تحويل سليمان رئيساً لإدارة الأزمات وليس لحلها

هدف الحملة المبكرة على احتمال قيام "كتلة النواب المستقلين"
تحويل سليمان رئيساً لإدارة الأزمات وليس لحلها

استغرب مرجع رسمي كبير الحملة المبكرة على احتمال قيام"كتلة المستقلين" في مجلس النواب العتيد تكون فاصلة بين كتلة نواب 8 و14 آذار ووازنة بينهما عند التصويت على المشاريع المهمة والمواضيع الاساسية، مع ان معظم المجالس النيابية السابقة قامت فيها مثل هذه الكتل وكان فيها نواب مستقلون عن كل الكتل وان لم يشكلوا كتلة تجمعهم.

الواقع، انه عندما كانت البلاد منقسمة انقساما حادا بين كتلتين اساسيتين: "الكتلة الوطنية" و"الكتلة الدستورية" كان بينهما نواب مستقلون لا ينتمون الى اي منهما. وعندما كانت البلاد منقسمة بين "الجبهة اللبنانية" كان من اركانها: الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل والرئيس سليمان فرنجيه كانت كتلة النواب الموارنة "المستقلين" ومن اركانها الياس الهراوي والشيخ الياس الخازن وفؤاد نفاع واوغست باخوس وبطرس حرب وحبيب كيروز. وعندما وقعت الحرب في لبنان عام 1975 قامت "قوة ثالثة" من اركانها: هنري فرعون وغسان تويني ويوسف سالم مهمتها العمل على وقف تلك الحرب. وعندما كانت البلاد منقسمة بين تكتل "الحلف الثلاثي" وتكتل "النهج" كان بينهما "تكتل الوسط" ومن اركانه الرئيس صائب سلام والرئيس كامل الاسعد والرئيس سليمان فرنجيه وقد وقع الاختيار على فرنجيه ليكون رئيسا للجمهورية ولم يقع على اي مرشح في "الحلف الثلاثي" ولا في تكتل "النهج"، وكان اختيار فرنجيه مرشحا للرئاسة الاولى من "تكتل الوسط"، لأنه ليس من تكتل "الحلف الثلاثي" ولا من تكتل النهج، وكانت البلاد منقسمة بينهما انقساما حادا وهو ما حصل اخيرا عندما انتخب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، لأنه ليس من قوى 8 آذار ولا من قوى 14 آذار بل من خارج كلا القوتين اللتين تنقسم البلاد ايضا انقساما حادا بينهما. فأي عيب اذاً ان يكون في مجلس النواب العتيد "كتلة نواب المستقلين" تقف حيث مصلحة لبنان وتقف معها الكتل الاخرى او تقف هذه الكتلة مع كتلة 8 او 14 آذار بحسب القضية المطروحة ويبقى للشعب ان يحاسب كل كتلة على موقفها في الانتخابات.

ثم أفلا يوجد الآن نواب مستقلون عن كتلتي 8 و14 آذار وعن الاكثرية والاقلية امثال الرئيس حسين الحسيني والنائب بيار دكاش والنائب بهيج طبارة؟

اما العيب كل العيب فهو ان يقال عن النواب الحياديين او المستقلين انهم الاكثر قبولا للرشوة… مع ان سواهم من ينطبق عليهم هذا القول عندما ينتقلون من حزب الى حزب ومن كتلة الى كتلة.

يقول مسؤول سابق في هذا الصدد لو ان مجلس النواب الحالي كان فيه "كتلة النواب المستقلين" لما كانت البلاد واجهت ازمة انتخابات رئاسية دامت ستة اشهر لأن نواب قوى 14 آذار، الذين يشكلون الاكثرية لا يستطيعون تأمين نصاب الثلثين، ولا نواب قوى 8 آذار والمتحالفون معها الذين يستطيعون تأمينه يريدون ذلك كي يحولوا دون وصول رئيس للجمهورية من قوى 14 آذار، مع ان "تكتل التغيير والاصلاح" كان بامكانه ان يلعب دور تكتل مستقل عن 8 و14 آذار ويؤمن نصاب الثلثين لو لم يتضامن مع موقف قوى 8 آذار وتحديدا مع "التحالف الشيعي" ولكان حال ايضا دون حصول ازمة تشكيل حكومة جديدة بديلا من الحكومة المعتبرة غير شرعية وغير ميثاقية لو انه وافق على المشاركة فيها بمعزل عن موقف "التحالف الشيعي" الذي يريد فرض الحكومة التي تسمى حكومة "الوحدة الوطنية" ويكون له فيها "الثلث المعطل" كي يحول دون صدور اي قرار غير مقبول منه، وهو ما جعل الرئيس بشار الاسد نفسه يقول ان هذه الحكومة هي التي تمنع التسييس عن المحكمة ذات الطابع الدولي وتجعل سوريا تطمئن الى ما قد يصدر عنها من قرارات…

لذلك فان السؤال المهم المطروح هو: لماذا انطلقت حملة البعض وبسرعة على احتمال قيام "كتلة النواب المستقلين" في المجلس المقبل وما هي اهداف هذه الحملة والغاية منها؟

في المعلومات ان نواب هذه الكتلة لن يكونوا من "التحالف الشيعي" المؤلف من "حزب الله" ومن حركة "امل" ولن يكونوا من الحزب التقدمي الاشتراكي ولا من حزب الكتائب ولا من "حزب القوات" ولا من حزب "التيار الوطني الحر" انما قد يكونون من المرشحين المستقلين الاقوياء شعبيا والذين هم خارج هذه الاحزاب. ومعلوم ان العماد ميشال عون سوف يعتمد في تأليف لوائحه على هؤلاء المرشحين في الانتخابات المقبلة، لأنه لم يعد من القوة التي تسمح له بصنع نواب لا شعبية لهم كما حصل في انتخابات 2005. وليس من مرشحي حزبه وهم بمعظمهم ضعفاء بدليل ان "تكتل التغيير والاصلاح" يضم اكثرية نيابية لا تنتمي الى "حزب التيار الوطني الحر".

الى ذلك يخشى العماد عون ان يؤلف المرشحون المستقلون سواء على لوائحه او على لوائح قوى 14 آذار اذا فازوا تكتلا مستقلا ويكون لهذا التكتل الصوت الوازن الذي يفقد فاعلية صوت الاكثرية وصوت الاقلية، او صوت الموالاة وصوت المعارضة، فلا يعود لمجلس النواب المقبل اذا كان منقسما على نفسه بين 8 و14 آذار كما في المجلس الحالي القرار الحاسم او تعطيل اي قرار بعدم تأمين اصوات الثلثين وهي الاصوات التي تؤمنها كتلة النواب المستقلين فلا يتكرر مع استمرار الانقسام الحاد بين 8 و14 آذار في مجلس النواب المقبل ما هو حاصل في مجلس النواب الحالي فيواجه الرئيس ميشال سليمان خلال ولايته ما واجهه الرئيس اميل لحود خلال ولايته الممددة وما واجهه الرئيس الياس سركيس مع وجود "الجبهة اللبنانية" وقوة الامر الواقع على الارض، بحيث يصبح الرئيس سليمان رئيسا لادارة الازمات وليس الرئيس الصالح والمؤهل لحلها وهذا يناقض المطالبة بتعزيز دوره واستعادة صلاحياته وقد يضطر الى الاستقالة، وهذا ما يصبو اليه ويتمناه بعض من لا زالوا يحلمون بالحلول مكانه…

المصدر:
النهار

خبر عاجل