الأكثرية تضع آلية موحّدة للتعامل مع طاولة الحوار لبحث سلاح حزب الله
وتكثِّف اجتماعاتها في المرحلة المقبلة لإعداد خارطة طريق للانتخابات النيابية
في تأكيدها غير المعلن لرفض توسيع الحوار الذي سيُستأنف اليوم في جولته الثانية في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وفي التأكيد كذلك لوحدة موقفها وثبات مبادئها من موضوع الاستحقاق الانتخابي النيابي، فإن قوى 14 آذار قد حسمت قرارها، بما لا يقبل الشك، بأنها مستمرة في انتهاج السياسة نفسها التي أطلقتها مع الإعلان عن انتفاضة الاستقلال، وهي اليوم أكثر تمسّكاً من أي وقت مضى بهذه السياسة التي اعتمدتها في مواجهة الضغوطات التي تعرّضت لها في السنوات الثلاث الماضية·
وتكشف مصادر سياسية شاركت في الاجتماع الذي عقده أركان الأكثرية في اجتماع <قريطم> أمس الأول، أنه جرى نقاش موسّع في موضوع الحوار اللبناني، وكان هناك تشديد على أهمية هذا الحوار في معالجة موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي ستبحث في مصير سلاح <حزب الله>، على اعتبار أن هناك ضرورة لقوننة هذا السلاح، وجعله في عهدة الجيش اللبناني وحده، لا أن تكون هناك مجموعات مسلّحة داخل الدولة اللبنانية·
كذلك أكد المجتمعون الالتزام بالآلية التي سبق وتم وضعها في عملية الحوار لجهة التمسُّك بعدد المتحاورين الـ 14 الذين تحدث عنهم اتفاق الدوحة، الذي لم يُشر لا من قريب ولا من بعيد الى زيادة في عدد المتحاورين، ما يعني بوضوح أن المطالبة بتوسيع الطاولة إنما تُعتبر مخالفة لاتفاق الدوحة، وبالتالي لا يمكن القبول به، وهذا ما سيبلّغه أطراف 14 آذار المشاركون في الحوار الى ممثلي 8 آذار، لا سيما أن توسيع طاولة الحوار يحتاج الى إجماع المتحاورين، وهو أمر غير متوافر، ما يعني بكل وضوح أن لا إمكانية للتوسيع·
وترى المصادر أن أي محاولة من جانب فريق 8 آذار لتعطيل الحوار بحجة عدم موافقة 14 آذار على توسيع مروحة المشاركين، إنما تعكس نوايا مبيّتة لتفجير هذا الحوار وإيصاله تالياً الى الطريق المسدود، بما لا يؤدي الى بحث سلاح حزب الله وإبقاء الوضع في لبنان مشرّعاً على كل الاحتمالات، خاصة أن هناك مَنْ يرى أن هذا السلاح مرتبط بالوضع الإقليمي، أكثر مما هو مرتبط بالوضع اللبناني الداخلي، ما يؤكد أن وظيفة سلاح حزب الله تتخطى موضوع المقاومة ضد إسرائيل الى ما هو أبعد وأكثر تعقيداً، بمعنى آخر أن لبنان لا يزال ساحة لتصفية الحسابات أو بمثابة صندوق بريد لإرسال الرسائل في أكثر من اتجاه، في ظل استمرار التجاذبات الإقليمية والدولية القائمة·
وفي ما يخص الآلية التي ستبحثها قوى 14 آذار في ما يتعلق بالانتخابات اللبنانية، فإن المصادر أشارت إلى أنه كان هناك نقاش مستفيض بشأن أهمية وضع مثل هذه الآلية لتكون كخارطة طريق نحو الاستحقاق النيابي، كونه يُعتبر محطة فاصلة وحاسمة في تاريخ اللبنانيين، لكنه استقر على البحث خلال المرحلة اللاحقة في الخطوط العريضة لهذه الآلية لكي يتم عرضها في المؤتمر العام الذي ستعقده الأكثرية في الأسابيع القليلة المقبلة·
وفي موازاة ذلك، فإن قيادات الأكثرية اتفقت على أن التحالفات الانتخابية في ما بينها ستبقى كما هي، ولن تؤثر عليها المصالحات الجارية، بالرغم من إيجابياتها الكثيرة على الأوضاع السياسية والأمنية في البلد·
وتشير المصادر الى أن أركان الغالبية سيكثّفون اجتماعاتهم في هذه المرحلة من أجل مواكبة الاستعدادات الجارية للانتخابات النيابية على اعتبار أن خوض المعركة الانتخابية يتطلّب خطة عمل جديدة ونوعية من أجل ضمان الفوز بالأكثرية النيابية المقبلة، أو على الأقل تلافي تحوّل الاكثرية الى أقلية، خاصة أن نتائج انتخابات المحامين في الشمال يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وأن يُصار الى الاستفادة من الأخطاء التي حصلت في هذه الانتخابات لتجنُّب حصولها في الاستحقاق الانتخابي المقبل·