الانتخابات تنقذنا من زمن مضى
ردد اللبنانيون كلمة "نيالهم" فيما كانوا يشاهدون عملية الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، أياً يكن "مرشحهم" المفضل، اوباما أو ماكين.
تابع اللبنانيون، وكأن الانتخابات الأميركية تعنيهم مباشرة، وشاهدوها وتفاعلوا معها حتى بعين "الحسد" والغيرة. ولا يلام اللبنانيون على ذلك، فهم ان حسدوا الأميركيين فلأنهم يفتقرون إلى المقدرة والقرار والظروف التي تجعلهم يفعلون مثلهم، ويقومون بالتغيير الكبير الذي ينقذهم من مسلسل الأزمات الذي لا ينتهي.
والغريب أن اللبنانيين يحسدون الأميركيين فيما هم على موعد قريب مع الانتخابات النيابية التي يفترض أن تكون استحقاقاً مماثلاً لتغيير مماثل. فلماذا إذاً ينظرون إلى الأميركيين بعين الحسد؟ الواضح أن اللبنانيين يعتبرون انتخاباتهم محطة لن تبدل كثيراً في أحوالهم ما داموا من اليوم يعرفون أن معظم نتائجها محسومة للأطراف والقوى السياسية في هذا الفريق أو ذاك، ولن تبقى سوى بضع مناطق مسرحاً لمعارك حقيقية التي تولد من رحمها الأكثرية والأقلية الجديدتان. وهذا يعني لسوء الحظ أن اللبنانيين يطمئنون القوى السياسية إلى أنهم سيتبعون نظام التقسيم القائم حالياً بين غالبية وأقلية، ولن يكون هامش التغيير كبيراً بحيث يبلغ حد التغيير المنشود.
والاسوأ من ذلك أن اللبنانيين يظهرون تعلقاً شديداً بتجارب غيرهم في الديموقراطية الحقيقية، فيما هم عاجزون أو ممنوعون من تغيير أحوالهم بالانتخابات مما يحمّلهم كمواطنين مسؤولية كبيرة في استمرار الأوضاع اللبنانية على حالها.
لو كان اللبنانيون قادرين على التغيير بوسائلهم الذاتية، لكانوا فرضوا وحدة كلمتهم على زعاماتهم قبل أي شيء آخر. ولكن الواقع يدل على عكس ذلك تماماً. والناس عندنا يتبعون كلمة الزعماء، فيما هؤلاء نادراً ما يلتفتون إلى آمال قواعدهم الشعبية.
ولذلك، لا يحق للبنانيين حينما يأتي التغيير عندهم، أن يحسدوا سواهم، إن هم ظلوا فقط يتحسرون على أوضاعهم، ويفقدون الفرصة تلو الفرصة، في التغيير والانتفاض على واقعهم.
فهل نأخذ العبرة لمرة تنقذنا من العودة إلى زمن مضى كنا نتمنى أن نتخلص منه، فإذ بنا بعد الخلاص، كأننا نشتاق إليه؟