كتاب الأحلام
…أما وقد حُسم الأمر »الصغير« الخاص بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وجاء الرفيق أوباما ليقف في الصف من أجل تقديم أوراق انتسابه الى صفوف الإخوة في قوى الثامن من آذار… فإن الأمر »الكبير« الخاص بنا وببلدنا وحالنا وراهننا ومستقبلنا، دخل بدوره في مرحلة الوضوح بعد أن انتهت فترة الانتظار والضباب والغموض!
من ذلك الوضوح نستعير بعض الرؤى القائلة إن فوز أوباما يعني هزيمة للآخرين في لبنان… وتغييراً جوهرياً ضرب كالإعصار في مركز القرار الأميركي سينعكس حكماً… على لبنان، وتحولاً استراتيجياً هزّ أركان الامبراطورية الديموقراطية الأعظم في العالم… وسيطال في خطوطه التفصيلية المقاربة الأميركية للوضع… في لبنان.
ونحن هنا، يا إخوان، في هذا الإطار والسياق والمقام والمقال، وهذه الصورة وإطارها والتركيبة اللغوية وبناها، لا نقرأ في الفنجان ولا في الطنجرة، ولا نضرب في الرمل ولا في الصخر، بل في كتاب »أحلام اليقظة ـ الأمنيات الآتيات من واشنطن مع التحيات« لمؤلفه فريق الممانعة والصمود والتصدي والانتظار… والغميضة.
ومن لا يصدّق ذلك، فليقرأ وليسمع بعض التعليقات التي بدأت تظهر وستظهر من الآن حتى »إشعار آخر« من قبل أطراف ذلك الفريق. ليضرب له حظه موعداً بالصدفة مع بعض منظريه لتهطل عليه تلك الرؤى والأفكار مدرارة… وذلك كله، كما سلف القول مستمر حتى »الإشعار الآخر« إياه، أي حتى الوصول الى إعادة التذكير بالمواقف المعلنة سابقاً لفريق أوباما خلال الحملة الانتخابية من قضايانا نحن في لبنان، والتي سيعاد إبلاغها الى المهتمين والمعنيين والمنتظرين والمنظّرين والمراهنين والمزورين ومن لفَّ لفهم وحكى لغتهم وحلم أحلامهم.
مواقف يتعمد هؤلاء عدم الإشارة إليها أو الإضاءة عليها، لأنها تفصح عن عكس ما يروجون له من البضاعة المعروضة تحت خانة البلف. وفي مقدمها الثوابت الخاصة بسيادة لبنان واستقلاله ودعمه والاستمرار في النهج المؤدي الى اعتبار قيام المحكمة الدولية خارج نطاق المساومة وخارج نطاق أي رغبة في إطفائها أو تمييعها أو تصغير قدرها وقيمها وفعاليتها ووظيفتها الأولى: الوصول الى الحقيقة وإعلانها على الملأ واتخاذ ما يلزم استناداً الى ذلك.
ساعتها ولحظتها يا إخوان، سيقف أصحاب وقراء كتاب »أحلام اليقظة« بالصف ليترحّموا على عهد جورج دبليو بوش، خصوصاً في أيامه الأخيرة، بعد أن ينتبهوا الى أنهم ينظرون الى أوباما… في أيامه الأولى.