من التغيير في أميركا إلى التغيير في لبنان
وحدهم السذج يصدّقون ان انتخاب باراك اوباما الافريقي الاصول والديموقراطي الحزبية، هو بمثابة انتصار للقوى التي اصطدمت بالولايات المتحدة في المنطقة او خارجها مثل ايران، سوريا، فنزويلا. ووحدهم السذّج يعتقدون، وإن لحظة واحدة، ان الولايات المتحدة التي انغمست في حروب مكلفة في افغانستان والعراق ستنكفئ على نفسها لتترك الساحة خاوية أمام "طالبان" في افغانستان، والايرانيين والسوريين في العراق ولبنان تحت شعار الديبلوماسية الناعمة التي تتناقض مع عقيدة جورج دبليو بوش في "الضربات الاستباقية" وتقسيم العالم، عالم الخير وعالم الشر.
والحال ان اوباما الآتي الى الرئاسة بتجربة قصيرة في الحياة السياسية العامة الاميركية (4 سنوات في مجلس الشيوخ)، وبدون تجربة في السياسة الدولية، لم يبلور حتى الآن عقيدة خارجية تحمل اسمه، ولكنه لن يتأخر كثيرا في الكشف عن افكاره ونهجه الخارجي متى عرفت اسماء الفريق الذي سيعمل معه في السياسة الخارجية. فسوف نقرأ في الاسابيع المقبلة التي تفصلنا عن بدء الولاية في 20 كانون الثاني الكثير عن فريقه للسياسة الخارجية وعن هذا الفريق. لذلك لا يستقيم الجزم المسبق بما سيفعل اوباما، وخصوصا ان ثمة قضايا ملحّة مثل الازمة المالية والاقتصادية التي سيتعيّن على الرئيس الجديد ان يتعامل معها كأولوية الاولويات.
في هذا الشرق المثقل بالغيبيات، يحتفل الايرانيون وأهل النظام السوري بفوز اوباما، وكأن من انتخبه الاميركيون سيصير حُكما عاملا لخدمة المشروع الايراني التوسعي بقيادة محمود احمدي نجاد في الشرق العربي، او انه سيختار بشار الاسد أفضل صديق له في السنوات الاربع المقبلة! ولذلك يمكن ان يرتكب اهل الحكم في طهران ودمشق اخطاء كبيرة اذا ما جازفوا كثيرا في العراق او في لبنان باعتبار ان اوباما سيكون مختلفا عن سلفه في التعامل مع الملفات الحساسة في المنطقة. ويهمنا التذكير فحسب بان اوباما المتحرر من ارث بوش الابن في الحروب الاستباقية وتصنيف العالم "المسياني" قد يكون اكثر قدرة على الاصطدام بالمشروع النووي الايراني، او بنزعة النظام السوري الى توزيع الارهاب على الجوار العربي. والسؤال كيف ستقرأ كل من طهران ودمشق مجيء اوباما الى الرئاسة الاميركية؟
المهم بالنسبة الينا في لبنان ان يتطلع التيار الاستقلالي الى قواعده الحقيقية، وهمومها، وتطلعاتها. والاكثر اهمية ألاّ تتكرر اخطاء التحالف الاستقلالي مثل ما حصل في انتخابات مجلس نقابة المحامين في الشمال. فالانتخابات النيابية المقبلة تقرر مصير لبنان، اكثر من اوباما او سواه، وهي على الابواب. والخيار واضح بين لبنان الظلامية الميليشيوية بتبعيته لإيران والنظام السوري، ولبنان الاستقلال، الديموقراطي، التعددي، الحر.