فيلم سوري طويل
آه كم كنت مخدوعاً … السجون السورية "خمسة نجوم" و"فخمة" اكثر من "الشاليه" التي تربع على "عرشها" في الطابق الثالث تحت الارض على مدى 11 عاماً سمير جعجع بحسب وصف وزير الدفاع السابق محسن دلول. هكذا يبدو من الطلة التلفزيونية لمن ادعت سوريا انهم من ارهابيي "فتح الاسلام"، حيث ظهروا في احسن حال، وجوههم مشرقة مع شوية "FOND DE TEINT" وإضاءة مميزة، اصواتهم هادئة والارتياح بادٍ عليهم.
وكان "الفيلم السوري الطويل" كافيا ليؤكّد صحة شكوك قوى "14 آذار" أن شاكر العبسي عاد الى سوريا التي صدّرته الى لبنان. فهذا ما ذكره عبد الباقي محمود الحسين الملقب بأبو الوليد في الرواية المسجلة التي عرض فيها لكيفية انتقاله مع العبسي بعد معارك مخيم نهر البارد من مخيم البداوي إلى العاصمة السورية دمشق حيث أقام العبسي هناك. كما تحدث عن كيفية انتقال عناصر من "فتح الاسلام" إلى مناطق لبنانية أخرى من بينها بعلبك في الجنوب!!! ضليع في الجغرافيا !!!
ربما الاجدى تسمية الفيلم بـ"خدوا اسرارهم من صغارهم"، فشاكر العبسي الرأس الامني والعسكري الخطير "زلّ لسانه" فأفصح لابنته وفاء عن مكنونات قلبه: "تيار المستقبل الليبرالي الكافر يموّل "فتح الاسلام"، فالحريري يطمح لقيام إمارة إسلامية في لبنان. تخيّلي يا بنيتي كم هو جميل ان ينتشر مطاوعو هيئة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" في "سوليدير" مثلاً"، عندها قد تستطيعين المشاركة في "صبحيات" الـBUDDHA BAR".
لكن التناقض كان واضحاً بين وفاء شاكر العبسي التي تحدثت عن دور لتيار"المستقبل" ومجموعات سلفية في تمويل تنظيم "فتح الاسلام" وبين زوجها ياسر عناد الذي تحدث عن إضطرار "التنظيم" للسطو على عدد من المصارف لتأمين التمويل اللازم له. وعلى فوقا، وفاء العبسي OPEN MINDED اكثر من باقي نساء "فتح الاسلام" اللواتي يتشحن بالسواد، فهي اطلت بوجهها المشرق على الجمهور، فبالطبع النظام السوري بحكم ديمقراطيته لا يمكن ان يلزمها بذلك.
أسئلة عدة قد تطرح عن توقيت عرض هذا الفيلم، فهو يأتي قبيل استعداد وزيري الداخلية والدفاع المحسوبين على الرئيس ميشال سليمان لزيارة دمشق، ومع كثرة الحديث عن ضرورة اعادة تفعيل التعاون الامني والتنسيق بين البلدين. فهل يهدف الى احراج الرئيس سليمان؟ ام ان هذا الفيلم يضع معادلة جديدة عشية بدء عمل المحكمة الدولية: "تسليم اي مسؤول سوري في قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري يجب ان يقابله تسليم سعد الحريري في قضية تمويل "تيار المستقبل" للاعمال الارهابية في الداخل السوري"؟ أم يشكل مادة دسمة لقوى "8 آذار – قوى الوفاء لسوريا" تستخدمها في ضرب برنامج قوى "14 آذار" الانتخابي الذي بالطبع سيرتكز على استكمال بناء دولة المؤسسات ومحاربة مسلسل الارهاب الاجرامي المتنقل في لبنان والذي يستهدف قادة "ثورة الاز" والمؤسسة العسكرية" والاستقرار في البلاد؟ وهل يكون هذا الفيلم ضمن سلسلة تعرض من الآن حتى الانتخابات النيابية في ربيع العام 2009 والتي تسعى سوريا الى حصد حصة "الاسد فيها" انتقاماً لخروجها من لبنان؟