#adsense

استراتيجية قوس القزح!

حجم الخط

استراتيجية قوس القزح!

لكثرة ما تبدو الورقة الاستراتيجية التي قدمها العماد البرتقالي ملوّنة ! فإنها تشبه الوان قوس القزح الذي يظهر في السماء فيما الشمس ساطعة والمطر منهمر ! وتوصيف الورقة المذكورة بـ " الكارثية " ليس كثيراً عليها ، لأن ما ورد فيها كاد ان يصل الى حد الدعوة الى الحاق المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية بالمقاومة الالهية وجعل الجميع في امرة مشروع الحزب وفي تصرّفه !

وقد بدا واضحاً للجميع ان عون استقدم ما اورده في مذكرته من وثيقة التفاهم التي وقّعها مع حزب الله ! وان اللون الأصفر طغى على البرتقالي فيها ! وان معظم البنود الواردة ترمي الى العودة بالحوار الى نقطة الصفر ، وتجاوز ما كان قد اقرّ في الجلسات السابقة التي انعقدت بين آواخر آذار 2006 وما قبل حرب تموز ! في مسعى يهدف الى التطويل والتعطيل وصولاً الى عدم انجاز اي اختراق في البند الوحيد المتبقي وهو المتعلق بالأستراتيجية الدفاعية وموضوع سلاح حزب الله حصراً وتحديداً فيها !

ولعلّ الاستحصال على شبكة دفاع جويّ لحماية لبنان هي اهون الشرور الواردة في الورقة البرتقالية ! والأخطر منه بالتأكيد هو البند الثاني الذي يتحدث عن تعميم المقاومة الشعبية المسلّحة على سائر المناطق اللبنانية من الجنوب الى الشمال ! وهذا يتلاقى مع مشروع ايران وحزب الله وما كان الحزب قد باشر به في غزوة بيروت المشهودة وفي مسعى غزو الجبل والتمركز عند القمم العالية من جبل لبنان الجنوبي وصولاً الى منطقة اللقلوق في اعالي بلاد جبيل !

وفي التوصيف البرتقالي للأرهاب وتقسيمه عقائدياً وتمويلياً ! فإن عماد لبنان سبق فيه ما بثه التلفزيون السوري امس ! واشّر بإصبعه الى المكان الخاطئ ! فيما الجميع يعرف ان رعاية الأرهاب ولوجستيته وامداداته " شقيقة " المصدر وتأتي من وراء الحدود ! ولعلّ " الخارطة البرتقالية " للميليشيات اللبنانية المسلّحة تعطي انطباعاً اكثر دقة الى المرامي من الورقة الملوّنة ! ومحاولة تعميم التجربة الالهية ليست مفيدة خصوصاً وانها تأتي بعد اشهر قليلة من احداث بيروت والجبل والتي بدت الصورة فيهما واضحة وتؤشر الى فريق بعينه يمتلك " سلاحاً فائضاً الهياً ونظيفاً " وباقي الأطياف التي بالكاد تشتري من الداخل سلاحاً خفيفاً لا يصمد في المواجهات امام الآلة العسكرية لحزب الله ، الشهيدة المراس والتدريب والتسليح والتمويل … والتي تتمتع بخطوط خلفية مفتوحة مداها خط طهران – دمشق والحدود السورية – اللبنانية بإتجاه مربعات الحزب ومراكزه !

واسرائيل عدو وهذا لا شك عند أحد فيه على الأطلاق ، ولكن اللافت ان عون لم يخسر كلمة واحدة بإتجاه سوريا وحدودها المفتوحة على الداخل اللبناني ! ربما استعداداً للزيارة الموعودة و " المنّ والسلوى " المنتظرين منها ! لتحسين الصورة التي لا تنفع معها تجميلات " عطاري دمشق " ولو اجتمعوا على التلميع والتحسين ودعم الحظوظ !

وفي تحديد البرتقالي للقوى الممكن ان تنخرط في المقاومة من قبل لجان مختصة ! تمّ ايراد المواصفات المطلوبة، والتي لا تنطبق في الداخل اللبناني الاّ على مقاومي حزب الله راهناً ! فالمواصفات الجسدية ، والانضباطبة ، والتعبوية ، والمعنوية هي ميزة " المقاومين الالهيين " المتفرغين تماماً مع رواتب يقبضونها من طهران شهرياً ! وهنا اصل الحكاية وفصلها الاستراتيجي الذي حمله عماد لبنان معه في زيارته التاريخية الموصوفة الى ايران !

ويبقى ان توقعات عون للحرب المقبلة ، وتوصيفه لها بما لا يقاس بحرب تموز 2006 ! تأتي ربما من اطلاعه على ما يملكه حليفه حزب الله في ترسانته ! وما يهوّل به في وجه العالم في حال التعرض لراعيته ايران ، دولة " ولاية الفقيه " التي يأتمر بأوامرها دينياً وعسكريا واستراتيجياً ايضاً … وايضاً ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل