#adsense

حوار لبن العصفور

حجم الخط

حوار لبن العصفور

ما من لبناني، ما من عربيّ، ما من أعجمي، الا ويشجّع اللبنانيين على الاحتكام دائماً وأَبداً الى الحوار. وفي كل الاوقات. وفي كل القضايا الشائكة. وفي الاستراتيجيات الخاصة والعامة. الدفاعية والهجوميَّة. الوقائيَّة والاحتياطيَّة.
وفي كل انواع الاستراتيجيّات المتعارف عليها في الدول العظمى، وحتى في تلك التي كانت مألوفة في عصور الامبراطوريّات البائدة.
وفي كل خلاف على السلاح الثقيل والخفيف، والعابر للقارات … برَّاً بحراً جواً.

وفي أي نزاع من هذا النوع العسكري او ذاك الصنف السياسي، قد يؤدّي الى العودة بلبنان المنهك والعايف سماه الى تجارب المواجهات والصدامات وساحات المراجل.

الحوار؟ ومن يقول لا، أو يعترض، أو يقف حجر عثرة، أو يضع العصي في الدواليب. حتى وان كان الحوار من أجل الحوار فقط. ومن أجل أن يقول الناس إن الحوار متواصل بين الكبار من الاقطاب والأركان والمرجعيّات. وفي القصر الجمهوري. وفي رعاية الرئيس ميشال سليمان.
وكي يحسب اللبنانيون والاشقاء والاصدقاء ان الأيام السود قد ولَّت الى غير رجعة.
وكي يستمر نهج التهدئة السياسيّة والاعلامية، وتستأنف المصالحات مسيرتها، ويبتعدوا ببلد الموزاييك عن أي مظهر من مظاهر الاستفزاز التي تثير الظنون والشجون والصحون الطائرة.

ولا بأس، اذا أُرجئت الجلسة إلى الثاني والعشرين من كانون الأول المقبل. فالناس موافقون على استمرار الحوار بالصيغة الممكنة، مثلما هم موافقون على الاستمرار في تأجيل الجلسات والبحث في الاستراتيجيّات، الى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

المهم ان يبقى الحوار، ويبقى الهدوء، وتبقى اللقاءات والمصالحات تشقُّ طريقها بتؤدة، الى ان تعود الأجواء الى صفائها، ويعود الجميع دون استثناء الى كنف الدولة.

هذا الكلام ليس جديداً.
والحوار ليس جديداً.
الا ان من الضروري التأكيد انه ليس المطلوب من الحوار ان يخترع البارود من جديد، أو ان يخترع لبن العصفور اكراماً لسواد عيون اللبنانيّين، وتشجيعاً لهم على متابعة سياسة عنزة ولو طارت، والاصرار على طلب رابع المستحيلات.
يكاد الناس يطقّون من الضحك والقهر، وهم يقولون إن المطلوب من الحوار تعريف القياديّين والمسؤولين بعضهم الى البعض، وازالة حواجز الجليد والنفور والعداء…

بلى، الحوار ضروري ولازم، ومطلوب من المتحاورين أن يتبادلوا الأحاديث حول مستقبل لبنان وسط متغيّرات تجتاح العالم من حولنا، ووسط منطقة تتجاذبها المصالح الدولية والاقليميَّة.

وأحياناً كثيرة عَبْر لبنان وعلى حسابه. فتحاوروا وتشاوروا كيف تحولون دون تحويل وطنكم ساحة سائبة للمتبارزين والمتنافسين على خيرات المنطقة، ووفق استراتيجياتهم ومصالحهم… لا استراتيجيّاتكم.
وسواء تمَّ توسيع طاولة الحوار أو تضييقها، فالنتيجة واحدة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل