#adsense

مبالغات في توقّع تغيير جذري حيال ملفات المنطقة

حجم الخط

معارضو إدارة بوش هلّلوا لأوباما استناداً إلى واقع الخصومة
مبالغات في توقّع تغيير جذري حيال ملفات المنطقة

أبرز ما يساق من توقعات بالنسبة الى السياسة الخارجية للرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما والذي تعول عليه آمال كبيرة لدى معارضي الادارة الحالية ممن هللوا بقوة وحماسة فائقتين لفوز اوباما وكأنه من لدن السياسة العربية واليها يعود ان تحدث السياسة الجديدة تغييرا جوهريا في ثلاثة ملفات على الاقل: فتح حوار جديد مع سوريا يقلب صفحة العلاقات غير الودية التي تميزت بها هذه العلاقات بين البلدين منذ عام 2003 واحتلال الولايات المتحدة للعراق، ثم ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري بالنسبة الى لبنان، حين سحبت واشنطن سفيرتها من دمشق ولا تزال. وفتح حوار جديد مع ايران في شأن ملفها النووي بما يقود الى وضع حل سلمي لهذا الملف. والتزام الادارة الاميركية تشجيع مفاوضات سلمية في المنطقة بين اسرائيل وجيرانها وحتى رعاية هذه المفاوضات خصوصا على المسارين الفلسطيني والسوري.

وواقع الامر، كما تقول مصادر معنية، ان الادارة الاميركية الحالية كسرت حاجز القطيعة، إذا صح التعبير، من خلال فتح ابواب الحوار قبل مدة ليست قصيرة مع كل من سوريا وايران وان لم تتطور فصول هذا الحوار على نحو مباشر مع الثانية في الملف النووي كما حصل بالنسبة الى العراق كما لم تتطور مع الاولى لجهة اعتبار واشنطن ان سوريا تجاوبت مع متطلباتها بما يعيد العلاقات الى حرارتها السابقة بما يلبي الرغبات والطموح لدى الدولتين المعنيتين. وتاليا فان الحوار معهما لا يمكن اعتباره جديدا او تطورا بأي من المقاييس. لكن اي تغيير بمعنى ان الادارة الجديدة ستغير موقفها من ايران او من سوريا هو امر مبالغ فيه جدا، وبعضهم يعتبر انه ينطوي على بعض السذاجة. فالتهليل لانتخاب اوباما يستند الى واقع الخصومة مع الادارة الحالية برئاسة جورج بوش كما يستند الى واقع ان انتخاب المرشح الديموقراطي للرئاسة الاميركية يريح خصوم بوش، مثل ايران المتخوفة دوما في المدة الاخيرة من ضربة عسكرية ضدها بسبب ملفها النووي، في حين ان المرشح الجمهوري كان يمكنه مواصلة السياسة نفسها للادارة الحالية من دون ان يواجه اي مشكلة. بالاضافة الى ان ثمة رهانا قويا على اعتماد اكبر للسبل الديبلوماسية وتفضيلها على الخيارات الاخرى او اعطائها فرصة قبل الانتقال الى هذه الخيارات الاخرى والا بدا كسلفه الرئيس الحالي صاحب وجهة النظر بالحرب الاستباقية او الوقائية.

فبالنسبة الى لبنان ثمة توافق في وجهتي النظر لدى الحزبين الجمهوري والديموقراطي في شأنه الى حد ان لا تمايز بينهما حتى بالنسبة الى استقلال لبنان وسيادته ورفض عودة نفوذ سوريا الى لبنان ودعمها لـ"حزب الله" والموقف من هذا الاخير ايضا. وهناك وفق مطلعين هامش للتمايز مع الادارة الحالية يتعلق بالروزنامة لانسحاب القوات الاميركية من العراق وبالرغبة في الدفع على المسار الفلسطيني تحديدا ربما. لكن لا يعتقد انه يمكن الرئيس الاميركي المنتخب ان يتحرك وفق الشكل او التصورات التي تبدو للبعض لا في الحوار الذي يعتقد انه سيفتح مع سوريا ولا ايضا في الحوار الذي يعتقد انه سيفتح مع ايران فهو قال بالتفاوض مع اي كان في الوقت المناسب وللاسباب المناسبة. الا ان الحوار او الرؤية الايجابية للحوار مرتبطة ايضا وفق ما يقوله المطلعون بما يمكن ان يقدمه محاوروه في المقابل، بمعنى انه لا يتوقع ان تعيد الادارة الجديدة الحرارة الى العلاقات مع سوريا من دون ثمن. اذ ان خوض تجربة حوار جديد تنسف كل مرتكزات السياسة الاميركية للادارة الحالية امر غير محتمل، ويمكن ان يعرض الرئيس الجديد لاهتزاز كبير في صدقيته، وسيتضرر خصوصا اذا قام بخطوات مماثلة مثلا ولم يحصل في المقابل على اي شيء تماما كما فعل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حين توسط مع سوريا من اجل انهاء الازمة الحكومية في لبنان واعادت وساطته ادخالها في المعادلة اللبنانية من دون ثمن. الامر الذي تسبب له بأزمة اضطر معها الى مقايضة خطوات الانفتاح المتجدد على سوريا بتسهيلها انتخاب رئيس الجمهورية وتعهدها خطوات اخرى من بينها اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا.

ويرجح مطلعون خبراء في السياسة الاميركية ان تشجع الادارة الاميركية على متابعة المفاوضات بين سوريا واسرائيل مع احتمال دخول الولايات المتحدة على خط رعاية هذه المفاوضات متى بدت آيلة الى نتيجة. وعلى اثرها يمكن ان تتغير الامور خصوصا ان مسألة اعادة العلاقات الى طبيعتها هي بمثابة سيف ديموكليس وورقة لا يمكن التخلي عنها الا في مقابل تحقيق امور تعود بالمصلحة على أميركا. فأمر مثل تحقيق تقدم او انجاز في عملية السلام يمكن ان يبرر تغييرا جوهريا وما دون ذلك لا يبدو متاحا، وان يكن البعض يعوّل على ان التحول في طريقة التعامل الاميركي في العراق والحاجة الى سوريا وايران سيفرضان حوارا بنّاء ومهما معهما على ما كان اوصى تقرير الوزير الاميركي السابق جيمس بيكر والرئيس السابق للجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب لي هاملتون في كانون الاول 2006 وتبنته لاحقا أصوات اميركية متعددة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل