#adsense

كيف نقنع الشارع الاستقلالي بجدوى المعركة الانتخابية؟

حجم الخط

كيف نقنع الشارع الاستقلالي بجدوى المعركة الانتخابية؟
رأي لبناني من الخارج

… "في المرة المقبلة عليهم ان يوجهوا رسالة واضحة الى القواعد الشعبية، لانهم قد يُفاجأوا. ببقائها في المنزل…" بهذه الكلمات واجهني مازن وهو رجل اعمال لبناني يعمل بين دبي وبيروت، ويمضي معظم وقته في الطائرة متنقلا بين العواصم العربية. وقد عاد الى لبنان خلال انتفاضة الاستقلال ليساهم في الشارع، وخلف الكواليس في بعض جوانب الانتفاضة. ومثله مثل كثيرين من لبنانيي الانتشار الذين يشكلون قوة استقلالية ضاربة مبدعة، خلاقة، اقتصاديا، فكريا، وثقافيا، كان يوم 14 آذار بالنسبة اليه يوم التأسيس اللبناني الحقيقي، اذ شعر اللبنانيون ولو لمرة بالانتماء الى الوطن والكيان قبل الطائفة… ولا يخالفني مازن الرأي في ان ازمة لبنان الفعلية تكمن في ان "حزب الله" احكم القبضة على الطائفة الشيعية وتمترس خلفها من اجل تنفيذ اجندته الاقليمية والسياسية التي قدمت ولاتزال تقدم مصالح ايران الاستراتيجية، واطماع النظام السوري وتدخلاته في لبنان. وقد نجح الحزب في اسقاط استتباعه لاجندة خارجية على الوعي الشعبي الشيعي فصار يؤخذ التعرض لتلك الاجندة على انه تعرض لطائفة، وهذا ما لا يمت الى الحقيقة بصلة… كما لا يخالفني الرأي في ان لا حل نهائيا للازمة اللبنانية ببعدها الداخلي قبل حصول تغيير عميق في الشارع الشيعي يحرره من قبضة الحزب المذكور… لكن هذه مسألة اخرى!

في كل الاحوال، جلس مازن بجانبي في الطائرة التي اقلتني قبل يومين الى دبي لحضور مؤتمر ينظمه "المنتدى الاقتصادي العالمي" بالتعاون مع حكومة دبي ويرمي الى صوغ اجندة عالمية بأهم القضايا الكونية للعقد المقبل… وبادرني الى الحديث عن قوى الاستقلال باعلان خشيته الكبيرة بالنسبة الى الانتخابات المقبلة، وقال: "المشكلة اننا نقترب من الانتخابات، وحتى الآن لم تفلح قوى الاستقلال في لبنان في صوغ خطاب قادر على استنفار القاعدة الشعبية التي تمثل غالبية ساحقة من اللبنانيين، لكنها قاعدة مشتتة، وتعاني تراجع الاندفاع لمواصلة المعركة… فإحجام القادة عن شرح مواقفهم التراجعية أضر كثيراً بقوة اندفاع القاعدة، بما يهدد صلابتها جدياً. فمن التخلي عن التصويت بالأكثرية، ثم التنازل عن مرشحيها الرئاسيين، والتحوّل الى تأييد العماد ميشال سليمان، وصولاً الى 7 ايار، واتفاق الدوحة، وتشكيل حكومة في اطار منطق الثلث المعطّل… لم يبادر قيادي واحد تقديم شرح بداية لقواعده الحزبية، ثم للتيار الاوسع حول الاسباب الحقيقية للتراجعات والتنازلات التي حصلت على مدى عامين…".

اضاف مازن: "اما وقد خضنا معركة استقلال بكل معنى الكلمة، وكانت معركة اخراج اميل لحود هدفاً سامياً، فقد صار تأييد العماد سليمان الذي كان قائداً للجيش خلال تسع سنوات تحول فيها "حزب الله" دولة ضمن الدولة، مكسباً للخط الاستقلالي. ثم لوحنا اشهراً طويلة بممارسة حقنا الدستوري في انتخاب الرئيس بالاكثرية المطلقة ولم نفعل شيئاً حيال اغلاق مجلس النواب في شكل غير شرعي، فصار الحديث عن الانتخاب بأكثرية النصف زائد واحد مزاحاً ثقيلاً. واخيراً ظللنا نعوّل على الدولة واجهزتها لحمايتنا من الارهاب، وتسلح الميليشيات، حتى جاء السابع من ايار لنكتشف ان لا دولة، ولا اجهزة، ولا قوى شرعية حمت الناس…".

وهنا توقف مازن قليلاً ليعود ويشرح لي السبب الذي يدفعه الى الاعتقاد ان القاعدة الشعبية الاستقلالية قد لا تلبي النداء في الانتخابات المقبلة، وقال: "ان القاعدة في امسّ الحاجة الى من يُحسن مخاطبتها بشعارات جديدة مختلفة عن تلك السائدة حالياً، مثل الصراع بين الخيار الاستقلالي والخيار الايراني – السوري، وهذه لم تعد كافية، فضلاً عن ان البناء على حالة الغضب حيال جرائم الارهاب والاغتيالات لم يعد بدوره يكفي بسبب التنازلات التي لم تتوقف… فملايين الاستقلاليين يحتاجون الى من يقنعهم بفضيلة النزول الى اقلام الاقتراع للمجيء بأكثرية استقلالية… وهم يحتاجون الى من يقنعهم بأن الحصول على الاكثرية معناه ممارسة حكم الاكثرية حقيقة، فلا نعود الى اكثرية لا تمارس اكثريتها في الحكم على النحو الذي حصل بين 2005 و2008، فانتهى الامر بقيام "حزب الله" بغزو بيروت وغيرها من المناطق… واذا كان الغرض من التصويت والحصول على غالبية تعجز عن الحكم والممارسة وفق قواعد الديموقراطية فلماذا يتوجه الناس الى صناديق الاقتراع؟"

ويخلص مازن الى القول بأن التيار الاستقلالي يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي، وعلى قياداته ان تسارع الى تغيير خطابها والتفكير بعمق في وسائل الاستقطاب التي تعتمدها راهناً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل