#adsense

على وسادة حسين؟

حجم الخط

على وسادة حسين؟!

ماذا يملك العرب أمام شعار "الأمل والتغيير" الذي أوصل باراك أوباما الى الرئاسة الاميركية، منهياً قرنين من العنصرية والاحساس العرقي، غير "التمني والتبصير"؟
هذا السؤال يبدو ضروريا جدا في هذه الساعات التي يسيطر فيها الحدث الاميركي الابرز على ما عداه من القضايا، حيث ينظر العالم نحو القادم الجديد الى البيت الابيض تقريباً كما ينظر اعضاء الاوركسترا الى المايسترو، وان يكن بعضهم لن يكف غداً عن العزف الناشز.
وهذا السؤال يكتسب اهمية مضافة عندما يتأمل المرء في ردات الفعل وفي التصريحات والتحليلات والتأويلات التي صدرت في الدول العربية من المحيط الى الخليج تقريبا، ذلك ان "التبصير العربي" كان الرد الوحيد على "التغيير الاميركي".

❐ ❐ ❐

هذا الواقع الموروث والمتراكم منذ زمن بعيد يقدم، مرة اخرى، صورة عن الركون الى الانتظار والمراوحة في دائرة رد الفعل، دون اي رغبة في الانتقال الى الفعل.
لا يعني هذا الكلام انه كان على الدول العربية ان تسعى الى "الفعل" ولو النسبي في المعركة الانتخابية الرئاسية في اميركا، بل يعني ان الدول العربية لا تملك رؤية واحدة جامعة وصلبة حيال القضايا ذات الصلة بالسياسة الاميركية الفاعلة دولياً وخصوصا في منطقتنا وقضيتها المزمنة.

لذلك فان السؤال المحير جدا حتى عند اعلى مراتب المسؤولية السياسية في العواصم العربية كان يتردد مُستنسخاً، كما يحصل دائما في كل انتخابات رئاسية اميركية اي:
هل سيكون أوباما اكثر تفهماً وعدلا ورأفة في التعامل مع قضايا المنطقة من فلسطين الى ايران مروراً بلبنان والعراق وسوريا؟

هكذا ويا للاسف يطرح التساؤل، وليس هناك في الواقع من يحاول الاستطراد بالقول مثلا:
كيف يمكن ان نجعل من أوباما اكثر تفهماً وعدلا من سلفه جورج بوش؟ وماذا علينا ان نغيّر نحن في اساليب الطرح والمقاربات ورسم السياسات بهدف دفع أوباما اليوم وغير أوباما غداً ليكون اكثر تفهماً لعدالة القضايا العربية المحقة؟

❐ ❐ ❐

واذا كان "التبصير والرجاء" هما قاعدة الانطلاق في النظرة العربية الى كل تغيير في القيادات الدولية الكبرى والفاعلة، فإن من شأن ذلك ان يُبقي المنطقة وقضاياها تحت تأثير السياسة التلقائية النابعة من مصالح الآخرين والتي لا تأخذ مصالح العرب في الحسبان.
لقد كان الرهان دائما على ان يأتي التغيير من الخارج مع تبدل القيادات. ولم نسع اطلاقاً وفق قواعد علمية وخطط واقعية مدروسة الى ان نساهم في صنع هذا التغيير. اي تغيير ما نطلب او نرجو ان يتغير الآن في سياسة اميركا في الشرق الاوسط بعد نجاح أوباما !

❐ ❐ ❐

إن هذا يعني في صراحة كلية أن إرث المراهنة العربية على الخارج مزدهر ومستمر.
فكما راهنّا على اوروبا لتساعدنا في التخلص من الحقبة العثمانية، انقسمنا في ما بعد في المراهنة على اميركا دوايت أيزنهاور عام 1956 لتساعدنا على الانتدابين الفرنسي والبريطاني بعد العدوان الثلاثي على مصر. ثم انقسمنا في المراهنة على قطبي الثنائية الدولية ايام الحرب الباردة لا بل انخرطنا في صراعات وحروب داخلية في ظل هذا الانقسام الذي يستمر حتى ايامنا هذه وبحوافز اقليمية – دولية راهنة، بعد قيام الآحادية الاميركية. ويكفي ان ننظر الى توزع الصفوف العربية على المستوى القومي والاشد بؤسا ان ننظر الى الانقسامات الوطنية ولنا مما يجري في فلسطين ولبنان ما يبعث على الالم واليأس.

لقد ارتاح كثيرون في المنطقة العربية الى شعار التغيير الذي رفعه أوباما والذي قد لا تكفيه، كما قال، ولاية او حتى ولايتين لانجاز التغيير الداخلي في الولايات المتحدة بعدما طوى صفحة التغيير الاهم اي انهاء العرقية الى الابد.

وارتاح هذا البعض اكثر انطلاقا من ان اصول أوباما اسلامية وان اسم والده هو حسين. ونام الكثيرون مطمئنين على وسادة حسين.
لماذا؟

لأن المراهنة دائما على الخارج. فلعل باراك حسين أوباما يفهمنا اكثر، بدلا من ان نسعى نحن الى توفير موقف عربي واحد واضح وعادل نستطيع افهامه على سبيل المثال الى المدير الجديد للبيت الابيض المدعو رام عمانوئيل.
هل سمعتم. عمانوئيل!

المصدر:
النهار

خبر عاجل