما يخسر طرف إنتخابات ما »في« الرأي العام حتى لو كان »تعداده« مهماً، يربح طرف إنتخابات ما »في« الرأي العام حتى لو كان تعداده أقل نسبياً.

الخطأ والوعي الشائعان

أما المعركة »السياسية« فهي أساس للمعركة »الإنتخابية»، لأنها تخلق دينامية كبيرة. والدينامية تخلق تحولات. وتلعبُ دوراً مركزياً في تحديد إتجاه الرأي العام.
ثمّة »خطأ شائع« بما في ذلك في صفوف 14 آذار، هو أن الإنتخابات لا تُكسبُ بالسياسة بل بالأصوات، أي لا تكسبُ بدينامية سياسية بل بـ«تجميع أصوات«. وهذا »الخطأ الشائع« مُستقىً من تجارب إنتخابية »غابرة«. والأهم أنه مؤذ الآن في إنتخابات مفصلية ومصيرية بالنسبة إلى البلد ككل.

وحقيقة الأمر أن »تكسير« هذا »الخطأ الشائع« ضروري وحيوي جداً. ذلك أن الحديث ـــ في الفقرات السابقة ـ عن معركة »سياسية« وأخرى »إنتخابية«، إنما هو في الواقع حديث عن مرحلتين، عن انتخابات على مرحلتين. وبهذا المعنى، فإن المعركة »السياسية« هي لخدمة المعركة »الانتخابية«. من المؤكد أن الانتخابات لا تُكتسب إذا جرت المعركة »السياسية« في الصالونات أو أديرت من المنازل. كما من المؤكد أن الانتخابات ـ والمقبلة بالتحديد ـ لا تُكتسب بعملية »تفتيش« عن أصوات. ولذلك فإن المعركة »السياسية« هدفها خلق »موجات« شعبية تملأ صناديق الاقتراع. ولذلك فإن المعركة سياسية »ف« إنتخابية وليس ثمة فصل مطلق.

ما تُظهره الإستطلاعات

و«تكسير« هذا »الخطأ الشائع« حيوي أيضاً كي ينسجم الوعي مع الحقائق.
منذ مدة غير قصيرة، تُجري قوى في 14 آذار استطلاعات للرأي. وكل استطلاعات الرأي أتت بنتيجة واحدة: إن حظ 14 آذار في الفوز بالغالبية النيابية هو الأكبر وبنسب مئوية عالية، وإن 14 آذار تتقدّم في معظم الأقضية.. لكن شرط الفوز هو وحدة 14 آذار ودينامية تلك الوحدة. والإستطلاعات نفسها أظهرت أن النتيجة تتغيّر إذا اختلفت قوى 14 آذار مع بعضها. وأظهرت أن »الرأي العام« يتحمّس إذا كانت 14 آذار موحّدة وتتراجع حماسته كثيراً في حال العكس. وأظهرت أخيراً أن فئة »المترددين« لا يُستهان بها، وهي في الغالب 14 آذارية »الهوى«، ممن كانوا يعقدون الأمل على طرف آخر وخذلوا، لكنهم يريدون أن يجدوا في الحركة الاستقلالية الموحّدة ضالّتهم.

إذاً، إن »الجملة المفيدة« الواردة في بيان أول من أمس عن »وحدة 14 آذار في برنامجها ولوائحها«، تبعث على الأمل بأن حركة الاستقلال اللبناني ستصبّ اهتمامها في الفترة المقبلة على إعادة اكتساب الرأي العام وثقته بالمعركة »السياسية«، حتى عندما تحين لحظة تشكيل اللوائح، يحصل ذلك في ذروة العلاقة بين 14 آذار والمجتمع المدني أو الرأي العام، فيجري التقدّم بلوائح موحّدة تضمّ وجوهاً من التيارات الحزبية ـ السياسية ووجوها محترمة من الرأي العام.

التطوير المطلوب في "البنية التنظيمية"

لا يستسهلنّ أحدٌ في 14 آذار هذه المهمة. وإذا كانت تجربة انتخابات نقابة المحامين في طرابلس أفادت أن الانتخابات »عملية« متكاملة وأن النجاح فيها مرهون بالوحدة، وأن خسارتها أكثر من ممكنة حتى لو كان الفريق أكثرياً.. فإن في تجارب الإنتخابات القطاعية في المهن الحرة على امتداد العام 2008 تفيد أن الرأي العام 14 آذاري فعلاً.

على أن »الجملة المفيدة« تستدعي ما هو أكثر من الوعي المحدّد في المقدمات الآنفة. ثمة حاجة إلى »الملاءمة« بين هذا الوعي في السياسة من ناحية وبين تطوير البنية التنظيمية لـ14 آذار بما يؤكد إعادة الاعتبار لكونها حركة رأي عام »أيضاً« و«أصلاً« من ناحية أخرى. أي إدخال الرأي العام من المجتمع المدني إلى »القرار السياسي ـ الانتخابي« لـ14 آذار.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل