#adsense

لبنان باراك أوباما

حجم الخط

لبنان باراك أوباما

ثمة ما يشبه الاجماع، أميركيّاً ودوليّاً، على ان الرئيس المنتخب باراك أوباما لن يكون نسخة عن أيّ رئيس أميركي سابق، وخصوصاً الرئيس الحالي. بل هو غيرهم جميعهم. في شخصه. في لونه في نشأته. وفي اصله وفصله.
وفي سياساته، وأفكاره، ونظرته الى أميركا وعلاقتها بالعالم.
ولا يتردَّد المحللّون الدوليّون في القول انه سيكون، حتماً، نقيض الرئيس جورج بوش في كل شيء، وتحديداً في تعامله مع العالم وأزماته.

لكنه في كل الحالات سيكون رئيس الولايات المتحدة الأميركيَّة. وعلى اللبنانييّن أن يبذلوا قصارى جهدهم لشرح معاناة بلدهم الصغير لهذا الرئيس التغييري الذي ينتظره بفارغ صبر كل المظلومين والمقهورين والمضطهدين، وكل الذين أساءت اليهم والى بلدانهم السياسات الأميركية التي لا تخلو من الغطرسة والعجرفة والفوقيَّة.

وعلى اللبنانيين المختلفين على كل شيء ان يحاولوا التغلُّبُّ على نزاعاتهم الصبيانيّة وأزماتهم المفتعلة، والتعامل مع باراك اوباماً كما لو أنهم شخص واحد، ورأي واحد، ويمثلون بلداً واحداً ودولة واحدة وشعباً واحداً.

وعليهم الافتراض ان الرئيس الأميركي الجديد، الذي هزَّ فوزه الكرة الأرضيَّة، لا يعرف شيئاً عن الوطن الرسالة الذي يشكل نقطة متناهية في الصغر على خريطة الشرق الأوسط والعالم.

وأوَّل ما يفعلونه يدلّونه على النقطة المتناهية في الصغر. وان يقولوا له هذا هو لبنان، هذه النقطة أو هـَـ الكم أرزة العاجقين الكون.
ثم يدلُّونه، بواسطة الخريطة ذاتها، على الأزمات والمخاطر التي تحيق ببلدهم من أربع رياح الأرض. ولا ضير ان هم استفاضوا في شرح علاته وأزماته ومصادرها، وأسبابها، وكيف يرون علاجها.

فالموضوع اللبناني بالنسبة الى أميركا وأدارتها، يتجاوز الانقسام الحزبي بين جمهوريين وديموقراطيين.
فهم يؤيدون لبنان، وسيادته، واستقلاله. ويصرون على عدم عودة الوصاية اليه.

الا ان ذلك لا يعفي اللبنانييّن، بكل انتماءاتهم وأطيافهم، من التفاهم على "صيغة" لبنانية صافية وصادقة، يحملها الى واشنطن، والى باراك أوباما، وفد مشترك يعكس حقيقة وفعلاً التركيبة اللبنانيَّة وتناقضاتها.

ومن المهم جداً أن يتفادى اللبنانيون فخ التحول، مرة أخرى، عقدة في منشار المصالح الأميركيَّة في المنطقة، والتي قد تقتضي حواراً أميركياً سوريّاً، الى حوار أميركي ايراني…
وأن يتفادوا كذلك ان يتحولوا، من جديد، ضحية صفقات ومساومات تتجاوز أحلامهم وحجم بلدهم.

"لبنان باراك أُوباما" اول ما يحتاج الى من يقدم للرئيس الجديد صورة واضحة ونقيَّة وبالالوان الطبيعيَّة تبرز كل ما يشكو منه، ويتهدَّد استقراره ومصيره.
وبأدق التفاصيل وأبسطها.

إنما خطوة كهذه تتطلَّب ان يتصالح اللبنانيون مع أنفسهم اولاً، وأن يتصارحوا بكل هواجسهم، لكي يتمكَّنوا من حمل لبنانهم بكل تناقضاته وأعاصيره الى البيت الأبيض… حيث يجلس على العرش هناك رئيس أسود. وللمرة الاولى

المصدر:
النهار

خبر عاجل