#adsense

مشروع عون يلغي مفهوم الدولة للاستراتيجية الدفاعية

حجم الخط

قرار الموالاة تفويض رئيس الجمهورية يمهّد للقبول بتوسيع محدود لطاولة الحوار
مشروع عون يلغي مفهوم الدولة للاستراتيجية الدفاعية

التقى أقطاب طاولة الحوار من موالاة ومعارضة، كل من موقعه، ورؤيته على أن الجلسة الثانية للحوار كانت بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على الطاولة ولولا المخرج الذي ابتدعته الموالاة في اللحظات الحرجة بتفويض رئيس الجمهورية إجراء اتصالات مع الأطراف لتقريب وجهات النظر قبل حلول 22 كانون الأول موعد انعقاد الجلسة الثالثة.

والذين قرأوا القرارات التي صدرت عن الاجتماع الثاني خلصوا إلى ان المراوحة، هي العنوان الرئيسي الذي طبعت به المناقشات التي دارت بين الفريقين في ظل غياب أي إمكانية للوصول بين الطرفين إلى تفاهم على قواسم مشتركة حول الاستراتيجية الدفاعية التي حاول رئيس الجمهورية في الكلمة التي ارتجلها في مستهل الاجتماع إعطاءها بعداً واسعاً من شأنه أن يسهّل الحوار.

وقد ظهر جلياً هذا الاستخلاص بعد استماع المشاركين إلى الخطة الاستراتيجية التي قرأها رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، والتي يمكن تلخيصها بأنها تهدف إلى تحويل الشعب اللبناني كله الى مقاومة وتلغي مفهوم الدولة والاستراتيجية الدفاعية التي تعني بالمفهوم العلمي الدقيق بناء خطة دفاعية للدولة يكون عمادها الجيش من حيث تعزيز قدراته القتالية وتجهيزه بكل أنواع الأسلحة التي تشكل درعاً لحماية لبنان، وإن كان العماد عون لحظها في خطته بشكل سلبي.

وكما وصفت قيادات الأكثرية هذه الخطة بأنها كارثية ومدروسة بدقة بالنسبة إلى المعارضة، ترى مصادر أن الخطة العونية تكريس لوجود المقاومة وسلاحها في مواجهة الدولة وجيشها، وبكلام آخر هي دعوة إلى إلغاء الدولة، واستبدالها بدول ميليشياوية عمادها الأساس المقاومة.
ماذا يعني ذلك؟.

إنه يعني في نظر الموالاة ان المعارضة لا تريد للدولة أن تقوم، واستطراداً لا ترغب في وضع أي استراتيجية دفاعية، وقد استبقت النقاش حولها بأن كلّفت العماد عون باطلاق مشروعه في وجه الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية ليقطع الطريق، ويفجّر الطاولة من أساسها، كما انه يعني ان أي بحث في مصير سلاح المقاومة مرفوض من جانب المعارضة، وعلى الموالاة كما على رئيس الجمهورية أن يقبلا بالأمر الواقع إذا أرادوا استمرار الحوار والتهدئة التي ركّز عليها رئيس الجمهورية في الكلمة التي ارتجلها.

ثم أن ما طرحه العماد عون في مشروعه تعميم المقاومة وجعلها شمولية في كل لبنان، أقفل كل الأبواب أمام الحوار وذهب باتفاق الطائف واتفاق الدوحة، ليترك لبنان مفتوحاً على الصراعات الداخلية المسلحة.

وبتعبير آخر يقول مصدر شارك في النقاش الذي دار حول خطة العماد عون ان المعارضة جاءت إلى الطاولة بخلفية واضحة، هي نسفها قبل أن تبدأ وتفشيل مشروع رئيس الجمهورية من أساسه وهو المشروع الذي لخّصه في الاجتماع بكل مستلزماته الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والتربوية والإدارية إلى مشروع وطني، يؤسّس لقيام دولة قوية، قادرة بقواها العسكرية أن تحمي مواطنيها، وتدافع عن استقلالها وسيادتها على أراضيها، فضلاً عن أن مشروع أو خطة العماد عون ينفيان بالمطلق وجود مثل هذه الدولة لأنها تستبدلها بدول مسلحة طائفية تحت شعار تعميم المقاومة.

ولاحظ المصدر الذي شارك في الاجتماع امتعاض رئيس الجمهورية من طروحات العماد عون، وإن لم يعلّق عليها لأنها تسقط كل كلام عن الاستراتيجية الدفاعية للدولة ولذلك اقترح أن يتقدم كل من المشاركين في الحوار بتصوره للاستراتيجية الدفاعية خطياً ليصار بعدها إلى تأليف لجنة عسكرية متخصصة لجوجلة هذه التطورات وصولاً إلى صيغة موحدة للاستراتيجية الدفاعية تعرض على الطاولة لمناقشتها وإقرارها كما هي أو معدلة.

واعتبر المصدر ان الرئيس سليمان اراد من هذا الطرح انقاذ طاولة الحوار التي اهتزت ركائزها في الاجتماع، وكادت ان تتهاوى لولا العارض الصحي الطارئ الذي ألم بالنائب غسان تويني.

المصدر نفسه يعتبر ان طرح التوسيع كان من أجل دفع الموالاة إلى الرفض، الأمر الذي يعطيها ذريعة للخروج من الطاولة، وتحميل مسؤولية الفشل في وضع الاستراتيجية الدفاعية إلى هذه الموالاة، لكنها وقعت في خطأ الاستعجال بطرح العماد عون لخطته الدفاعية فكشفت بذلك عن نيتها في التعطيل أو المماطلة وفقاً لخطتها التي لم تخفها في المواقف التي صدرت عن قياداتها قبل انعقاد الجلسة الثانية.

ورأى المصدر إياه ان الرئيس عمر كرامي كشف عن خطة المعارضة بقوله إن الحوار هو أشبه ما يكون بحوار الطرشان، أي انه لا جدوى من استمراره.

ولا يستبعد المصدر ان تكون المعارضة التي تعيش فرحة الانتصار بفوز باراك أوباما برئاسة الجمهورية الأميركية للسنوات الأربع المقبلة تراهن على تحوّل مهم في الموقف الأميركي في سياستها الشرق أوسطية، وفي سياستها في لبنان من شأنه أن يضع كل الأوراق في يدها ويد القوى الإقليمية المتحالفة معها، ما يعني أن عليها ألا تستعجل الحوار، وبالأحرى أصبح من مصلحتها نسفه وبقاء الوضع الداخلي على حاله إلى ما بعد الانتخابات النيابية التي تراهن على الفوز بها من جهة، وعلى أن تتوضح سياسة الرئيس الأميركي الجديد حيال لبنان والشرق الأوسط.

ورغم هذه الأجواء غير المشجعة التي أفرزتها المناقشات التي دارت في الجلسة الثانية، إلا أن الليونة التي أظهرتها الموالاة في ما يتعلق بتوسيع طاولة الحوار وتفويض رئيس الجمهورية للعمل على تقريب وجهات النظر أعطى فرصة جديدة لإنقاذ طاولة الحوار، بمعنى ان الموالاة تركت لرئيس الجمهورية ضمناً ايجاد المخرج المناسب لموضوع التوسيع، وفق ما تستقر عليه الاتصالات التي سيجريها خلال الفترة الفاصلة عن موعد الجلسة الثالثة مع الأطراف المعنية بالطاولة.

وحسب مصدر مطلع فان الاتجاه عند الأكثرية بات يميل إلى الموافقة على التوسيع طبقاً لما أعلنه الرئيس سليمان سابقاً، وهو أن يكون بعدد محدود، ومتوازن، ولا يشكل إعاقة للحوار.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل