#adsense

حوار المقتضيات و المتطلبات: مقاربات امر واقع؟

حجم الخط

حوار المقتضيات و المتطلبات: مقاربات امر واقع؟!

فيما لم يظهر رئيس الجمهورية موقفاً محدداً من مسألة توسيع طاولة الحوار او العكس، غير ان اناطة البت بالموضوع بالمشاركين الـ14 الاساسيين في المؤتمر تكاد تشبه تقبل فكرة الرفض، خصوصاً ان الرئيس ميشال سليمان يعرف اكثر من غيره ان الأكثرية في غير وارد النزول عن إلحاح قوى 8 اذار، مهما اختلفت النتائج، لا سيما ان هناك قناعة راسخة بأن «الجرجرة» مرشحة لأن تستمر طويلاً لعدة اعتبارات، ابرزها:

اولاً: ان موضوع المحكمة الدولية لا يزال على المحك الداخلي، حيث لقوى الاقلية المتحالفة تحديداً مع سورية رأيها المختلف والمستجد بعد محاولة الرئيس سليمان «اعادة تنقيح العلاقة المشتركة مع سورية» من غير تنسيق او تفاهم سبق مع قوى الاكثرية المناهضة للنظام السوري منذ ما بعد تطور احداث الرابع عشر من شباط 2005 (تاريخ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري) واثر المجاهرة بطلب خروج القوات السورية، بعكس ما كانت ولا تزال نظرة الفريق الآخر الى العلاقة مع سورية!

ثانياً: ان الحوار الجدي والمسؤول يتطلب نظرة وطنية تنتفي معها المؤثرات الخارجية.

ثالثاً: كيف يمكن للحوار ان يؤدي الى نتيجة ايجابية طالما ان هناك نظرتين الى العرب والى الغرب عموماً والى ايران خصوصاً؟

رابعاً: هل ان العامل الاميركي الذي استجد بفعل انتخاب باراك اوباما كفيل وحده لأن يؤدي الى عكس ما كان معمولاً به خلال رئاسة جورج دبليو بوش؟

خامساً: لا ينسى احد كيف تعاطى بعض اللبنانيين مع خليفة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، ثم عادوا وغيروا نظرتهم اليه، ومن بعد ذلك فهموا حقيقة اللعبة الفرنسية التي استجدت بمجيء الرئيس نيكولا ساركوزي!

سادساً: اين هي الحاجة الملحة لتوسيع طاولة الحوار، الا في حال كانت رغبة في المماطلة، او رغبة بتوزيع جوائز ترضية على من لم يلحسوا اصبعهم من احداث السابع من ايار، على رغم قيام هؤلاء بالدور المطلوب منهم بجدارة متناهية!

لا شك ان الاهتمامات الداخلية ذات العلاقة بمؤتمر الحوار اكثر من ان تحصى، غير ان ما يصح التركيز عليه هو مدى تفهم حزب الله هواجس من يخاف تكرار تجربة استخدام سلاح المقاومة في الداخل. اما في حال كانت هواجس لدى الحزب من وضع اليد على سلاح المقاومة، فإن الجواب على ذلك عائد الى الدولة وليس الى اشخاص (…).

لذا، هناك من يتوجس خيفة من حماية المكاسب التي تخطت حدود الدولة ومؤسساتها، حتى وان كان البعض يتصور نفسه انه عندما يدعم بقاء السلاح بيد الحزب، فلإفهام غيره «ان زلات اللسان غير مقتصرة على المعاندة السياسية وحدها».

حيال كل ما تقدم، لا يمكن لأحد ان يسجل نقاطاً على غيره، الا من خلال الانتخابات النيابية وحدها. ومن الآن الى حين الوصول الى الانتخابات واجرائها ومعرفة الفائز فيها، سيبقى الكلام على الحوار «ضجة في غير مكانها وفي غير زمانها»، خصوصاً انه يستحيل على حزب الله اقناع غير السائرين في فلكه بوجهة نظر لا علاقة لها بالسلطة السياسية فضلاً عن ان هناك من يجزم في البلد بأن ما يقال عن «اننا في حال دفاع عن النفس لم يعكس ايجابية منطقية بالنسبة الى نتائج الحروب التي مر بها لبنان»، من دون ان تسأل السلطة عن رأيها!

وفي حال جاء الصوت الانتخابي لمصلحة حزب الله وسياسة حزب الله وسلاح حزب الله، لن يكون بوسع احد ادعاء عكس ذلك، حتى في مجال الحوار والقرار.

وما ليس منه بد في هذه المرحلة بالذات هو انتظار تراجع الهجمة الكلامية على موضوع الانتخابات، على رغم اعتقاد البعض ان قوى 8 اذار قد حسمت لوائحها وتحالفاتها، وقول البعض الآخر ان «الاكثرية تعاني من فقدان التفاهم» في المجال الانتخابي. وهو كلام سابق اوانه «لأن الساحة اللبنانية غير مهيأة لأن تبلع قرارات ومواقف مسبقة» في عز الحشرة السياسية والأمنية، بعكس ما حصل ايام 7 ايار التي غيرت في المفهوم السياسي الأمر الذي لا يمكن تصوره في مصلحة لبنان، مهما اختلف اجتهاد القائلين ان «الزمن الذي ادى الى قلب الاوضاع في ايران على رأس نظام الشاه شاه محمد رضا بهلوي يشبه الى حد بعيد الزمن الذي اوصل الزنجي اوباما الى البيت الأبيض»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل