#adsense

أطباء وموظفون في وزارة الصحة يتورطون بتسهيل عمل مستشفى غير مجهز وغير مرخّص

حجم الخط

أطباء وموظفون في وزارة الصحة يتورطون بتسهيل عمل مستشفى غير مجهز وغير مرخّص

كشف قرار قضائي عن تورط عدد من الأطباء وبينهم موظفون في وزارة الصحة في تسهيل عمل أحد المستشفيات الذي يفتقر الى أدنى التجهيزات والمتطلبات الطبية، وكان يشكل خطراً على السلامة العامة.

غير أن هذا المستشفى الذي كان متعاقداً مع وزارة الصحة قد بقي يمارس عمله بإجراء العمليات من دون تجهيزات أو ترخيص، على الرغم من أن رئيس مصلحة المستشفيات والمستوصفات في الوزارة قد كشف هذا الأمر، ورفع تقريراً الى مدير العناية الطبية في الوزارة الذي تبيّن أنه كان من المسهّلين لعمل ذلك المستشفى.

وأكثر من ذلك، فقد عمد البعض الى إجراء معاملات لمرضى وهميين أدخلوا الى المستشفى على نفقة الوزارة. ومعظم هؤلاء المرضى الوهميين أقرباء مدير المستشفى.

وفي تفاصيل هذه القضية التي أصدر فيها قاضي التحقيق في بيروت شوقي الحجار قراراً  أحال بموجبه ستة أطباء والشركة المستثمرة للمستشفى وموظف في وزارة الصحة الى المحاكمة بجرم الإهمال بالقيام بالوظيفة وإقدام أحدهم على التزوير واستعمال المزور في أوراق خاصة، ان المستشفى متخصص بالأمراض النسائية والتوليد، ويحوز ترخيصاً من وزارة الصحة رغم عدم توافر بعض الشروط العامة والخاصة فيه.

وبعد مدة على تأسيس الشركة المستثمرة للمستشفى، دبّت بعض الخلافات بين الشركاء وعزل أحد الأطباء من إدارتها، وتولى الدكتور ع.غ إدارتها منفرداً، وباتت المخالفات في المعالجات الطبية تجري بشكل فاضح، عن طريق إجراء عمليات جراحية من دون ترخيص من وزارة الصحة، وعلى الرغم من عدم وجود تجهيزات طبية وفنية ونقص في المختبر والصيدلية والأشعة وطبيب البنج، واستعمال الأدوية المخدرة في العمليات من دون الترخيص باستعمالها على الرغم من أن الأطباء م.س وع.ح وو.غ مولجين بمراقبتها من قبل وزارة الصحة.

وفي هذا السياق، بدأ الدكتور ف.خ الذي كان عُزل من إدارة الشركة المستثمرة للمستشفى بتقديم إخبارات وشكاوى الى وزارة الصحة، الأمر الذي لفت نظر رئيس مصلحة المستشفيات والمستوصفات في الوزارة الدكتور ع.أ.ع ما حمله على رفع تقرير الى مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور ر.خ أورد فيه أن المستشفى يشكل خطراً على الصحة العامة وعلى التوليد، واقترح في تقريره سحب الاستثمار منه وإلغاء الترخيص المعطى له.

وتبعاً لذلك، أقدم مدير عام الوزارة على تأليف لجنة للتحقيق في تلك الشكاوى، حيث أكدت اللجنة عجز المستشفى وعدم أهليتها وعافيتها، وعدم انطباق الشروط المطلوبة عليها.

ورغم كل هذه المعطيات، بقيت العمليات الجراحية تجري داخل المستشفى من دون تجهيزات أو ترخيص، فعمدت وزارة الصحة الى منع إجرائها. لكن الدكتور ع.غ الذي تولى إدارة المستشفى، تمكن من استصدار قرار تم الترخيص بموجبه لإدارة المستشفى بإضافة فرع الجراحة على تخصصها، من دون أن يقوم مدير العناية الصحية في الوزارة بلفت النظر الى ما ينطوي عليه هذا القرار من مخاطر. في ضوء وجود التقارير والتحقيقات حول عدم أهلية المستشفى، ليس فقط بالنسبة للجراحة العامة، وإنما أيضاً بالنسبة لاستثماره كمستشفى توليد وأمراض نسائية.

كما أن م.أ الذي يشغل، فضلاً عن وظيفته كرئيس القسم الإداري في الوزارة، وظيفة دراسة طلبات التعاقد المقدمة من المستشفيات الخاصة ومنها المستشفى موضوع القضية، وهو أيضاً لم يعمد الى لفت نظر رؤسائه الى المخالفات.

ويكشف القرار أيضاً عن وجود معاملات لمرضى وهميين أدخلوا الى المستشفى، ووجود أسماء مرضى تكرر دخولهم الى المستشفى للمعالجة، على نفقة الوزارة، ومعظمهم أقرباء مدير المستشفى والشركة المستثمرة له الدكتور ع.غ كما يوجد العديد من الموافقات للاستشفاء لبعض المرضى من دون دخولهم المستشفى، وموافقات أعطيت لمرضى من دون تشخيص المرض المقرر معالجته، ومعاملات مقدمة من المستشفى لمرضى أدخلوا إليه، فاقت في بعض الأشهر عدد الموافقات الاستشفائية.

كما أظهر التحقيق، وجود تلاعب في المعلومات المحفوظة في ذاكرة الكومبيوتر، وإقدام المستشفى على تقديم لوائح بأعداد مرضى يفوق عدد المرضى الذين حصلوا على موافقات استشفاء من وزارة الصحة، الأمر الذي يدعو الى الاستنتاج بوجود تواطؤ بين المسؤولين في المستشفى وبين مَنْ يستلم فواتير المستشفيات في لجنة التدقيق في الفواتير في وزارة الصحة التي أنيطت بالدكتور أ.خ.

كما تبيّن أن فواتير المختبر والصيدلية والأشعة هي عبارة عن نموذج وصفة طبية مأخوذة من دفتر للوصفات الطبية ومكتوبة بخط واحد، ولا يوجد على الفواتير ختم طبيب أو مختبر أو ختم صيدلية أو توقيع طبيب….

وذكر القرار أن كلفة معالجة بعض المرضى كانت مرتفعة جداً بالنسبة الى حالات مماثلة، بالمقارنة بين أكلاف الاستشفاء على نفقة وزارة الصحة في المستشفى موضوع القضية، لحالات مرضية مماثلة خلال عامي 1996 و1997. وتبيّن وجود تفاوت بين تاريخ دخول بعض المرضى وتاريخ طلب الاستشفاء وتاريخ مغادرة المستشفى وتاريخ تدقيق الطبيب المراقب. وكذلك وجود اختلاف في تواقيع أحد المرضى في الخانات المخصصة له، وتوقيع موافقة الاستشفاء.

كما أن الأطباء م.س وع.ح وو.غ قد أهملوا المراقبة في المستشفى، وهم الأطباء المراقبون المعنيون للمراقبة فيها من قبل وزارة الصحة.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل