قرعــة الديكتاتوريّة وشعر الديموقراطية!!
… ومن عجائب ما نشاهده من "أفراح وليالٍ ملاح" بعيد انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية وفوز مرشح الحزب الديموقراطي باراك أوباما رئيساً ، حال الابتهاج التي وصلت حد الطرب والوجد والهيام بهذا الفوز ، الذي يؤكد ديموقراطية أميركا التي تجدد دماءها ونفسها وتزداد تكريساً وأكثر من ذلك ، عندما تتجلّى الديموقراطية بتحية الفائز أوباما للخاسر ماكين وتأكيد تعاون الجميع لخدمة "الأمة الأميركية"، إلا أن قمة الديموقراطية تجلّت في لحظة احترام توجه فيها المرشح الجمهوري الخاسر جون ماكين بالتهنئة لخصمه خلال الفترة الانتخابية والتي اختصرها بقوله: "لقد أصبح رئيسي"!!
أمام هكذا ديموقراطية حقيقية ننحني احتراماً لدولة نتهمها ليل نهار بالإرهاب والعنصرية والاعتداء ، فيما جيوشنا مشغولة بقمع شعوبها والمؤسسات المخابراتية جاهزة دائماً لترتيب اغتيالات معارضي حكمها ولانتهاك أبسط حقوق مواطنيها في احترام إنسانيتهم فتكون أقل إهانة يتعرض لها المعتقل الاغتصاب الجسدي والمعنوي، وأن لا يعرف ذووه كأبسط حق أبوي أو أمومي إن كان حيّاً أو ميتاً!! ونتقزّز من هكذا ديكتاتوريات "قرعة" "خالدة" متوحشة دموية تفرح وتسارع لتهنئة حارة تتكنّى بشعر رسيل لديموقراطية بهيّة !!
ثمة مشهد مأسوي عاشه المشاهد العربي بالأمس ، وهو يشاهد الذين ورثوا بلاداً وشعوباً ودولاً يكادون يجنون لانسحابهم منها على اعتبار أنها إرثها الشرعي الذي "خلفه لها الوالد" وأنها تمردت على هذا الذي يظنونه حقهم الشرعي بالورث وأنه حقّ أبنائهم من بعدهم!!
هذا المشهد المأسوي لفرحة الديكتاتورية الحمقاء بالديموقراطية الأميركية ورئيسها الجديد الذي يضع في سلم أولوياته أميركا ومواطنيها وحقوق إنسانها، بأي عين قد يلتقي ديكتاتور عربي يسحق شعبه بكعب حذائه ويضع يده في يد رجل ديموقراطي وصل إلى ما وصل إليه إلى حكم أكبر دولة عظمى ، وأنه أصبح رئيس العالم ، بمجهوده الشخصي ولم يرث حكم أميركا عن أبيه ، أجيلوا النظر في عالم الديكتاتورية العربي لتجدوا كم نحن دول خرقاء بالية لن يعرف التغيير إليها طريقاً ، والأكثر سخرية في هذا المشهد أن دول الطغاة تنتظر من هذا الديموقراطي الأسمر الداخل إلى البيت الأبيض بعدما حقق معجزة التغيير في بلاده أن يقدم لها معجزة استمرارها في طغيانها والتصاقها بكراسيها!!
والأكثر دهشة أن الذين يدعسون الإنسان ، ويحتقرونه ، ووسيلتهم الوحيدة قتله إذا ما لمسوا فيه عزة وكرامة ونزعة حرية لتحرير نفسه وبلاده ، ينتظرون من رئيس آت من الصراع والدفاع من أجل حقوق الإنسان، أن ينصب فوق رؤوسهم خيمة حماية القاتل من القصاص في دماء القتلى ، والمشكلة في كل هؤلاء أنهم يريدون لرئيس أميركا باراك أوباما أن يرى بعيونهم ويفكر في أحقادهم وعقولهم المريضة التي أقصى طموحها استمرارها هي لا النظام لأنها هي النظام، المشكلة أنهم يظنون أن رئيس أميركا سيكون "خاتماً في إصبع" سورية وإيران وحماس وطالبان وليبيا وروسيا والصومال والسودان والقاعدة وبن لادن ربما ، وأنه جاء رئيساً لخدمة كل هؤلاء ولسحق أخصامهم!!
أما أطرف ما قرأناه بالأمس أن 8 آذار سبقت أوباما إلى هزيمة بوش ،كان ينقص هذا التحليل أن يقول أن 8 آذار أوقعت هزيمة إلهية بأميركا، مع أن خصم أوباما كان جون ماكين،كأنهم لم يسمعوا خطاب أوباما ولا خطاب ماكين، الذي تذكرنا معه انتخابات المتن يوم أطل "الديكتاتور المريض" ميشال عون ليطالب جمهوره الاستنفار للشغب والتجمع عند بوابة سراي فرز الأصوات حتى يحرق الأخضر واليابس إن لم يربح انتخابات فرعيّة!!لأميركا الحرية والتحية ، ولنا فقط من اسم رئيسها: يخنة o..bema و رزّ!!