#adsense

هل تصبح السياسة الأميركية أكثر توازناً مع الرئيس الجديد؟

حجم الخط

مصادر الأكثرية تذكّر بمواقف أوباما من الوضع في لبنان
هل تصبح السياسة الأميركية أكثر توازناً مع الرئيس الجديد؟

من السذاجة ان تبدو الإنتخابات الرئاسية الاميركية للبعض في لبنان كأنها كانت بين "معسكري" قوى 8 آذار و14 منه، وان على نتائجها سيتوقف مصير الوطن!

هكذا بدا الأمر لكثيرين ممن بدأوا يعدّون العدة للمرحلة المقبلة بعدما هبّت رياح التغيير، تماماً كما كانت الحال عشية الانتخابات الرئاسية الفرنسية عندما حاول البعض تصوير انتهاء ولاية الرئيس جاك شيراك ووصول الرئيس نيكولا ساركوزي الى الإليزيه كمرحلة مفصلية ستحدث انقلاباً في لبنان والمنطقة!

وكما في فرنسا كذلك في الولايات المتحدة، فإن الانتخابات الرئاسية تمثل تغييرا في السلطة لا في النظام. ومن المبالغة استباق الامور. فـ"الرئيس باراك" اوباما ذكر لبنان ثلاث مرات في حملته الانتخابية الطويلة، وليس في ما قاله ما يوحي تغييراً في الموقف من الوضع في لبنان: في برلين تحدث عن دعمه "للبنانيين الذين ناضلوا ونزفوا من اجل الديموقراطية". وفي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، كما في ذكرى "انتفاضة" 14 آذار، اكد دعمه سيادة لبنان واستقلاله والمحكمة الدولية و"ثورة الارز". وهذا ما حرصت مصادر الأكثرية النيابية على التذكير به امس.
وبديهي القول ان منافسه جون ماكين يمثل امتداداً لسياسة الرئيس جورج بوش الذي اصبح "سابقاً"، وهي سياسة لم يكن مأسوفاً عليها، بشكل عام لا اميركيا ولا خارجياً، في مرحلة بلغ فيها عدد المتبرعين بـ150 مليون دولار دعماً لحملة اوباما، 632 الف اميركي، وهذا الرقم المذهل يحولها الى حركة سياسية سماها بعض المراقبين "حركة اوباما" اكثر مما هي حملة انتخابية.

ولعل اهم الخطوط العريضة للسياسة التي اعلن اوباما اعتزامه انتهاجها، ما قاله عن قراره سحب القوات الاميركية من العراق خلال مدة محددة في حال فوزه بالرئاسة، في حين ان ماكين تعامل مع الوجود الاميركي في العراق، بل الإحتلال الاميركي، على طريقة "ضروري وشرعي وموقت" ريثما تنتفي الحاجة الى هذا الوجود. وليس في استطاعة اي كان ان يعرف يوماً متى يكون ذلك. ومن المؤكد ان مثل هذه الخطوة اذا تحققت، ستحدث تغييرا جذرياً في الاوضاع ليس في منطقة الشرق الاوسط فحسب، بل ايضا في بقاع كثيرة من العالم، اذ لم تسلم بقعة في المنطقة من تداعيات الاجتياح الاميركي للعراق، وآخر "مآثره" بعد كل الكوارث التي تسبب بها، النزاعات المذهبية والطائفية وحملات تهجير المسيحيين الكلدان والاشوريين من منطقة الموصل ونينوى معقل وجودهم التاريخي. وهذه النزاعات لم تكن لتحصل دون "رعاية" اميركية، وفي احسن الحالات دون تحريض "و"غض طرف". ويدرك ابسط الناس في العراق وخارجه، ان "كبسة زر" واحدة من الحاكم العسكري الاميركي تكفي لوقف كل أنواع النزاعات….

وفي كل الحالات، سيكون من المبكر الحكم على "العصر" الاميركي المقبل مع الرئيس الجديد، رغم كل ما قيل في الحملات الانتخابية عن كل قضايا العالم والداخل الاميركي. ولعل الثابت الوحيد في هذه السياسات الإنحياز السافر الى الجانب الاسرائيلي ضد الجانب الفلسطيني والعربي بشكل عام، وان يكن كثيرون يتوسمون خيرا بأوباما، رغم ان نائبه جوزف بايدن "يزايد" على نائب الرئيس الحالي ديك تشيني وعلى جون ماكين في انحيازه المفرط الى الإسرائيليين. وسيظل مستحيلا امكان حدوث تغيير حقيقي في المنطقة او التوصل الى سلام عادل، في ظل استمرار السياسة الاميركية المنحازة التي، في احسن حالاتها، قد تساوي بين المعتدي والمعتدى عليه. وفي نظرها، ان الفلسطيني اذا دافع عن نفسه وعن بيته باللحم الحي، فهو ارهابي. واما الاسرائيلي، عندما يقصف المدنيين ويقتل الاطفال بأحدث انواع الأسلحة الفتاكة، إنما يكون هو في موقع الدفاع عن النفس! بهذا المعنى تبدو الولايات المتحدة وعلى قدم المساواة مع اسرائيل، مسؤولة عن تنامي ظاهرة ما يسمونه "الإرهاب" ليس في فلسطين فحسب بل في كل العالم.

ولئن دل الصعود المفاجئ و"الصاروخي" لأوباما على شيء، فعلى توق اميركي مفرط الى التغيير، ومع اي رئيس آخر، غير بوش! وأسوأ ما في الانتخابات التي اتفق على وصفها بالأطول والأكثر اثارة للجدل، تلك الروح العنصرية التي واكبتها في بعض المحطات والحالات، ولم يخفف منها كون اوباما "نصف ابيض" لوالدته وجديه لها. وكان في مفاصل كثيرة، هدفاً لحملة مركزة تبحث عن جذوره و"جيناته" الاسلامية! وكان لافتاً السؤال الذي طرحه رداً على هذه الحملة، وزير الخارجية الاميركي السابق الجمهوري وأحد أبرز اركان ادارة بوش في مراحل مهمة، عما اذا كان القانون الاميركي يحظر وصول مسلم او متحدر من جذور اسلامية الى الرئاسة؟

وعلى رغم كل ذلك، فإن الانتخابات الرئاسية الاميركية وكل انتخابات مشابهة لها تشكل درساً في الديموقراطية للعالم، ولاسيما لشعوب الدول النامية والانظمة الجامدة والديكتاتورية وما اكثرها في هذا العالم حيث تنمو "اجيال" مع الجمود الذي لم يُكسر تاريخياً إلا بقدرة قادر!

المصدر:
النهار

خبر عاجل